ضبط التمويل الأجنبي بالأردن.. شفافية أم خنق للمجتمع المدني؟

وضعت الحكومة الأردنية تصوراً خاصاً عن قضية تمويل الأجنبي للجمعيات

وضعت الحكومة الأردنية تصوراً خاصاً عن قضية تمويل الأجنبي للجمعيات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-10-2015 الساعة 14:20
عمّان - الخليج أونلاين - (خاص)


كما كان متوقعاً، فقد أثار قرار مجلس الوزراء الأردني الأخير بوضع آلية جديدة لحصول منظمات المجتمع المدني على التمويل الأجنبي، جدلاً واسعاً، ففي حين انتقد القرار ممثلون عن المنظمات المدنية؛ باعتباره يضع اليد الحكومية على الجمعيات المدنية وطريقة عملها وإدارة مشاريعها، رأت الحكومة أن التعليمات الجديدة "قانونية بالدرجة الأولى لجهة الحصول على إجراءات شفافة في التعامل مع التمويل الأجنبي، خاصة ما يتم عبر السفارات الأجنبية في الأردن".

- بين المشروعية والتدخل الخارجي

ففي الوقت الذي يرى فيه البعض "مشروعية التمويل الأجنبي والحاجة الماسة إليه لتعزيز التكافل الاجتماعي، من بوابة دعم الديمقراطية وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، يرى آخرون أنّ التمويل الأجنبي ما هو إلا واجهة من وجهات الغزو الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لمجتمعات واقتصاديات الدول النامية، لا سيما في عالمنا العربي".

وأكد مراقبون في تصريحاتٍ لـ"الخليج أونلاين" ضرورة متابعة الحكومة لآليات التعامل مع التمويل الأجنبي وأوجه إنفاقه، دون الدخول في التفاصيل، لمسألة تعقيد الإجراءات البيرقراطية المتبعة والتي قد تأخذ وقتاً طويلاً.

- آليات جديدة للتمويل

وكان مجلس الوزراء الأردني قد قرر في جلسته التي عقدها، الأحد، برئاسة رئيس الوزراء، الدكتور عبد الله النسور، الموافقة على "الآلية الجديدة للحصول على التمويل الأجنبي المقدم للجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والشركات غير الربحية العاملة في الأردن".

وتضمن القرار التأكيد على مرجعية وزارة التخطيط والتعاون الدولي واللجنة التنسيقية لشؤون المساعدات الإنسانية لأي طلبات تتعلق بتمويل خارجي يستهدف اللاجئين السوريين وبرنامج خطة الاستجابة الأردنية، بما في ذلك المساعدات العينية والنقدية.

وقد تم وضع تصور شمولي حول قضية التمويل الأجنبي للجمعيات والشركات غير الربحية، بالاستناد إلى القوانين والأنظمة المعمول بها، حيث تهدف الآلية الجديدة إلى التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المانحة والدولية والجهات الحكومية المعنية، وضبط عملية التمويل الأجنبي للجمعيات وتنظيم حصولها على التمويل.

وبموجب الآلية الجديدة تقوم الجمعيات المسجلة لدى سجل الجمعيات/ وزارة التنمية الاجتماعية، الراغبة في الحصول على التمويل أو التبرع الأجنبي بتقديم طلب رسمي إلى سجل الجمعيات يتضمن مصدر التمويل، وتحديد الشركاء المحليين لتنفيذ هذه المشاريع في القطاعات والمحافظات، وقيمة التمويل وتفاصيل الحساب والحوالة واسم المصرف، واسم المشروع وأهدافه المرتبطة بالأهداف التنموية الوطنية، ومكان تنفيذه والفئات المستهدفة.

- غياب آلية المراقبة المالية

الدكتور محمود عبابنة، الباحث والمختص في الشأن الاجتماعي، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن "الأمر الأكثر خطورة فيما يتعلق بعدم الرقابة على جمعيات التمويل الأجنبي يتمثل في غياب آلية مراقبة مالية فعالة لمنع التربح والانتفاع الشخصي، وبالذات حينما تتعامل كثير من منظمات المجتمع المدني مباشرة مع المانحين، وتتكفل بدراسة طرح مسائل حساسة، وذات بعد أمني أو اجتماعي اقتصادي لمعالجتها، وتبدي حاجتها للتمويل، وقد يطلب من هذه المنظمات المدنية الخوض أو الإسهاب في موضوع معين تحت قناع أهداف إنسانية، وما دام أن التمويل كان مباشراً ولم يتم الإفصاح عنه، فإن ظلالاً من عدم الشفافية تحيط بمسألة التمويل والغاية الكامنة من وراء الدراسة أو النشاط".

وأضاف عبابنة: "لا ينكر أن هناك من يعتبر هذه المنظمات منظمات ربحية ينتفع منها مؤسسوها؛ عن طريق صرف القليل على ورشة أو دراسة أو إحصائية أو ولائم رمضانية وتضخيم فواتير المحاسبة، وتوظيف الأقارب والمحاسيب برواتب تزيد عن أقرانهم في سوق العمل".

- مزيد من القيود

في الوقت نفسه اعتبر ممثلون عن منظمات المجتمع المدني أن الآلية الجديدة "ليست سوى وسيلة لوضع مزيد من القيود على مؤسسات المجتمع المدني، كما أنها تشكل مخالفة لقانون الجمعيات الحالي".

واعتبرت مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة، ليندا كلش، في تصريحٍ لها أن "التعليمات الحكومية الجديدة مخالفة للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي التزم بها الأردن، حيث تحد من حرية تكوين الجمعيات، وهي تدخل واضح في عمل الجمعيات، وتعد على الدور الرقابي، حيث ستؤدي هذه التعليمات إلى مزيد من البيروقراطية والتعطيل لعمل مؤسسات المجتمع المدني".

وتابعت كلش: "إذا كان المجتمع المدني سيعمل وفق رؤية الحكومة له، فما قيمة مساهمته؟! فهي تخالف أيضاً أبسط مبادئ الحق بالتنظيم والعمل في إطارها، وبالتالي فإن هذه التعليمات تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان".

- أهداف سامية

الحكومة بررت الآلية الجديدة، على لسان وزيرة التنمية الاجتماعية، ريم أبو حسان، بالقول في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين"، إن القرار الحكومي الجديد يمنع الازدواجية في تقديم الخدمة للفئات المستهدفة، والتحقق من الجهة الممولة والتعرف عليها، فضلاً عن ربط أي مشروع ممول بالأهداف الإنمائية الوطنية.

وأضافت أبوحسان: "نسعى حالياً للحصول على قاعدة بيانات واضحة حول مصادر التمويل، وعدالة التوزيع في كل مناطق المملكة والفئات المستهدفة".

وبناء على القرار الحكومي الجديد، فقد بات في حكم المؤكد لما يقارب أربعة آلاف جمعية ومؤسسة مجتمع مدني في الأردن أن تبدأ بإجراءات السير نحو تصويب وضعها القانوني، والحصول على الموافقات المطلوبة؛ كي تتمكن من الحصول على تمويل أجنبي لمشاريعها، في حين تشير الأرقام الرسمية الأردنية إلى وجود 4 آلاف و869 جمعية تشرف وزارة التنمية الاجتماعية على 3 آلاف و353 جمعية منها، في حين يبلغ عدد الجمعيات التابعة للوزارات الأخرى كالتالي: "وزارة الداخلية 774 جمعية، الثقافة 701، التنمية السياسية 136 مؤسسة، البيئة 94، الصحة 73 جمعية، السياحة والآثار 33، الزراعة 22، الصناعة والتجارة 12، الأوقاف 8، العدل 5، والاتصالات 4 جمعيات".

مكة المكرمة