"طبخة عباس".. رفضُ عروض إنقاذ غزة وتهميشٌ لدور مصر

عباس يسعى لتهميش دور القاهرة

عباس يسعى لتهميش دور القاهرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-06-2018 الساعة 21:49
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين


رغم تعرض سكان قطاع غزة لأشد حلقات الحصار الإسرائيلي قسوة وألماً، وتصاعد المناشدات التي تخرج لإنقاذهم من ويلات الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يعانونها، فإن الرئيس محمود عباس لا يزال يعتبر أن "طبخته" لم تنضج بعد، وأن مساعي رفع الحصار عن مليوني فلسطيني لم يحن وقتها.

الرئيس عباس لم يكتف بفرض عقوبات مالية واقتصادية صارمة على سكان القطاع مطلع شهر أبريل من العام الماضي، بل كان يقف سداً أمام أي مبادرات أو عروض خارجية تهدف لمساعدة سكان غزة في تخطي أزماتهم ومعاناتهم، وذلك بحسب تصريحات صدرت عن مسؤولين فلسطينيين.

واعترف صالح رأفت، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن الرئيس عباس قد رفض رسمياً مشاركة السلطة في مبادرات ولقاءات تهدف لـ"إيجاد حلول عملية لأزمات قطاع غزة وسكانه"، بحجة أن تلك اللقاءات "غير مجدية".

وفي تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، يقول رأفت: "قبل أشهر تم توجيه دعوة رسمية للسلطة الفلسطينية للمشاركة في واشنطن بمؤتمر دولي شاركت فيه دول عربية لمناقشة الأوضاع الإنسانية والأزمات التي يعيشها سكان القطاع، والسلطة رفضت المشاركة فيه لأنه يهدف لتقسيم الوطن".

اقرأ أيضاً :

حلقات الحصار تشتدّ.. أزمة السيولة النقدية تُطيح باقتصاد غزة

- طبخة عباس

ويؤكد رأفت أنه "كان هناك دعوة أخرى وجهت للرئيس محمود عباس من قبل مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي مالدينوف، لعقد اجتماع كبير تشارك فيه مصر و"إسرائيل"، يتعلق بقطاع غزة، وطرح مبادرات جديدة لمعالجة الأوضاع هناك ضمن خطط سياسية".

ودافع رأفت عن موقف الرئيس عباس برفضه المشاركة أو حتى التعامل مع أي مبادرات عربية أو دولية لإنقاذ أوضاع غزة بالقول: "ما يجري بالخارج هدفه هو تقسيم الوطن، وفصل غزة عن القطاع يندرج كله ضمن صفقة القرن الأمريكية، لتعميق الخلاف الفلسطيني الداخلي".

- حماس: عباس شريك "إسرائيل"

القيادي في حركة "حماس"، النائب في المجلس التشريعي عن الحركة، يحيى موسى، اتهم الرئيس عباس بأنه شريك "إسرائيل" والدول العربية والغربية في الحصار المفروض على قطاع غزة للعام الثاني عشر توالياً.

وقال موسى لـ"الخليج أونلاين": "كل الخطوات التي يتخذها عباس ضد غزة؛ من فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على سكان غزة، وتعقيد خطوات إتمام المصالحة الداخلية، ورفضه المشاركة في المؤتمرات الدولية التي تخصص لإنقاذ غزة ومساعدة سكانها، يؤكد أنه شريك أساسي في هذا الحصار".

القيادي في حركة "حماس" أشار إلى أن حصار غزة هو جزء من "طبخة عباس"، لإنهاك مليوني فلسطيني من خلال خلق وتأجيج الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وقطع الرواتب والكهرباء، وتضييق الخناق عليهم.

واعتبر موسى الحديث عن إجهاض عباس لأي مؤتمر أو لقاء عربي ودولي ينشط لفك الحصار عن غزة أو تقديم المساعدة للسكان "يأتي في سياق المخططات "الإجرامية" لضرب وحدةِ ووطنيةِ ومقاومة هذا الشعب الذي رفض التنازل وتضييع الحقوق والثوابت".

وقال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، موسى أبو مرزوق، (1 يونيو): إن "الحركة تلقت عدداً من العروض الشفهية من أطراف مختلفة، اشترطت ضرورة تهيئة الأجواء لمساعدة قطاع غزة على الخروج من الأزمة الراهنة".

وأوضح أبو مرزوق في تصريحات له أن من بين هذه الأطراف الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مصر كفاعل أساس في موضوع البحث، ورصدوا لذلك أموالاً، ويحاولون أن يتلمسوا الظرف المناسب لمعالجة القضايا الأساسية في غزة، مؤكداً أن "الباب مفتوح للمساعدات من الأطراف كافة، ويجب الفصل بين الجانب الإنساني والرغبات السياسية التي عانت بسببها غزة".

اقرأ أيضاً :

"الفراشة" والغاز.. هكذا تقتل "إسرائيل" المتظاهرين على حدود غزة

- تهميش مصر

وفي ذات السياق، علم مراسل "الخليج أونلاين"، نقلاً عن عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، في رام الله، أن الرئيس عباس غاضب من الدور المصري الجديد تجاه قطاع غزة وتقربها "المبالغ" من حركة "حماس" خلال الفترة الأخيرة، وفتحها المستمر لمعبر رفح البري.

مصر- بحسب القيادي الفتحاوي- بدلت من تعاملاتها مع الرئيس عباس وباتت العلاقة بين الطرفين "فاترة"، فيما صبت كل اهتماماتها نحو قطاع غزة وحركة "حماس"، في محاولة للتوصل لاتفاق يسمح بتحسن أوضاع غزة اقتصادياً وسياسياً والتوصل لتفاهمات بين حماس و"إسرائيل".

وذكر أن تلك التحركات يعتبرها عباس "لا تخدم مخططاته للضغط على حماس لإتمام المصالحة، بل تخلق نافذة يمكن لأهل القطاع التنفس من خلالها"، موضحاً أن عباس يحاول رفض المشاركة منذ شهور في أي مؤتمرات أو تحركات عربية أو دولية تشارك فيها مصر في محاولة منه لتهميشها وإفشال دورها بالبحث عن توافق مع "حماس" وتخفيف الحصار المفروض على غزة.

وتوقع أن تكون المرحلة المقبلة في علاقات عباس مع مصر وحركة "حماس" عنوانها التصعيد، مشيراً إلى وجود ضغوط كبيرة من قبل حركة "فتح" على "أبو مازن" لتشديد الخناق على "حماس" بخطوات عقابية أكثر تأثيراً حتى ترفع الراية البيضاء وتسلم غزة كاملاً للحكومة.

وفي (7 مايو) الماضي، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن منسق الحكومة الإسرائيلية السابق، يؤاف مردخاي، أعد مبادرة سياسية لإنهاء الأزمة في قطاع غزة إلا أن الرئيس عباس رفضها.

وذكرت أن الأساس في تنفيذ الخطة التي بدأها المنسق السابق لأنشطة الحكومة في الأقاليم مردخاي، هو تجنيد مجموعة من البلدان جاهزة بالفعل لتنفيذ مشاريع بنية تحتية في غزة في نطاق غير مسبوق بمجال المياه والصرف الصحي والكهرباء، وسيوفر تدفق الأموال حلولاً لتوظيف السكان في غزة، لكن الرئيس عباس أبلغ برفض ذلك بشكل قاطع.

وإضافة للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للعام الثاني عشر توالياً، اتخذ عباس إجراءات عقابية جديدة على خلفية التفجير الذي استهدف موكب رئيس حكومته بغزة، وشملت ما باتت تسمى بـ"عقوبات أبريل" خصماً يتراوح بين 30% و50% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء التي تراجع عنها بعد عدم خصمها من أموال المقاصة، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، في حين يحجم عن صرف رواتب الموظفين عن شهر مارس، ممَّا ضاعف الأزمة والمعاناة في غزّة.

مكة المكرمة