صناعة صورة السعودية.. جيش من "الذباب" وجاسوس مطرود من "تويتر"

نيويورك تايمز: السعودية تصنع صورتها عبر "الذباب الإلكتروني"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61k2MD

أعضاؤه يخضعون لمقابلات خاصة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-10-2018 الساعة 14:48
ترجمة الخليج أونلاين- منال حميد

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما سمّته "جيش كبير من الموظفين الذين يعملون على صنع صورة السعودية"، مشيرة إلى أن مهمته تتمثل في إسكات المنتقدين والمعارضين سواء داخل المملكة أو خارجها، وتصيّد أصوات المعارضين وقمعها.

جاء ذلك في تحقيق استقصائي موسع حمل عنوان "صناع الصورة السعودية: جيش من متصيدي الإنترنت وموظف مطرود من تويتر".

وقالت الصحيفة إن الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي كان في كل صباح يتفحص هاتفه ليعرف ما الذي أطلقه عليه هذا الجيش، وهو يعرف أن مهمته هي مهاجمته وغيره من السعوديين المؤثرين الذين ينتقدون قادة المملكة.

وتنقل الصحيفة عن ماجي ميتشل سالم، صديقة خاشقجي منذ 12 عاماً، أن مهاجميه عبر الإنترنت جزء من جهود واسعة يبذلها ولي العهد محمد بن سلمان ومستشاروه المقربون لإسكات المنتقدين داخل المملكة وخارجها.

وتقول إن هناك مئات الأشخاص الذين يعملون في تشكيل منظم لقمع أصوات المعارضين والمنشقين عن النظام من أمثال خاشقجي، وإن هذا الجيش الإلكتروني نجح على ما يبدو في استمالة موظف في "تويتر" يدعى علي آل زبارة.

وتشير "نيويورك تايمز" إلى الاشتباه بهذا الشخص في القيام بالتجسس عل حسابات المستخدمين لمساعدة القيادة السعودية، لافتة إلى أن تحركات هذا الجيش بدأت بعد انطلاق ثورات الربيع العربي.

وتؤكد الصحيفة أن قيادة هذا الجيش الذي يُطلق عليه في الوطن العربي مصطلح "الذباب الإلكتروني"، تقع تحت إمرة المستشار في الديوان الملكي والمقرب من بن سلمان، سعود القحطاني، الذي تمت إقالته على خلفية مقتل خاشقجي.

وترى أن "السعوديين كانوا يأملون أن تكون منصة تويتر ساحة للتعبير عن آرائهم بحرية، غير أن الحكومة حولتها إلى منصة لاصطياد المعارضين وإسكاتهم".

وتقول الصحيفة إن إحدى وسائل عمل هذا الجيش هي العمل من منازل في العاصمة الرياض وما حولها، حيث يقوم مئات الشباب على تويتر بمطاردة وملاحقة كل الأصوات المعارضة لإسكاتهم.

كيف يعمل الذباب الإلكتروني؟

تشير "نيويورك تايمز" إلى أن مناقشات متواصلة ومستمرة تجري بين مديري "الذباب الإلكتروني" حول آلية مكافحة المعارضة، ويتم الاتفاق على الحديث عن مواضيع معينة مثل الحرب في اليمن أو حقوق المرأة.

وبعد الاتفاق على الموضوع يتم إرساله عبر مجموعات خاصة إلى بقية الأعضاء العاملين معهم من خلال تطبيقات "واتساب" و"تيليغرام"، حسب الصحيفة.

كما يقوم مديرون ومتخصصون بتصميم العشرات من الصور من أجل وضعها على الحسابات الشخصية للأعضاء، وتتضمن تلك التصاميم صوراً لولي العهد وهو يرقص بالسيف أو غير ذلك.

وفي حال تعرض أحد حسابات هؤلاء للحظر من قبل مجموعة كبيرة من المستخدمين فإنه يقوم مباشرة بفتح حساب جديد، لمواصلة الهدف الذي وُجد لأجله.

وتشير الصحيفة إلى أن المتخصصين في تويتر واجهوا صعوبات في الكشف عن هذه الشبكات البشرية الكبيرة؛ فإذا كان هناك إمكانية لحظرها فإن مهمة اكتشافها كانت صعبة، خاصة تلك التي وظفتها الحكومة السعودية.

آلية الاختيار

وتقول الصحيفة إن رواتب هؤلاء تصل إلى 10 آلاف ريال سعودي أي ما يعادل نحو 3 آلاف دولار، حيث كانت تتم مقابلة المتقدمين على الوظيفة ولا يكشف عن طبيعة العمل إلا بعد أن تتم المقابلة.

وتتم الموافقة على توظيف المتقدم بعد التأكد منه، خاصة أن الرفض من قبل أي متقدم كان سيعني أن يصنف على أنه معارض للبلاد وسياسة بن سلمان.

وتشير الصحيفة إلى القحطاني الذي يطلق عليه "وزير الذباب الإلكتروني". وتقول إنه شخصية نافذة في الديوان الملكي ومقرب من بن سلمان، وكان يتولى سابقاً ترتيب لقاءات الصحفيين الأجانب مع ولي العهد، وينقل التوجيهات للإعلام المحلي.

وهذا الرجل أعدّ ما عُرف بـ"القائمة السوداء" في تغريدة مشهورة له على تويتر، وطالب متابعيه الذين يبلغ عددهم نحو مليون و300 ألف بوضع أسماء الذين يعتقدون أنه من أعداء المملكة، وذلك مع بدء حصار قطر.

موظف برتبة جاسوس

وتقول الصحيفة إن السعويين تواصلوا مع مهندس سعودي يعمل في "تويتر" يدعى علي آل زبارة، وسعوا لإقناعه بالتجسس على حسابات المستخدمين، وهي العملية التي كشفتها استخبارات غربية لمديرين تنفيذيين في الشركة الدولية.

وعلى أثرها فتحت "تويتر" تحقيقاً في الموضوع وتبين لها أن "آل زبارة" كان يتواصل مع عملاء سعوديين أقنعوه بالعمل لمصلحة المخابرات السعودية، وقام بتزويدهم بمعلومات عن حسابات معينة.

وتسرد الصحيفة جانباً من سيرة "آل زبارة" الذي انضم إلى تويتر في 2013، وتدرج في المهام حتى وصل إلى منصب هندسي أتاح له الوصول إلى المعلومات الشخصية لمستخدمي تويتر، بما في ذلك أرقام هواتفهم وعناوينهم والمعرفات الخاصة بهم.

وأبلغ مسؤولون في المخابرات الغربية مسؤولين في تويتر أن "آل زبارة أصبح أقرب العملاء للمخابرات السعودية الذين أقنعوه بالعمل معهم".

وبعد أن تيقنت إدارة تويتر من صحة تلك المعلومات، قاموا بمنحه إجازة دورية ثم قاموا باستجوابه بعد ذلك، وأجروا تحليلاً جنائياً قبل أن يتم إنهاء خدماته وطرده من المؤسسة عام 2015.

"آل زبارة" وبعد طرده من تويتر وعودته إلى السعودية أسندت له مهمة إدارة جمعية "مسك" الخيرية التي أسسها ولي العهد السعودي، والتي تقول إن رسالتها "إنشاء حاضنات لتطوير وإنشاء وجذب مؤسسات عالية المستوى، وتوفير بيئة تنظيمية جاذبة"، وهي الرسالة التي بدأ تحولها إلى جبهة إلكترونية ضد غير المقتنعين بأداء السلطة.

مكة المكرمة