ضباط عراقيون يدعون إلى حل الجيش وإعادة بنائه

استعراض للجيش العراقي

استعراض للجيش العراقي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-10-2014 الساعة 16:56
بغداد– عمر الجنابي- الخليج أونلاين


دعا عدد من ضباط الجيش العراقي إلى حل الجيش الحالي وإعادة تأسيسه وبنائه من جديد، مؤكدين في تصريحات لـ"الخليج أونلاين" أن الجيش الحالي بُني على أسس طائفية، وأنه مخترق من قبل المليشيات الحكومية.

أبو أحمد، وهو ضابط رفيع في الجيش العراقي الموجود بسامراء، قال إن المؤسسة العسكرية أصبحت مخترقة من قبل بعض المليشيات الشيعية التابعة لمكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، وبيّن أن أغلب القيادات الكبيرة في الجيش لم يكن ولاؤها للوطن، وإنما كان ولاؤها لأحزاب وجماعات تحاول تنفيذ أجنداتها على حساب أرواح الشعب العراقي.

وأوضح أبو أحمد، الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية، أن أغلب الجنود لا يأتمرون بإمرة الضباط وإنما يتلقون أوامرهم من قادة المليشيات ورجال الدين، "والطامة الكبرى أن أغلب الضباط يتعرضون للسجن أو النقل إلى أماكن ساخنة إذا اعترضوا على تلك الأوامر".

وأضاف أنه هو والكثير من الضباط والجنود فضلوا الجلوس في منازلهم، عادَّين بقاءهم في هذا الجيش مع هذه المليشيات التي تقتل وتهجر المواطنين باسم الجيش، إهانةً لهم وللجيش العراقي وللعراقيين جميعاً.

ودعا إلى ضرورة أن يقوم رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي بحل الجيش الحالي وإعادة تأسيسه على أسس مهنية، خاصة أن هناك قدرة وإمكانية لذلك، حيث إن غالبية ضباط وقيادات الجيش العراقي السابق لديهم الاستعداد لذلك.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً (فيديو) لجندي عراقي ناج من مجزرة الصقلاوية التي جرت قبل نحو أسبوعين للجيش العراقي على يد مسلحين غرب العراق، حيث يتحدث أحد الجنود عن الأسباب التي دفعت المسلحين إلى تنفيذ هجوم واسع، بمشاركة أبناء العشائر في المنطقة، ضد الجيش الحكومي.

يقول الجندي إننا لمدة ثمانية أشهر لم تطلق علينا رصاصة واحدة من قبل أبناء عشيرة البو عيسى، التي تبعد عن المعسكر مئات الأمتار، وكان ذلك بعد أن تعهد شيخ عشيرة البو عيسى بذلك، وأشار إلى أن علاقتنا بالأهالي كانت طيبة وهم متعاونون معنا لكن المليشيات لم تترك أي فرصة لتعاون أبناء هذه المناطق مع الجيش.

وأوضح الجندي أنه بعدما هاجمت مليشيات تابعة لمكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي أحد المساجد داخل المدينة وقامت باعتقال عدد من المصلين، اتصل بنا شيخ عشيرة البو عيسى، وأبلغنا بأن الوضع أصبح خارج سيطرته، وأنه غير مسؤول عن كل ما سيحدث، حيث وقع بعد ذلك هجوم واسع أدى إلى مقتل نحو 300 جندي عراقي وفقدان آخرين.

من جهته، قال المحلل العسكري أحمد صبار إن الجيش العراقي فقد حاضنته الشعبية بسبب ممارساته القمعية واللاأخلاقية.

وتابع صبار لـ" الخليج أونلاين" إن ممارسات تلك المليشيات المندسة والمسيطرة على الجيش العراقي أعطت صورة سلبية عن الجيش العراقي.

وأوضح أن الجيش العراقي دفع ضريبة الجرائم التي ارتكبتها المليشيات التي زجها نوري المالكي طيلة الثماني سنوات الماضية، وبيّن أن سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على أجزاء واسعة من العراق، خاصة في المناطق السنية، واحتضان مقاتلي التنظيم من قبل الأهالي، وانضمام الكثير من أبناء هذه المناطق إلى تنظيم "الدولة"، هو رد فعل طبيعي لما قامت به هذه المليشيات من جرائم وباسم الجيش العراقي.

وتحدث صبار عن تغلغل المليشيات وسيطرتها على أجزاء واسعة من الجيش العراقي، مبيناً أن هناك ما يقارب 400 ألف عنصر من المليشيات الشيعية داخل منظومة الجيش العراقي، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من ضباط الجيش ينتسبون إلى هذه المليشيات.

صبار دعا إلى أهمية "غربلة الجيش العراقي من المليشيات وإعادة بناء وحداته، وخاصة تلك المخترقة من المليشيات، بطريقة تضمن أن يكون الجيش أقرب للشعب وصديقاً وحامياً له وليس عدواً".

ويعم الاضطراب مناطق شمال العراق وغربه بعد سيطرة تنظيم "الدولة"، ومسلحين سنة متحالفين معه، على أجزاء واسعة من محافظة نينوى (شمال) في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، إثر انسحاب قوات الجيش العراقي منها دون مقاومة تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.

وتكرر الأمر في المحافظات الشمالية والشمالية الغربية من العراق، وقبلها بأشهر في عدة مدن بمحافظة الأنبار، غرب البلاد، في حين تمكنت القوات العراقية مدعومة بمجموعات مسلحة موالية لها، وكذلك بقوات البيشمركة (جيش إقليم كردستان العراق)، من طرد المسلحين وإعادة سيطرتها على عدد من المدن والبلدات بعد معارك عنيفة خلال الأسابيع القليلة المنصرمة.

مكة المكرمة