صمود ثوار القلمون.. بين حصار الأسد وقساوة الأجواء

ثوار القلمون يتخذون المغارات سواتر في مواجهة قوات الأسد وحزب الله

ثوار القلمون يتخذون المغارات سواتر في مواجهة قوات الأسد وحزب الله

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-12-2015 الساعة 10:04
القلمون - تيم القلموني - الخليج أونلاين


وعورة المنطقة، والعوامل الجوية القاسية؛ البرودة في جرود القلمون، أجبرت قوات نظام الأسد، المدعوم من حزب الله على تغيير أساليبهم القتالية، من خلال تجنب استخدام الآليات أو التمترس في النقاط المتقدمة من خطوط القتال، والاستعاضة عن ذلك بالقصف بعيد المدى، أو استخدام الصواريخ الموجهة كالكورنيت والكونكورس.

وقد أدت العوامل الجوية إلى شلّ الحركة البرية لقوات نظام الأسد وحزب الله، ما دفعهم إلى اللجوء لتكثيف القصف الجوي مؤخراً، وفي الجهة المقابلة، اضطر الثوار إلى اللجوء لاستخدام الكهوف وقمم الجبال كنقاط انطلاق لعملياتهم الخاطفة، التي يتخذونها كذلك درعاً يقيهم ضراوة القصف اليومي الذي يتعرضون له.

وتحدثت مصادر إعلامية تابعة للثوار عن خرق الجيش اللبناني لهدنة عرسال الأخيرة، عقب قيامه بقصف جرود عرسال والقلمون بشكل كثيف وشبه يومي، وذلك بعد نجاح صفقة تبادل الأسرى العسكريين مع جبهة النصرة بشكل مباشر، ما زاد الوضع قساوة على الثوار المحاصرين بين برد الشتاء والقصف السوري واللبناني معاً.

ويقول شفيق أبو يحيى، مدير المكتب الإعلامي في جرود القلمون، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "النظام السوري تحول في الفترة الأخيرة من التقدم البري إلى القصف الجوي والمدفعي، خاصة في الأسبوعين الأخيرين، حيث بات يشن عشرات الغارات يومياً على جرود القلمون وعرسال، وذلك على مرأى من الجيش اللبناني، حيث باتت بعض الغارات تستهدف حدود منطقة عرسال دون أي تردد".

ويستدرك بالقول: إن "معدل القتلى بسبب قصف النظام انخفض كثيراً في صفوف الثوار الموجودين في الجرود عما كان عليه في فترة تمركزهم بمدن القلمون قبل سقوطها"، موضحاً: "فعلى الرغم من صعوبة الحياة في الجرود، فإنهم وجدوا في ذلك أمراً إيجابياً بعد صعوبة تحديد أماكنهم من قبل طائرات النظام، وصعوبة تحقيق إصابات بين صفوفهم وهم يتحصنون في المغاور وبين الصخور، مما جعلهم يخفضون نسبة القتل بسبب القصف بنسبة 80% عما كانت عليه في مدن القلمون".

ويشير أبو يحيى إلى أن النظام السوري "استعان بالطيران الروسي مؤخراً لقصف الجرود؛ وذلك بسبب قلة جدوى قصف طيرانه؛ ولأن الطيارين الروس ذوو خبرة عالية في تتبع الأهداف، وتحقيق إصابات أكثر دقة، وهذا ما حصل فعلاً في استهداف أحد المراكز الطبية الهامة في جرد عرسال، بالإضافة لمحاولة استهداف أي آلية تتحرك في الجرود، وهو ما لم تفلح به طائرات النظام في الفترة السابقة".

من جهة أخرى، يقول أبو الوليد القلموني، قائد تجمع "رجال من القلمون" في الجرود، إنهم استطاعوا مضاعفة عدد الخسائر البشرية في صفوف عدوهم، مرجعاً ذلك إلى خبرتهم التي اكتسبوها في التحرك ضمن تضاريس جبالهم القاسية، وذلك على إثر معسكرات تدريبية شاقة، مارسوها هناك، مستفيدين من التجربة الأفغانية في اللجوء إلى المغاور والصخور العالية، كنقاط ارتكاز للانطلاق وللحماية المستمرة من القصف العنيف.

وعن مشقة الحياة في الجرود، لفت أبو الوليد في حديثه إلى موضوع الجرحى وصعوبة نقلهم من الجرود للمشافي الميدانية، لا سيما في الأيام التي تشهد أجواءً قاسية، كنزول الثلوج، "مما يؤدي لاستشهاد البعض؛ بسبب عدم تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة".

وأضاف أن موضوع الصعوبة في التنقل وجلب الطعام تعتبر تحدياً ليس أقل صعوبة من نقل الجرحى، فقد أشار إلى أنهم أحياناً يبقون من دون إمداد بالطعام عدة أيام في ظل انقطاع الطرقات؛ بسبب العوامل الجوية وقطع الجيش اللبناني كافة الطرقات المؤدية إلى بلدة عرسال، ومنعه من خروج أي مواد غذائية إلى الجرود.

وختم القلموني بأن ثوار الجرود أدركوا أن لا خيار أمامهم إن أرادوا استعادة مدنهم سوى التأقلم مع حياة الجبال والمغاور، بالرغم من الظروف القاسية فيها، حيث لفت إلى أن "بعض الفصائل والثوار آثرت الرحيل عن الجرود؛ لعدم مقدرتهم على التأقلم مع هذه الحياة، إلى مناطق أيسر معيشة، رغم المخاطرة الكبيرة في طريق رحيلهم، حتى إن بعضهم تعرض لكمائن أدت لسقوط شهداء وجرحى".

مكة المكرمة