طيران الأسد يقصف تجمعات المدنيين في حلب نهاراً ويهاجم الثوار ليلاً

تستمر فرق الإنقاذ في عمليات رفع الأنقاض للبحث عن الناجين

تستمر فرق الإنقاذ في عمليات رفع الأنقاض للبحث عن الناجين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 10:27
دمشق- أحمد بريمو- الخليج أونلاين


ما إن يهدأ أزيز الرصاص وتتوقف المعارك في مدينة حلب، المستمرة طوال الليل، حتى تأتي أسراب من طائرات بشار الأسد، محملة بالبراميل المتفجرة والصواريخ المدمرة في النهار، لتلقي بحمولتها المشبعة بالحقد على المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرته.

المدنيون هم المستهدفون من قبل أسراب الطائرات، دون تمييز بين التوجهات السياسية، فيلقي الطيار ما تحمل طائرته فوق رؤوسهم لتقتلهم جميعاً دون أن تسألهم الشظايا الفولاذية الصماء هل هم مؤيدون أم معارضون أم رماديون.

على هذه الحالة اعتاد الحلبيون قضاء أيامهم حتى في شهر الصوم، شهر الخير والبركة، فمنهم من يموت صائماً منهكاً من شدة الجوع والعطش، ومنهم من يموت وهو جالس مع أفراد أسرته على مائدة الإفطار، حيث يتبع طيارو الأسد مؤخراً سياسة القصف بالبراميل والصواريخ مع وقت أذان المغرب.

09-07-2015-14

- برميل يودي بحياة 15 مدنياً في "كرم البيك"

وفي حي "طريق الباب"، أحد الأحياء العشوائية النائية داخل مدينة حلب، والذي أصبح مدمراً بنسبة تزيد على 70% بسبب القصف المتكرر، ودع سكانه 15 مدنياً وعشرات الجرحى من أبنائهم، معظمهم من الأطفال، حيث استهدف البرميل الذي ألقاه الطيران المروحي أحد المساجد التي يقصدها سكان الحي لنقل مياه الشرب من البئر الذي تم حفره ضمنه، إلى منازلهم، في ظل انقطاع المياه عن معظم أحياء حلب بسبب توقف المضخات في المحطة الرئيسية.

وقال أحد شهود العيان لمراسل "الخليج أونلاين": "قبل غروب شمس يوم الأربعاء بدقائق، سمعنا صوت سقوط البرميل الذي ألقته طائرة مروحية تحلق على ارتفاع كبير في سماء الحي، تبعها صوت انفجار هائل قرب جامع عباد الرحمن، فتوجهت مسرعاً مع عدد من سكان الحي إلى مكان الصوت وشاهدنا عدة مبان مدمرة في محيط الجامع وأجزاء كبيرة من الجامع سويت بالأرض".

وأضاف الشاهد، الذي عرف عن نفسه بـ "أبو عبدو": "حاولنا البحث عن ناجين وكان هناك عشرات المصابين والشهداء الذين أصيبوا بشظايا البرميل، وعلى الفور وصلت إلى المكان فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني وسيارات الإسعاف، وبدأت بنقل الجرحى والقتلى وسط حالة هلع كبيرة بين المدنيين".

09-07-2015-13

بدوره، قال قائد فوج الدفاع المدني في حلب، بيبرس مشعل، في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "أثناء فترة الإفطار وردنا نداء عبر جهاز اللاسلكي يفيد بسقوط برميل متفجر في منطقة كرم البيك بحي طريق الباب، فتوجهنا على الفور إلى المكان، وبدأنا بعمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين، وقامت فرق الإسعاف بنقل الجرحى والقتلى، حيث بلغ عددهم خمسة عشر قتيلاً وأكثر من عشرين جريحاً، معظمهم من الأطفال".

وتابع مشعل: "وتستمر فرق الإنقاذ حتى الساعة 2:30 فجر الخميس بعمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين، حيث أكد سكان الحي فقدان عائلتين ويتوقع أنهما تحت الأنقاض".

- مجزرة أخرى وقت الإفطار

وفي السياق ذاته، قتل ستة مدنيين وجرح آخرون إثر قصف برميلي استهدف حي "المعادي" الواقع في منطقة حلب القديمة داخل المدينة، مساء الثلاثاء، حيث ألقى الطيران المروحي بحمولته البرميلية على تجمع سكني في الحي.

وقال مصدر طبي في المشفى الميداني في الحي، في تصريح لمراسل "الخليج أونلاين": "خلال وقت الإفطار بدأت فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني بنقل المصابين والقتلى إلى المشفى، وكان من بينهم نساء وأطفال أصيبوا بشظايا البرميل الذي سقط في الحي، وبلغ عدد القتلى ستة مدنيين بينهم طفلان وامرأة".

09-07-2015-15

- جيش الأسد يحاول استعادة ما خسره

منذ أن سيطرت الفصائل المقاتلة في غرفتي "فتح حلب" و"أنصار الشريعة" على مواقع لقوات الأسد في غرب المدينة وشمالها قبل أقل من أسبوع، لا يكاد يمر يوم دون أن يحاول جيش الأسد فتح معارك مع الثوار لاستعادة ما خسره أمام ضرباتهم، مستخدماً كافة الأسلحة الثقيلة بإسناد جوي يقصف مناطق تمركز الثوار بالبراميل التي تحتوي على مادة الكلور المحرمة دولياً.

بدورها، تعزز الفصائل في غرفة عمليات "فتح حلب" من قواتها في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً غرب المدينة "مبنى البحوث العلمية" و"حي الراشدين"، للتحضير لمعركة تحرير حي "حلب الجديدة"، التي يتوقع أن تكون من أشد المعارك ضد قوات الأسد؛ نظراً للأهمية الاستراتيجية التي يحتلها الحي.

فيما تعد غرفة عمليات "أنصار الشريعة" جنودها للحفاظ على النقاط التي سيطرت عليها الثلاثاء الماضي، بعد تفجير سيارة مفخخة في نقاط قوات النظام، والتقدم أكثر للسيطرة على بوابة المدينة الشمالية في حي "جمعية الزهراء"، الذي لا يقل بأهميته عن حي "حلب الجديدة"؛ لكونه يضم ثكنة المدفعية.

وقال مدير المكتب الإعلامي في الفوج الأول، أحد الفصائل المنضوية في غرفة "أنصار الشريعة"، في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "بدأت معاركنا لفتح حلب من عدة محاور في الجبهات الشمالية والغربية وفي عمق المدينة أيضاً، لإنهاك قوات الأسد واختراق الطوق العسكري والأمني الذي فرضته قوات الأسد على حلب وتحويلها لبعض الأحياء السكنية لثكنات عسكرية".

وتابع الإعلامي محمد الشيخ: "نحن في الفوج الأول نعمل على التنسيق والعمل مع جميع فصائل حلب من خلال غرفة عمليات أنصار الشريعة والتي تم الإعلان عنها بتاريخ 2/ تموز/ 2015 بالتزامن مع العمل في محور جمعية الزهراء وغرفة فتح حلب على المحاور الأخرى".

وأضاف: "هناك تنسيق وتزامن بالأعمال العسكرية بين المحاور وغرف العمليات لتحقيق التقدم وتحرير المدينة ودحر قوات الأسد منها، وحتى الآن تم تحرير مبنى البحوث العلمية المقابل للأكاديمية العسكرية والمحاذي لحي حلب الجديدة، وتكبد النظام خسائر كبيرة فيه، وذلك بعد تحرير مواقع متقدمة بالقرب من كلية المدفعية غربي جمعية الزهراء، والعمل مستمر للسيطرة على كامل جمعية الزهراء بوابة حلب الشمالية".

مكة المكرمة