صعود اليمين المتطرف يهدد سياسة التسامح في السويد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-09-2014 الساعة 21:31
ستوكهولم - الخليج أونلاين


شهدت السويد بدورها صعود اليمين المتطرف الذي كشف تقدمه التاريخي في الانتخابات الأحد الماضي عدائية متنامية لسياسة الهجرة السخية التي تنتهجها البلاد.

فبعد النتيجة التاريخية التي حققها ديمقراطيو السويد الذين جعلوا من محاربة الهجرة الموضوع الرئيسي في معركتهم الانتخابية، قال مدير مؤسسة إرينا للبحوث والدراسات الاجتماعية، هكان بنغتسون، لوكالة فرانس برس: "إن السويد ترزح تحت الصدمة اليوم".

وفي بلد يتفاخر بتقاليد ضيافة عريقة كسر ديمقراطيو السويد التوافق ونال 12.9 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية ليصبح بذلك الحزب الثالث في البرلمان، إذ لم يتمثلوا منذ خمس سنوات.

واعتبر بنغتسون "أنه أمر يثير البلبلة بعض الشيء"، مضيفاً "أن الشعب بمجمله يميل أكثر فأكثر للمجتمع المتعدد الثقافات، لكن من جهة أخرى فإن ديمقراطيي السويد يتقدمون".

وهذه السنة تتوقع المملكة التي يقدر تعدادها السكاني بـ 9.7 ملايين نسمة، وصول ما لا يقل عن 80 ألف لاجئ إضافي هاربين من مناطق مثل سوريا والصومال، وهو تدفق غير مسبوق منذ النزاع اليوغوسلافي في تسعينات القرن الماضي.

وكلفته لم تعد موضوعاً محرماً في بلد يسعى إلى امتصاص العجز العام، فيما بات معدل البطالة يتمحور حول 8 بالمئة، وفي حين أصبح وللمرة الأولى موضوع الهجرة حملة، وقد ضاعف الديمقراطيون نتيجتهم قياساً إلى الاقتراع السابق في 2010.

واعتبرت مادلين فيليبياك وهي نادلة في العشرين من عمرها تم اللقاء بها في الأمسية الانتخابية لحزب ديمقراطيي السويد، "هناك الكثير من اللاجئين، وليس لدينا الوسائل لذلك"، في حين عبر النائب المحلي بوسط السويد مارتن هيارتنفالك عن قلقه من إغلاق مركزين للمتقاعدين في منطقته، لجعلهما مركزين لاستقبال المهاجرين.

وبحسب بنغستون فإن ديمقراطيي السويد جذبوا أصواتاً من أوساط الطبقة العمالية والمسنين والعاطلين عن العمل، وفي المناطق التي تقلصت فيها الأنشطة الصناعية.

ويأتي صعود ديمقراطيي السويد صدى للنجاح المتنامي الذي حققه اليمين المتطرف أو اليمين الشعبوي في القارة العجوز، على خلفية الأزمة الاقتصادية والبطالة والاستياء إزاء العولمة والهجرة. ودليل على تناميهم النتيجة التي حققوها في الانتخابات الأوروبية في فرنسا وبريطانيا والدانمارك في مايو/ أيار الماضي.

وأشار أدرياس جوهانسون هينو، الباحث في جامعة غوتبورغ، إلى أن "ذلك أخذ وقتاً أطول في السويد"، موضحاً "أن النظام السياسي السويدي أحادي البعد إلى حد كبير" مع انقسام بين يمين ويسار، و"من الصعب كسب أصوات بالنسبة للأحزاب الشعبوية والمناهضة للنظام".

وأضاف "فضلاً عن ذلك فإن ديمقراطيي السويد كانوا متطرفين جداً في التسعينات، واحتاجوا لوقت كي يغيروا جوهرهم وصورتهم ويأملون بذلك كسب مزيد من الناخبين".

ومنذ مساء الأحد الماضي، سعى زعيمهم الشاب جيمي إكسون إلى إخراج ديمقراطيي السويد من عزلتهم، فطرح نفسه "سيد اللعبة" في وجه الأحزاب التقليدية، مؤكداً استعداده للعمل معهم على أساس متكافئ، في حين أن رئيس الوزراء المقبل الاشتراكي الديمقراطي ستيفان لوفن رفض الدعوة على الفور كما فعل قبله رئيس الوزراء المنتهية ولايته فريدريك رايفيلت (وسط يمين).

وفي البلدان الإسكندنافية المجاورة، اكتسبت الأحزاب الشعبوية المناهضة لسياسة الهجرة احتراماً ما زال يفتقر إليه ديمقراطيو السويد، لأنهم صقلوا خطابهم قبلهم.

ففي الدنمارك، استندت حكومة الأقلية لليمين الوسط المناهضة للهجرة إلى دعم حزب الشعب الدنماركي (شعبوي)، خلال عشر سنوات حتى عام 2011، أما في النرويج فيشارك حزب التقدم (شعبوي) منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2013 في الائتلاف الحاكم.

وقد أعلن أكيسون أنه لن يتم التسامح أبداً مع العنصرية لدى ديمقراطيي السويد فقط في 2012، في حين أن عشرة مرشحين اضطروا للانسحاب الأسبوع الماضي بعد أن كشفت صحيفة معلومات تنسب إليهم تصريحات معادية للأجانب على الإنترنت.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية بيورن سودر لوكالة فرانس برس: إن "ذلك يمثل أقل من 1 بالمئة من مرشحينا" و"قد أبعدناهم لأنهم غير مرحب بهم عندنا".

وحتى وإن رفضوا شعار "اليمين المتطرف" وآثروا التعريف عن أنفسهم باسم "الحزب الاشتراكي المحافظ والقومي"، فإن النظرة إلى ديمقراطيي السويد تبقى سلبية"، في حين أن اليوم الاثنين كانت الصفحة الأولى للصحيفة الشعبية إكسبرسن سوداء مع كلمات مقتضبة الأمس، وصوت 781120 سويدياً لـ "ديمقراطيي السويد المتمثلين بشعارهم بشكل زهرة زرقاء وصفراء".

مكة المكرمة