"عاصفة الحزم" تحول إيران من الهجوم إلى الدفاع

تغيرت لغة الخطاب الإيرانية عقب عاصفة الحزم وأبدت مرونة في الملف اليمني

تغيرت لغة الخطاب الإيرانية عقب عاصفة الحزم وأبدت مرونة في الملف اليمني

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-03-2015 الساعة 08:48
إسطنبول – الخليج أونلاين (خاص)


سريعاً جاءت نتائج عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية وتسع دول خليجية وعربية وباكستان لمواجهة تمدد جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

فبعد أن كان الجميع يترقب متى يتمكن الحوثيون من بسط كامل نفوذهم على التراب اليمني، جاءت عملية "عاصفة الحزم" لتقلب الموازين وتغير المعادلات، وربما في مناطق عربية أخرى ساخنة.

وبعيداً عن العمليات العسكرية التي شنها التحالف العشري في اليمن، وما حققته وما يمكن أن تحققه، فإن واحدة من أبرز النتائج التي أفرزتها سريعاً عملية "عاصفة الحزم"، التحول في الخطاب الإيراني من الهجوم إلى الدفاع؛ فبعد أن كانت إيران تتوعد وتهدد، وبعد أن كانت الأنباء تشير إلى أنها سوف تدافع عن حليفها باليمن، وهم "الحوثيون"، في حال تعرضهم لأي خطر، فإن ما جرى، وبعد يومين من عاصفة الحزم، أن تحول الخطاب الإيراني، فأصبح أكثر ليناً ودبلوماسية في تعامله مع الأمر.

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وفي أحدث تصريح له، قال، الجمعة، إن بلاده على استعداد لتقديم كل التسهيلات للبدء بحوار يمني.

وأضاف ظريف أن الأزمة اليمنية لا يمكن لها إلا أن تحل بالحوار، وهي إشارات قرأ فيها مراقبون بأنها نية إيرانية للضغط على حليفها، عبد الملك الحوثي، من أجل القبول بالجلوس على طاولة الحوار اليمني التي دعا إليها المبعوث الأممي جمال بنعمر قبيل بدء "عاصفة الحزم"، ورفضت من جماعة الحوثي، معتبرة أن الحوار يجب أن يجري ويستمر في صنعاء ولا يمكن نقله إلى الرياض أو الدوحة، كما كان مقترحاً.

ويرى مراقبون أن طهران بدأت تتعاطى مع ما يجري في اليمن بأنه أمر واقع، وأنها مقتنعة بأن "عاصفة الحزم" لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، ما يجعلها مستعدة لتقديم أي تسهيلات للحوار والوصول إلى حل سياسي.

وبدأت طهران، بحسب مراقبين، الاعتماد على دبلوماسية سريعة، وتضغط باتجاه تشكيل طاولة حوار بين فرقاء اليمن، مشيرين إلى تصريحات لمسؤوليها بأنها مستعدة للضغط على الحوثيين للتفاوض، لكنها تنتظر رسائل إيجابية من الطرف الآخر.

لغة إيران العالية، وتصريحاتها المهددة لدول الخليج حيال العديد من الملفات، تحولت وبسرعة كبيرة إلى لغة دبلوماسية، تطغى عليها الحكمة والتعقل، وتبتعد عن المهاترات والتهديدات، وهو ما تكرر سابقاً عام 2011، عندما دخلت قوات درع الجزيرة إلى البحرين، على الرغم من كل التحذيرات والتهديدات الإيرانية التي أطلقت حينها، ومع ذلك فإن إيران لم تجرؤ على فعل شيء، وتغيرت لهجتها ورضخت للأمر الواقع.

مراقبون يعتبرون أن اللغة الإيرانية العالية حيال عملية عاصفة الحزم، ستبقى تسود وسائل إعلامها، ولكنها شيئاً فشيئاً ستختلف على ألسنة ساستها ومسؤوليها، بل إن العملية العسكرية التي شنها التحالف العشري، أفرزت واقعاً جديداً بات على السياسة الإيرانية التعامل معه، وهو أنها باتت محاصرة بتحالف كبير، يبدأ من جوارها الخليجي، وصولاً إلى تركيا المحاذية لإيران من جهة الجنوب، ومن خلفها باكستان التي أظهرت موقفاً غير مسبوق في دفاعها عن السعودية، التي اعتبرت أن كل تهديد للسعودية هو تهديد لها.

عاصفة الحزم، بحسب مراقبين، حولت إيران وفي ظرف يومين فقط من العمليات العسكرية، من مهاجم يتمدد ويتوسع في عدة بلدان عربية وغير عربية، إلى مدافع متوجس لا يعرف كيف له أن يتعامل مع ملفات عدة وجبهات أكثر، بعضها داخلي.

مكة المكرمة