طرابلس وبنغازي.. المدنيون ينزحون إلى مناطق آمنة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-08-2014 الساعة 03:55
طرابلس- الخليج أونلاين


اعتاد السكان في جنوبي العاصمة الليبية طرابلس، النوم على صوت إطلاق النار والاستيقاظ على أصوات الانفجارات، والتي بدأت في 13 يوليو/ تموز الماضي، أما أولئك الذي يقطنون وسط المدينة، فهم أوفر حظاً، إذ يقضون يومهم في طوابير لتعبئة سياراتهم بالبنزين أو البحث عن إسطوانات غاز للطهي، إضافة إلى انقطاع الكهرباء بشكل متكرر.

المعارك الدائرة على طريق المطار، حيث توجد احتياطات الوقود، قد حدت من إمدادات الوقود والغاز، كما أدى إغلاق مطار طرابلس الدولي منذ نحو شهر إلى حدوث اضطرابات في الحركة الجوية الليبية، وكل ذلك كان تأثيره كبيراً على المستشفيات وتنقل المرضى داخل وخارج ليبيا.

وكانت هذه الاشتباكات قد وصلت إلى أماكن أخرى فى شمال شرقي المدينة كجنزور وصلاح الدين وحي الأكواخ وسوق الجمعة، مما أدى إلى زيادة وتيرة النزوح فراراً من شدة المعارك.

من جهة أخرى، تشهد مدينة بنغازي بوتيرة يومية تبادلاً لإطلاق الصواريخ والقذائف منذ 16 مايو/ أيار 2014، طالت العديد من المناطق السكنية بالمدينة منها سيدي فرج والهواري والقوارشة والليثي، وخلال الفترة الأخيرة وصلت إلى مناطق بوعطني والمساكن (جنوب شرقي بنغازي)، حيث توجد معسكرات للقوات الخاصة للجيش الليبي، ووصلت إلى أماكن أخرى تمتاز بالكثافة السكنية، إذ تساقطت الصواريخ على مناطق الليثي والقوارشة وأرض شبنة وسيدي حسين.

وفي حين خفّ القتال خلال الأسبوع الحالي، إلا أنها قد تكون أيام هدوء حذر وخاصة بعد سيطرة قوات الثوار على معظم معسكرات الجيش بالمدينة.

الأحوال الإنسانية

بدأ المدنيون في بنغازي وطرابلس بالنزوح إلى مناطق أكثر أمناً، هرباً من النزاعات، وفي حين لم يستطع البعض منهم الفرار وعلقوا في مناطق النزاع، وضع متطوعو الهلال الأحمر حياتهم على المحك وقاموا بمساعدة هؤلاء المدنيين العالقين على الخروج إلى مناطق أكثر أماناً.

أكثر من 7090 عائلة ليبية نزحت من مناطق مختلفة هرباً من النزاعات المسلحة إلى أماكن متفرقة داخل ليبيا، والآلاف من الأسر الأخرى توجهت إلى تونس.

الصراعات في بنغازي حدثت في أطراف البلاد، مما أدى إلى نزوح العائلات من مناطق النزاع إلى وسط بنغازي، إذ إن المناطق التي تم إخلاؤها مليئة بمخلفات الحرب القابلة للانفجار مما يعرض حياة الناس القاطنين بهذه المناطق للخطر، وهذا يستدعي عمليات لإزالة مخلفات الحرب بهذه المناطق (القوارشة والهواري وسيدي فرج والليتي وبوعطني).

ومن المناطق التي تم نزوح سكانها هي منطقة بنينة، حيث حدثت بها العديد من النزاعات المسلحة لغرض السيطرة على المطار، ونتيجة للقصف العشوائي على المدينة فقد زاد عدد الناس المعرضين للنزوح والأوضاع تزداد سوءاً مع تقدم النزاعات.

ولا يخفى على أحد أن تأثير شهرين متتابعين من النزاعات قد خلفت أثراً سلبياً على حياة المدنيين، حيث نزحت مئات العائلات كما ذكر سابقاً من مناطقهم ولجؤوا إلى الملاجئ ومنازل أقاربهم في مناطق أخرى من البلاد.

ومع الهدوء النسبي الذي تشهده بنغازي في الأسبوعين الأخيرين، تمكن متطوعو الهلال الأحمر الليبي من انتشال الجثث في مناطق النزاع. كما تم الإبلاغ عن طريق فرع الهلال الأحمر بنغازي عن مقتل طفلين وجرح أربعة نتيجة اللعب بمخلفات الحرب القابلة للانفجار.

وأعلنت وزارة الصحة أن عدد قتلى النزاع حتى الآن تجاوز الـ 400، إضافة إلى المئات من الجرحى، ومما زاد الأمر سوءاً استدعاء الفلبين لرعاياها القاطنين في ليبيا، وخصوصاً أن أغلب رعاياها البالغ عددهم 3000 شخص، يعملون في قطاع الصحة، ولهذا حذرت الوزارة من انهيار شامل للنظام الصحي الوظيفي إذا استمر الوضع على هذا الحال.

وكان الطلب كبيراً على أكياس الدم نظراً لارتفاع عدد جرحى النزاعات مما أدى إلى نقص فيها، وقد حذرت مصارف الدم والبالغ عددها مصرفين في بنغازي، من أنها ستوقف نشاطاتها نتيجة النقص في أكياس الدم ونقص الإمدادات.

وأدى وقوع مخازن الأغذية والأدوية في مناطق النزاع إلى استهدافها بالقذائف العشوائية مما نتج عنه قصور في الإمدادات الغذائية ونقص حاد في المواد الطبية، حيث قام متطوعو الهلال الأحمر بتفريغ الأدوية من المخازن وتوزيعها على المستشفيات.

كما أبلغت فروع الهلال الأحمر في الزاوية والخمس وزوارة بأن هناك نقصاً حاداً في غذاء الأطفال وأدوية الأمراض المزمنة، إضافة إلى نقص الوقود.

وإذا استمر الوضع على هذا الحال، فسيتعرض نحو مليوني شخص لنقص حاد في المواد الغذائية والإمدادات الطبية.

ولأن القصف في العاصمة الليبية كان عشوائياً، فقد سقطت صواريخ على خزانات الوقود مما أدى إلى اشتعالها وتعريض حياة القاطنين بجانبها إلى الخطر الشديد.

وما زالت معاناة المهاجرين مستمرة، إذ أبلغتنا فروع الهلال الأحمر بإنقاذ مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين والبالغ عددهم 97 شخصاً على بعد 9 كم من الشواطئ الليبية، 96 منهم تمت عملية إنقاذهم بنجاح ولكن 1 منهم ما زال مفقوداً.

مكة المكرمة