"عاصفة الحزم"..الاختبار الجدي الأول للمشروع الإيراني

مشروع إيران على محك اختبار "عاصفة الحسم"

مشروع إيران على محك اختبار "عاصفة الحسم"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-03-2015 الساعة 13:18
إسطنبول - عبد القادر محمد علي- الخليج أونلاين


أكدت "عاصفة الحزم" المؤشرات على أن المشروع الإيراني ليس في أفضل أيامه، فالأصوات التي تباهت كثيراً في المرحلة الماضية بوقوع أربع دول عربية في قبضة المشروع المذكور باتت تواجه واقعاً متغيراً في ثلاثة منها.

فرغم الحشد العسكري والإعلامي الضخم المرافق لبدء عملية استعادة تكريت من تنظيم "الدولة"، ورغم أن هذه الحملة استمرت ما يقارب شهراً كاملاً، إلا أن النتيجة العملية كانت انسداداً تاماً لأفق النصر للجيش العراقي وما يرافقه من حرس ثوري إيراني ومليشيات شيعية، حاولت إظهار مدى قدرتها على الحسم برفضها للمشاركة الجوية الأمريكية في المعركة، غير أن هذا الإصرار كشف عن المبالغة الكبيرة في تقدير قوة حلفاء إيران في العراق في مواجهة جدية مع قوة منظمة كتنظيم "الدولة".

وشهدت الأيام الأخيرة تحولات نوعية في مسار الملف السوري؛ تمثلت في انهيارات في جبهة النظام وحلفائه، حيث تقدمت قوات المعارضة السورية في الجنوب محررة بصرى الشام في ريف درعا، وسيطر الثوار في الشمال على الجزء الأكبر من مدينة إدلب، وحققوا اختراقاً مهماً ببسط سيطرتهم على منطقة مقام سكينة في درايا قرب دمشق، وسط تقهقر لقوات النظام السوري والمليشيات المدعومة إيرانياً المتحالفة معه.

ولئن كان مستبعداً وجود تأثير سعودي في توجيه مسار الأحداث في العراق، فإن الأمر يختلف تماماً في الساحة السورية التي تعتمد فصائل المعارضة المسلحة فيها على الدعم الخارجي، ولا سيما الخليجي والتركي، مما يعيد إلى الذاكرة الرعب الذي عاشته دمشق بعد قصفها من قبل "جيش الإسلام" المتحالف مع السعودية بمئات الصواريخ والقذائف، في فبراير/شباط الماضي، فيما عدّه كثير من المحللين "تحية" من القيادة السعودية الجديدة لنظام دمشق وفاتحة لتعاط جديد مع الملف السوري.

ثم جاءت الذراع السعودية الخشنة لتقلب الطاولة في وجه الحوثي حليف إيران بعاصفة الحزم، ولتؤكد أن ليست إيران وحدها من يملك أوراق القوة في المنطقة.

وفي سياق استعدادات المملكة لإعداد ساحة المعركة اليمنية، فقد عمدت إلى مد الجسور مع السودان، الحليف الأبرز لإيران في شرق أفريقيا، والذي تفاوتت علاقته مع السعودية ودول الخليج عموماً بين الفتور والعداء منذ تأييد النظام السوداني للغزو العراقي للكويت 1989، واستغل نظام "الجمهورية الإسلامية" ذلك لتوثيق علاقاته مع النظام السوداني الإسلامي التوجهات على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية، مما مثل أحد المنافذ القليلة لنظام يرزح تحت عقوبات اقتصادية وسياسية دولية، وتخلٍّ عربي واضح عنه.

وجاءت الضربة العسكرية لتلبي حاجة عند الطرفين السعودي والسوداني؛ فالطرف السعودي كان مدركاً لقدرته على السيطرة على الأجواء اليمنية، ما يحصر إمكانية الإمداد الإيراني لحلفائه اليمنيين بالبحر الأحمر، الذي ستؤدي منافذ السودان عليه دوراً هاماً كقواعد جوية وبحرية تساهم في السيطرة على مسار العمليات العسكرية في ذلك البحر، وفي القيام بفرض حصار بحري على اليمن.

وقد أعلن البشير في زيارته للمملكة قبل يوم من بدء العمليات أن "أمن الرياض خط أحمر بالنسبة للخرطوم"، في حين وعدت الرياض ببذل جهود حثيثة لرفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم، فضلاً عن إنشاء صندوق لتحفيز الشركات السعودية للاستثمار في السودان، مع الاستعداد الكامل للتعاون مع الخرطوم في كافة المجالات بما يحقق مصالح البلدين. مما يمثل فضاً للشراكة الاستراتيجية السودانية الإيرانية تبدت نتيجتها المباشرة فيما تناقلته وسائل إعلامية عن إغلاق الحكومة السودانية مكاتب الممثليات والجمعيات الإيرانية في البلاد، وإعلان السودان مشاركتها إلى جانب التحالف في العمليات العسكرية الجارية في اليمن.

وفي سياق إحكام أدوات الحصار البحري ترددت أنباء عن حدوث غارة على موقع عسكري إريتري، يرى مراقبون أنه قاعدة إيرانية، مما سيشكل امتحاناً عسيراً للنظام الإريتري الذي كان يناور مع الجميع، مستفيداً من تناقضات الأطراف المختلفة في المنطقة، للحصول على أكبر قدر من المكاسب. فبجانب استفادته من المساعدات الخليجية، فقد أقام تحالفات مع إيران وتحدثت تقارير عن وجود عسكري إيراني هام في الجزر الإريترية على باب المندب، حيث كان يتم تدريب الحوثيين وسواهم من حلفاء إيران، كما كانت إريتريا تمثل معبراً للتموين والإمداد العسكري للحوثيين، والآن سيجد النظام الإريتري نفسه مضطراً إلى حسم خياراته مع أحد الطرفين.

وليس النظام الإريتري وحده من يدرك أهمية هذا الحسم؛ فالنظام المصري مع انطلاق العاصفة وجد نفسه في حال مشابهة أيضاً، بعد أن لوح كثيراً في الفترة الماضية بالورقة الإيرانية في وجه دول الخليج، كما عمل إعلامه على تهيئة الرأي العام المصري لقبول علاقة تعاون مع طهران، ووصلت إجراءاته في هذا الصدد درجة دعوته لحليف طهران في دمشق لتمثيل سوريا في القمة العربية، ومنع مشاركة الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية حليف السعودية، فضيقت هذه الضربة مساحة المناورة أمام الرئيس المصري، إذ سارعت القاهرة إلى تأكيد وقوفها التام إلى جانب المملكة وتحالفها، واستعداد الجيش المصري للمشاركة الميدانية في المعارك.

ومن المفارقات أن ردة الفعل المصرية المرتبكة حيال بدء العملية أظهرت، كما يرى محللون، عدم وجود تنسيق بين الطرفين السعودي والمصري، أو على الأقل عدم معرفة الأخير بموعد الضربة، على العكس من بيان الخارجية التركية التي أكدت دعمها للعملية، وأن "الرياض كانت قد أطلعتها على قرار العملية قبل البدء بها"، في تفاوت واضح يكشف أوزان وأهمية القوى الحليفة بالنسبة للمملكة في هذه المرحلة.

وبدا واضحاً أن دخول باكستان على خط التحالف، وتأكيد وزير دفاعها "لو وجدنا تهديداً يمس سيادة أو سلامة الأراضي السعودية، فسوف ندافع عنها"، كان رسالة موجهة لإيران إن عملت على التدخل المباشر في المعركة أو نقل المعركة إلى داخل الأراضي السعودية، ليتشكل بذلك نوع من التطويق المتبادل للسعودية من جهة ولإيران من جهة أخرى. وإن كان مسار الأحداث في السنوات الأخيرة يؤكد أن إيران عملت دوماً على خوض حروبها في أراضي الآخرين، وبرجال الآخرين، وبأموالهم في الحالة العراقية.

هذا السياق العام الذي تهب فيه "عاصفة الحسم" يضع مشروع التمدد الإيراني في المنطقة، وللمرة الأولى، أمام اختبار جدي لقدرته على الاستمرار بالزخم ذاته، أو على الأقل الحفاظ على مكاسبه الحالية.

مكة المكرمة
عاجل

تيريزا ماي: مجلس الوزراء وافق على مسودة الاتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي