صنعاء في قبضة الحوثيين.. "استبدال" لأئمة المساجد ونُذر لفتنة "مذهبية"

مسلحون حوثيون سيطروا على عدد كبير من مساجد العاصمة صنعاء واستبدلوا خطباءها

مسلحون حوثيون سيطروا على عدد كبير من مساجد العاصمة صنعاء واستبدلوا خطباءها

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-09-2014 الساعة 09:21
صنعاء - الخليج أونلاين


"أنا عبد الله السعيدي خطيب مسجد الخير.. جاؤوا إليّ بأسلحتهم وأخبروني بأن المسجد أصبح في حوزتهم، وأنّ هناك خطيباً بديلاً".

هكذا وصف السعيدي، إمام وخطيب جامع الخير، وسط العاصمة صنعاء، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، "إجباره" على ترك منبره وإلغاء خطبته، أمس الجمعة، من قبل مسلحين تابعين لجماعة أنصار الله، المعروفة إعلامياً باسم جماعة الحوثي، وهو ما نفته الجماعة، قائلة إن مواطنين قاموا باسترداد مساجدهم من أيدي "الوهابيين".

ويقول شهود عيان نقلت عنهم وكالة الأناضول، إن صنعاء كانت حتى سيطرة الحوثيين عليها مدينة متعددة المنابر ونموذجاً للتعايش والتنوع، وما إن قبضت الجماعة عليها (في 21 سبتمبر/ أيلول الجاري) حتى باتت تواجه مصيراً ملفوفاً بكثير من المخاطر، ربما أخطرها على الإطلاق هو "قتل روح المدينة المسالمة وذات التركيبة السكانية المتنوعة".

ومن المفارقات أن أمس الجمعة وافق الذكرى الــ 52 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر/ أيلول، الثورة التي طوت في العاصمة 1962، صفحة الملكية وحكم الأئمة الزيديين (المذهب الذي تنتمي إليه جماعة الحوثي) في اليمن، والتي كان أول أهدافها "ﺍﻟﺘﺤرر ﻣن ﺍﻻﺳﺘبداد ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻣﺨﻠﻔﺎﺗﻬﺎ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ حكم جمهوري ﻋﺎﺩﻝ، ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻔوﺍﺭﻕ وﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ بين الطبقات". وتُتهم جماعة أنصار الله بأنها تسعى للانقلاب على الحكم الجمهوري وإعادة سلطة الأئمة.

وحسب شهود عيان من أكثر من حي بالعاصمة، فإن حوثيين أجبروا، الجمعة، الكثير من خطباء الجمعة على النزول من المنابر واستبدلوهم بخطباء يتبعون جماعة الحوثي الشيعية.

وداهم مسلحون حوثيون، حسب وكالة الأناضول، جامع "الإمام الشوكاني" القريب من منزل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وأنزلوا الخطيب من منبره، واستبدلوه بخطيب آخر يتبع جماعة الحوثي، كما اقتحموا جوامع أخرى بينها "الخير" و"الحمزة" وجامع "ذو النورين" وسط وشمالي صنعاء.

ولم تشهد صنعاء في التاريخ الحديث، صراعاً مذهبياً وفكرياً، كالذي بدأت ملامحه تظهر في الأفق، وتنذر بفرز طائفي سيكون مكلفاً في قادم الأيام، حيث بات ما يزيد عن مليوني يمني في صنعاء يواجهون، اليوم، مصيراً يكتنفه الكثير من الغموض.

واتهم الصحفي اليمني، سامي نعمان، على صفحته بموقع فيسبوك، عبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين بـ "التأسيس لفتنة طائفية مقيتة لن تتعافى منها البلاد لعشرات السنين".

وقال المحلل السياسي غمدان اليوسفي: إن الحوثيين "يحاولون إيهام الناس بأنهم جاؤوا لتلبية مطالبهم، لكنهم سرعان ما ظهر مشروعهم واﻷخطاء المصاحبة له، وكل يوم ينكشفون أكثر".

وأضاف اليوسفي في حديث لوكالة الأناضول: "الحوثيون يستولون على المنشآت، ويقتحمون منازل خصومهم، ويفرضون مذهبهم في المساجد، وهذا يُظهر وحشية الخصومة لدى هؤلاء"، مشيراً إلى أنهم بدؤوا مشروعاً جديداً أسماه "مشروع طرد الخطباء واستبدالهم بخطباء مدججين بالمذهبية".

ورأى اليوسفي أن "حديث جماعة الحوثي عن الشراكة ما هو إلا مجرد دعاية سياسية ولن يتوقف الأمر حتى يحقق أهدافاً ذاتية إقليمية ومحلية".

بدوره، نفى عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله، محمد البخيتي، قيام جماعته باستبدال أئمة المساجد، قائلاً: إنها "ﻻ تستهدف التضييق على خطباء المساجد، أو فرض شروطها عليهم".

غير أنه استدرك في حديث لوكالة الأناضول: "من المعروف أن صنعاء منطقة زيدية (نسبة إلى المذهب الزيدي) ومعظم مساجدها تتبع للمذهب الزيدي، لكن الوهابيين والسلفيين استولوا عليها بقوة السلاح، حينما كانت السلطة بأيديهم"، على حد وصفه.

وأضاف البخيتي أن "المواطنين هم من استعادوا مساجدهم اليوم، مستغلين ضعف الدولة التي كان يسيطر عليها الإخوان المسلمون والسلفيون"، دون أن ينفي انتماء هؤلاء المواطنين إلى جماعة الحوثي.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، دعوة وجهها بعض سكان الأحياء التي فُرض خطباء جدد على مساجدها، إلى لقاءات لتدارس هذا الأمر، في حين قال شهود عيان: إن كثيراً من المصلين انسحبوا من هذه المساجد وأبدوا عدم تقبلهم لاستبدال الائمة.

وسقطت العاصمة صنعاء، الأحد الماضي، في قبضة مسلحي جماعة أنصار الله، بعد سيطرتهم على معظم المؤسسات الحيوية فيها، ولا سيما مجلس الوزراء، ومقر وزارة الدفاع، ومبنى الإذاعة والتلفزيون، في ذروة أسابيع من احتجاجات حوثية تطالب بإسقاط الحكومة، والتراجع عن رفع الدعم عن الوقود.

وتحت وطأة هذا الاجتياح العسكري، وقع الرئيس اليمني، مساء الأحد، على اتفاق مع جماعة الحوثي، بحضور مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، ومندوبي الحوثيين، وبعض القوى السياسية اليمنية.

ومن أبرز بنود هذا الاتفاق، تشكيل حكومة كفاءات في مدة أقصاها شهر، وتعيين مستشار لرئيس الجمهورية من الحوثيين وآخر من الحراك الجنوبي السلمي، وأيضاً خفض سعر المشتقات النفطية.

مكة المكرمة