ضرب "الأمن" في العراق.. ورقة إيرانية لتصفية حساباتها بالمنطقة

كان المالكي "يحذر" من عمليات إرهابية تضرب بغداد

كان المالكي "يحذر" من عمليات إرهابية تضرب بغداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-01-2017 الساعة 12:28
هشام منوّر - الخليج أونلاين


لم تكن هواجس حكومات العالم حول تأمين فترة الأعياد وعطلة نهاية العام، "مبالِغة" أو "مهوّلة" من حجم التحديات والتهديدات المتوقعة، في ظل ضرب "الإرهاب" عدة أماكن وعواصم في العالم، فكيف ببلد يقول إنه في "حرب" نيابة عن العالم في مواجهة تنظيم الدولة، بحسب تصريحات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي!

سلسلة هجمات دموية ضربت مدناً عراقية ابتداءً من النجف، معقل الزعيم الشيعي علي السيستاني، والمرجع الروحي للتحالف الوطني العراقي، أكبر تحالف للمكون الشيعي في مجلس النواب العراقي، ومناطق مختلفة من بغداد.

كان أعنف التفجيرات في مدينة الصدر، معقل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، راح ضحيتها 39 قتيلاً وعشرات الجرحى، في حصيلة غير نهائية، فضلاً عن هجمات خاطفة على مراكز شرطة في مدينة سامراء، أدت إلى فرض حظر للتجول في المدينة.

اقرأ أيضاً :

دول الخليج تتسلح بقيمة 40 مليار دولار خلال شهرين

عمر عبد الستار، النيابي السابق والباحث في العلاقات الدولية، ربط في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" بين التفجيرات الأخيرة في العراق، والاتفاق الروسي-التركي لوقف إطلاق النار في سوريا.

إذ بدأت بعده "سلسلة من الهجمات امتدت من إسطنبول إلى الأردن والبحرين ومدينة الصدر والنجف وسامراء، من قِبل أذرع ولاية الفقيه من المليشيات وتوظيفها لـ(داعش)، فالمليشيات و(داعش) وجهان لعملة واحدة، وكأن إيران تقول: إذا تمت إزاحتي من المشهد، فسيُجن جنون (داعش) عليكم في 2017!".

وأضاف عبد الستار أن "وجود المليشيات المسلحة في العراق يرتبط بوجود (داعش)، ما يفسر تصاعد الهجمات في أنحاء العراق، وتأخر معركة الموصل، وهو ما أكده قيس الخزعلي (زعيم مليشيا النجباء) وهادي العامري (زعيم مليشيا بدر والقيادي في الحشد الشعبي) بأن تكلفة استبعادهم من معركة الموصل ستكون باهظة".

الملاحظ في هذه السلسلة من الهجمات، تزامنها مع ارتفاع حدة الخلاف داخل "البيت الشيعي" حول مبادرة "التسوية الوطنية" التي كان زعيم التحالف الوطني العراقي، عمار الحكيم، يعتزم عرضها في النجف على السيد عليِّ السيستاني، قبل أن يرفض الأخير مقابلته بحسب تصريحات ممثل السيستاني، حامد الخفاف، التي أعلنها في بيانٍ الأحد الماضي.

المرجع "أبلغ ممثل الأمين العام للأمم المتحدة وسائر الجهات المعنية، أنه لا يرى من المصلحة زجَّ المرجعية الدينية في هذا المشروع، وأن على القوى السياسية أن تتحمل المسؤولية كاملة عنه أمام الشعب، بتفاصيله وتوقيت طرحه وتوفير فرص نجاحه وغير ذلك".

موقف مرجعية النجف من مبادرة التسوية، سرعان ما التقطه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي دعا "التحالف الوطني" إلى البحث في أسباب رفض السيستاني استقبال الحكيم، مقترِحاً تغيير "وجوه التحالف وسياساته".

وقال في بيان رسمي: "بعد أن رفضت المرجعية العليا استقبال وفدكم، عليكم النظر والتدقيق في الأسباب".

واقترح على قادة التحالف "تغيير وجوههم السياسية، ومحاسبة المفسدين المحسوبين عليكم بلا استثناء، ووقف التدخلات الحزبية والمليشياوية في عمل الحكومة ودعم الجيش والقوات الأمنية والمجاهدين، بما يحفظ للدولة هيبتها".

النائب السابق عمر عبد الستار أكد لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا الصراع "حاجة إيرانية؛ لإبقاء كل الفرقاء الشيعة ضعفاء ومؤتمَرين بأوامر طهران"، فإيران، من وجهة نظره، "حريصة على إبقاء العراق ضعيفاً وموحداً تحت وصايتها، في الوقت ذاته".

صراع مكونات التحالف الوطني العراقي يأتي على خلفية تصاعد التوتر بين الصدر من جهة، ونوري المالكي نائب رئيس الجمهورية رئيس حزب الدعوة من جهة أخرى، امتداداً لخلاف منذ عملية "صولة الفرسان" التي نُفذت إبان حكم المالكي عام 2008، وأنهت وجود مليشيا جيش المهدي الصدرية من مدن جنوبي العراق.

ويزداد الخلاف حالياً في ظل سعي "ائتلاف دولة القانون" (بزعامة المالكي) إلى استجواب محافظ بغداد علي التميمي، ومحافظ ميسان علي داوي، المنتمييْن إلى التيار الصدري.

في المقابل، وفي حين كانت قيادة عمليات بغداد تنشط في رفع ما نسبته 50% من حواجز التفتيش الأمنية بالعاصمة؛ بذريعة استتباب الوضع الأمني والتخفيف من معاناة المواطنين من الازدحام، كان المالكي "يحذر" من عمليات إرهابية تضرب المدينة، ما طرح شكوكاً حول عودة الفرقاء السياسيين إلى استخدام فزاعة "الإرهاب" وهاجس "الأمن" في مواجهة الخصوم السياسيين.

مكة المكرمة