ضغوط أمريكية لتغيير المناهج في فلسطين بهدف حماية "إسرائيل"

ضغوطات خارجية تجري على السلطة والقيادة الفلسطينية

ضغوطات خارجية تجري على السلطة والقيادة الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-12-2015 الساعة 17:40
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


عاد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مجدداً لاستخدام عصا ضغوطاته السياسية والمالية على السلطة الفلسطينية، لإجراء تعديلات جوهرية على المناهج الفلسطينية، تحت ذريعة أنها "تزرع العنف والحقد"، وتضر بإسرائيل وأمنها.

محاولات كيري لم تتوقف للحظة واحدة، ويحاول دائماً أن يستغل أي حالة توتر في المنطقة، في ظل اندلاع "انتفاضة القدس" للحديث عن ضرورة تغيير المنهاج الفلسطيني، تحت اسم "التطوير"، بما يتماشى مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، ما يشكل خطراً كبيراً على التعليم الفلسطيني.

ودعا كيري بالأمس خلال مؤتمر صحفي، الرئيس عباس إلى محاربة ما أسماه "الفساد" وتغيير المناهج التعليمية، كما طالبه بتغيير لغته وخطابه، مضيفاً: "لم أر عباس محبطاً في أي وقت مضى كما هو الآن".

- ضغوطات كبيرة

وزير التربية والتعليم الفلسطيني صبري صيدم، أكد أن "كل المحاولات والضغوطات الخارجية التي تجري على السلطة والقيادة الفلسطينية، لن تُثمر عن إحداث أي تغيير في المناهج التعليمية، وستفشل كل المحاولات لحرف البوصلة التعليمية عن مسارها الصحيح".

وقال لمراسل "الخليج أونلاين": "المنهاج الفلسطيني صرح إعلامي كبير جاء بعد ثمرة جهود ومشاورات كبيرة تتعلق بالوضع الداخلي والخارجي، ويتماشى مع كل المتطلبات الفلسطينية، لتنهض بالمواطن نحو التقدم والحضارة".

ونفى وجود أي تحريض داخل المناهج الدراسية على مختلف مستوياتها ومراحلها ضد أي جهة كانت، مؤكداً أن "المناهج التعليمية تدعم كل الحقوق الفلسطينية، وتقدم للفلسطينيين مادة مهمة للتعرف على تاريخهم ونضال آبائهم وأجدادهم، وتحثهم على التمسك بثوابتهم مهما كانت الظروف".

وشدد صيدم على أن "المناهج ستبقى تدافع عن القضية والمشروع الوطني، وتدعو للتمسك بكل الحقوق وعدم التفريط بها، لتبني جيلاً فلسطينياً يعلم أين الحق وأين الباطل، وأين هي الحقوق والثوابت التي لا يمكن التنازل عنها مهما كانت الضغوطات".

واعتبر وزير التربية والتعليم الفلسطيني، أنه "ورغم كل محاولات التحريض التي تُمارس من قبل الاحتلال وغيره من القوى الخارجية، فإن المناهج تسير في طريق صحيح، وتبني جيلاً ناضجاً بالعلم والمعرفة وقوة التمسك بتراثه وحقوقه، وهو ما أزعج الاحتلال الإسرائيلي".

ولفت إلى أن "المناهج التعليمية وصياغتها تعتمد على قواعد وترتيبات فلسطينية داخلية، ولا يمكن القبول بأي تدخل خارجي بخصوصها، وستبقى كذلك، وسنرفض كل ضغط لتحريف التعليم ليخدم مصالح هنا أو هناك".

وإلى جانب الجهود الأمريكية ضد التعليم والمناهج الفلسطينية، تواصل الماكنة التحريضية الإسرائيلية ببث سمومها تجاه الفلسطينيين، فقد اتهم وزير الجيش موشيه يعلون، السلطة بممارسة التحريض على ما أسماه "الإرهاب"، مدعياً أن المناهج التعليمية الفلسطينية تشتمل على "التحريض السام الذي يدفع بالصبية الفلسطينيين لارتكاب هجمات (طعن)".

وعلى الصعيد ذاته ومن باب ممارسة الضغوط على السلطة، ربط مجلس الشيوخ الأمريكي، تقديم المساعدات المالية السنوية، باتخاذ خطوات ملموسة على الأرض بوقف "التحريض" على إسرائيل.

ويقر هنا وزير الشؤون الاستخبارية والعلاقات الدولية الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، بأن هذا القانون (التحريض) صناعة إسرائيلية 100%، إذ أوضح أن فريقاً من وزارته أعد دراسة شاملة عن التحريض في وسائل التعليم ومناهج التدريس ودور العبادة الفلسطينية، حيث تم تقديم نتائج الدراسة لقادة الكونغرس الأمريكي "الذين أبدوا تأثراً كبيراً بالنتائج"، على حد تعبيره.

- تزييف التاريخ والحقائق

بدوره أكد حسن عبده، المحلل السياسي الفلسطيني، أن الإدارة الأمريكية وبالتوافق مع الحكومة الإسرائيلية، يهدفان بشكل أساسي إلى الضغط على السلطة الفلسطينية، والرئيس محمود عباس؛ لإجباره على إجراء تعديلات جذرية على المناهج الفلسطينية.

واعتبر خلال حديثه لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة أن "الهدف الأساسي من تلك الضغوطات الكبيرة؛ هو طمس الهوية الفلسطينية، وتزييف التاريخ والحقائق التي تربى عليها الجيل الفلسطيني وبات يعلمها جيداً، وأثرت حتى في سلوكه مع المحتل الإسرائيلي".

وأوضح أن "الضغوطات اشتدت وبشكل مخيف على السلطة، وباتت هناك دعوات أمريكية وإسرائيلية صريحة لتعديل المنهاج الفلسطيني، لكونه نجح في إنشاء وتربية أجيال قادرة على الصمود والتحدي، ومواجهة الاحتلال والتمسك بالثوابت الوطنية، التي رسخها في عقولهم".

وحذر عبده من استجابة السلطة الفلسطينية لتلك الضغوطات، مؤكداً أن ذلك الأمر بمثابة الخطر الكبير على المسيرة التعليمية، وسيساعد في تزييف التاريخ ويقلب الحقائق، وينصف الاحتلال الإسرائيلي، ويبرئه من كل الجرائم التي ارتكبها بحق شعبنا".

وشدد المحلل السياسي، على أن "المنهاج الفلسطيني لن يتغير، وسيبقى منهاجاً مقاوماً للاحتلال الإسرائيلي، ويترسخ به قيم النضال والتحدي، والسعي الدائم للحقوق والثوابت التي سرقها الاحتلال، ويحاول بكل الطرق تزييفها وتبييض صفحة جرائمه".

يذكر أن دراسة أمريكية حديثة توصلت إلى أن "‫المناهج الدراسية الفلسطينية قلما تصف الطرف الآخر باللا إنساني"، داحضة بذلك انتقاداً إسرائيلياً متواصلاً يتهم الفلسطينيين بالتحريض ضد الإسرائيليين واليهود في مناهجهم الدراسية، وكشفت الدراسة أن "الكتب التعليمية في المدارس الفلسطينية لا تحرض على العنف والكراهية".

فيما حذرت جامعة الدول العربية، من انهيار العملية التعليمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل استهداف إسرائيل الهوية العربية والفلسطينية ومحاولة تهويد المناهج العربية.

- نبذة عن التعليم في فلسطين

تم وضع خطة التدريس في المناهج الفلسطينية طول فترات الدراسة من قبل وزارة التربية والتعليم بناءً على القوانين التربوية العالمية، وتستقي الأسس العامة للمنهاج جذورها من الفلسفة العامة للمجتمع العربي الفلسطيني، وتستمد مبادئها من تراثه، ودينه، وقيمه، وعاداته وتقاليده، ووثيقة استقلال دولة فلسطين (1988)، وطموح الشعب الفلسطيني تجاه المستقبل، ودور التربية في المحافظة على هذا المجتمع، واستمراره من جهة، وتحقيق ازدهاره وتقدمه ورفاهيته من جهة أخرى.

والتعليم في فلسطين يعتبر جانباً مهماً للغاية من جوانب حياة الفلسطينيين، فمعدلات الالتحاق بمؤسسات التعليم في فلسطين تعتبر من الأعلى بالمقاييس الإقليمية والدولية، وذلك يعكس بوضوح أهمية التعليم بالنسبة للفلسطينيين.

فبسبب لجوء الفلسطينيين بعد حربي عام 1948 و1967 ونزوحهم عن أراضيهم وفقدانهم للكثير من أملاكهم؛ أصبح التعليم حاجة ماسة بسبب فقدان مصادر الرزق الأخرى المتمثلة بالزراعة والتجارة والصناعة لدى شريحة عريضة من الفلسطينيين.

وتعتبر نسبة التعليم في الضفة الغربية وقطاع غزة عالية بالمقاييس العالمية والإقليمية، وتعتبر من أعلى النسب في العالم العربي (المرتبة الثانية حسب التصنيف العالمي)، حيث بلغت هذه النسبة في السنوات الأخيرة 91.2%، في حين أن نسبة التعليم بين كلا الجنسين (ما بين عمري 15-24) قد بلغت 98.2%.

وبلغت نسبة الطلبة الملتحقين بالمدارس الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 73%، أما الباقي، فموزعون على مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNRWA) بنسبة 24% والمدارس الخاصة بنسبة 6%.

وكانت المناهج المدرسية في الضفة الغربية وقطاع غزة نسخة عن تلك الموجودة في المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، وظل ذلك الوضع قائماً حتى عام 1998 حيث تم إقرار إنشاء مناهج فلسطينية خاصة وموحدة في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، تم البدء باستخدام هذه المناهج بدءاً من السنة الدراسية 2000-2001 وذلك للصفوف الأول والسادس الابتدائي، على أن يتم استبدال المناهج القديمة خلال أربع سنوات.

مكة المكرمة
عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: قتيل إسرائيلي و44 جريحاً حصيلة المواجهة الأخيرة مع غزة

عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: وقف الحرب في غزة هو استسلام للإرهاب

عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: لن أستمر في البقاء في منصبي

عاجل

الإذاعة الإسرائيلية: وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: لقد قررت الاستقالة من منصبي وسأدعو لانتخابات عامة