عاش "نيصاً" وقاتل كـ"البرغوث".. من هو الشهيد "الأعرج"؟

اشتهر الأعرج بمقالاته الداعمة للمقاومة الفلسطينية

اشتهر الأعرج بمقالاته الداعمة للمقاومة الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-03-2017 الساعة 13:22
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


الفلسطيني باسل الأعرج (31 عاماً)، نشأت بينه وبين حيوان "النيص" علاقة غريبة، وتعلّم منه الحسّ الأمني، وقاتل قوات الاحتلال الإسرائيلي كـ "البرغوث" لآخر رمق، واستشهد على يد جنودهم بعد اشتباكه معهم.

وفجر الاثنين (6 مارس/آذار)، بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وبعد مطاردته قرابة 6 أشهر، أطلقت قوات الاحتلال رصاصها على جسد "النيص"، لتُسطّر آخر فصول حكايته بالنضال والثقافة، بعد أن اقتحمت منزلاً وُجد فيه الأعرج، ثم اختطفت جثمانه ونقلته إلى جهة مجهولة.

واشتهر الأعرج بمقولاته الداعمة للمقاومة الفلسطينية؛ أهمها (عش نيصاً وقاتل كالبرغوث)، وعمل بمشروع لتوثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني، وصولاً للاحتلال الإسرائيلي، وذلك من خلال تنظيم رحلات ميدانية لمجموعات شبابية متنوّعة للتعريف بها على أرض الواقع.

باسل الأعرج 1

والتدوينات المسجّلة للأعرج: حديثه عن حرب العصابات بوصفها "قاطع طرق بمشروع سياسي"، إضافة للمراحل التي مرّت بها ثورة 1936، وكتيبة الجيش العراقي التي قاتلت في فلسطين عام 1948، ونموذج ريف مدينة جنين في المقاومة قديماً وحديثاً، وأهم عمليات المقاومة الحديثة عام 2002، في وادي النصارى بمدينة الخليل.

- عش نيصاً وقاتل كالبرغوث

وكتب الشهيد مقالاً في 1 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2013، بعنوان: "عش نيصاً، قاتل كالبرغوث"، أخذ صفات هذا النيص والبرغوث منهجاً في حياته.

وقال الشهيد الأعرج عن النيص الذي دعا الشباب الفلسطيني ليكونوا مثله: "إنه حيوان ليلي، يعيش تحت الأرض داخل جحر، وله عدة مداخل ومخارج وأنفاق طويلة جداً، وعلى طول الأنفاق هناك ما يشبه استراحات. ويستخدم النيص في تنقّله ودخوله وخروجه عدة طرق محدّدة ومعيّنة، وتبدو كأنها مدروسة، ويملك نوعاً غريباً من البارانويا، أو ما نسمّيه فلسطينياً بالحس الأمني".

ولا بد للصياد أن "يتأقلم مع نمط حياة وسلوكيات طريدته ليستطيع اصطياده، لكن ما حدث أن الفلسطيني تطبّع تماماً بأطباع النّيص، خصوصاً وقت الخطر، فكان أن أصبح نيصاً في عيشه"، وفق الأعرج.

ويعدّ "النيص" من الثديّات، ويصنّف من القوارض، ويشبه القنفذ، إلا أنه أكبر حجماً، يحمل على جسده أشواكاً طولها ما بين 10 إلى 35 سنتيمتراً، ويستخدمها بالدفاع عن نفسه.

اقرأ أيضاً :

بالصور: استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال

كما دعا الشهيد للقتال كالبرغوث، وهو حشره صغيرة متطفّلة، يبلغ طولها من 1 إلى 4 مليمتر، تتحرّك بالقفز؛ من خلال زوجين من الأرجل الخلفية الطويلة، ويلدغ البرغوث معيله لدغات تتحوّل إلى بقع حمراء مرتفعة قليلاً ومثيرة للحكة.

وقال الشهيد في مقاله: إن البرغوث "يملك استراتيجية قتالية وتكتيكاً وتقنيات مذهلة؛ فهو يخز ويقفز، ثم يعاود الوخز، ويتجنّب بذكاء شديد اليد أو القدم الساعية إلى سحقه، إنه لا يستهدف قتل خصمه (بمعنى قتل كامل منظومة العدو؛ الكلب مثلاً)، بل إنهاكه والحصول على غذائه منه، وإزعاجه وإثارته ومنعه من الراحة وإتلاف أعصابه ومعنوياته، ولتحقيق ذلك لا بدّ من الزمن اللازم للتكاثر، إن ما يبدأ وكأنه عدوى موضعية سيصبح وباءً شاملاً عن طريق التكاثر وتقارب المناطق المهاجمة واندماجها".

وشبّه حرب البرغوث مع الإنسان بحرب الفلسطيني مع الاحتلال، مستشهداً بمقولة القائد العسكري الصيني، ماوتسي تونغ، بقتال العدو: "عندما يتقدّم العدو فإننا نتراجع، وعندما يخيّم نناوش، وعندما يتعب نهاجم، وعندما يتراجع نطارده".

الأعرج، الذي تخرّج في تخصّص الصيدلة في مصر، اشتهر كمثقف فلسطيني يناهض سياسات الاحتلال، ويسعى لتوعية الشباب الفلسطيني ضد مخاطر التطبيع والسلمية مع الاحتلال.

باسل الأعرج

وكان الأعرج ناشطاً جماهيرياً، تصدّر المظاهرات الشعبية الداعمة لمقاطعة "إسرائيل"، ومن أبرزها الاحتجاجات على زيارة وزير دفاع جيش الاحتلال السابق، شاؤول موفاز، عام 2012، حيث تعرّض خلال تلك المظاهرة للاعتداء على يد عناصر بالأمن الفلسطيني، وأصيب إثرها بجراح في الرأس، بحسب ما تشير صحيفة "قدس" الإخبارية.

الأعرج 2

- كرّ وفرّ

وخلال حياة الأعرج، تقدّم وناوش، وهاجم الاحتلال بصموده ونضاله، وبمعرفته وعلمه وثقافته، وترك أثراً كبيراً لدى الشباب الفلسطيني.

وبدأت قصة مطاردة الشاب الأعرج عقب اختفائه مع عدد من أصدقائه في أواخر شهر مارس/آذار من العام الماضي لعدة أسابيع، ليتم بعد ذلك اعتقالهم من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية.

واتُّهم الشبّان المعتقلون حينها بالنية والإعداد لتنفيذ عملية ضد قوات الاحتلال، وهو ما نفوه جملة وتفصيلاً.

وعقب إضراب عن الطعام نفّذه الشبان المعتقلون احتجاجاً على اعتقالهم دون تهمة، قرّرت المحكمة إطلاق سراحهم في التاسع من سبتمبر/أيلول من العام الماضي، حيث اعتقلت قوات الاحتلال الشبان تباعاً، باستثناء الشاب الأعرج، الذي بقي متوارياً عن الأنظار.

وواصلت قوات الاحتلال خلال أشهر اختفاء الأعرج اقتحامها لمنزل عائلته والتنكيل بها بصورة متكرّرة، في قرية الولجة، قضاء مدينة بيت لحم وسط الضفة الغربية.

وهذه صور من عميلة اغتيال الأعرج، بعد اشتباكات بالمنزل الذي كان فيه.

الأعرج

الأعرج 1

أعرج 5

أعرج 4

أعرج 3

أعرج 2

3

2

1

مكة المكرمة