عاصفة الحزم.. محطة مفصلية كشفت الجاهزية الخليجية لردع إيران

اختلاط الدم اليمني والخليجي يجسد المصير المشترك

اختلاط الدم اليمني والخليجي يجسد المصير المشترك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-05-2017 الساعة 17:37
عدن – الخليج أونلاين (خاص)


لم تتوانَ دول مجلس التعاون الخليجي وجيوشها العسكرية في تلبية نداء الشرعية اليمنية التي تعرضت لانقلاب مسلح من قبل مليشيا الحوثي والمخلوع صالح بدعم إيراني.

جيوش دول الخليج شكلت العمود الفقري للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في عملية عاصفة الحزم التي انطلقت في الـ26 من مارس/آذار 2015م.

ووفقاً للأرقام المعلنة، فإن المقاتلات الخليجية المشاركة بلغت 170 مقاتلة من أصل 185 طائرة؛ منها: 100 سعودية، و30 إماراتية، و15 بحرينية، و15 كويتية، و10 قطرية، فضلاً عن الوحدات البحرية ونحو 5000 جندي خليجي يشاركون في مهمات مختلفة على الأراضي اليمنية، بينهم 4000 جندي إماراتي، فضلاً عن وضع نحو 150 ألف مقاتل في أهبة الاستعداد إذا تطورت العمليات العسكرية على الحدود السعودية-اليمنية.

مضى عامان على انطلاق العمليات العسكرية في اليمن ونجحت الجيوش الخليجية المنضوية في التحالف، بإسناد القوات اليمنية التي تم تدريبها خليجياً، في تحرير نحو 85% من الأراضي اليمنية، كما أن مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية دخلت مرحلة الموت السريري وأصبحت هزيمتها الكاملة مسألة وقت لا أكثر.

- تطور كبير

مايكل نايتس الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج بمعهد واشنطن، قال في مقابلة صحفية، إن القدرات العسكرية لدول الخليج العربي، وخصوصاً دولتي الإمارات والسعودية، شهدت تطوّراً كبيراً منذ حرب الخليج في عام 1991م.

وأوضح نايتس أن الجيوش الخليجية باتت قادرة الآن على قيادة عملية عسكرية كبرى ومعقّدة تستغرق سنة أو أكثر وأصبحت قادرة على تنفيذ عمليات إنزال برمائية وهجمات بإسقاط مظليين، وعمليات حصار بحري وعمليات اقتحام بالدبابات والمدرعات بأسلوب "البليتزكريغ"، وهذا علاوة على القيام بعمليات دفاعية ضد الهجمات بالصواريخ.

اللواء الركن طيار متقاعد محمد القبيبان، قال إن الجيوش الخليجية المنضوية في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن عملت خلال السنتين الماضيتين بجد واجتهاد، حيث أسندت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية اليمنية من خلال قصف المواقع الاستراتيجية وتهيئة الميدان عسكرياً وبإسناد نيران من القوات البحرية.

اقرأ أيضاً:

الدول الراعية لـ "أستانة 4" توقع اتفاق المناطق الآمنة بسوريا

- مهمة مزدوجة

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أشار القبيبان إلى أن الجيوش الخليجية قامت بشيء مميز من خلال عدم دخولها بشكل مباشر دون إسناد مباشر على الأرض، حيث تم تدريب القوات اليمنية من خلال قوات سعودية وإماراتية وسودانية.

وأكد القبيبان أن الجيوش الخليجية كانت أمام مهمة صعبة، تتمثل في القتال على الأرض بالتزامن مع بناء جيش نظامي يمني، حيث إن مهمة بناء جيش في فترة قصيرة هي مهمة صعبة بحد ذاتها فكيف ببناء جيش في أثناء عمليات حقيقية، وهي مهمة نجحت فيها القوات الخليجية.

وأضاف: "كان أول إنجاز هو تحرير عدن خلال أقل من 100 يوم والذي كان نقطة تحول في إدارة المعركة؛ لأن عدن مثلت الميدان الأول للشرعية، فالعمليات العسكرية لا يمكن أن تنجح فيها دون أن يكون هناك وجود على الأرض".

كما أن القوات الخليجية أسهمت، بشكل كبير، في معارك تحرير باب المندب والجزر اليمنية وكذلك معارك مأرب وقدمت تضحيات كبيرة.

وأوضح أن من العوامل التي كانت لدى قوات التحالف، التطور في الأجهزة ومشاركات الجيوش الخليجية على المستويين الدولي والإقليمي، وهو ما كان له دور كبير في تدريب الجيش اليمني الجديد وإنجاز المهام القتالية.

وتابع: "بُني الجيش اليمني الجديد وفق نظريتين؛ الأولى: قتال الجيوش النظامية، والثانية: قتال الجيوش غير النظامية (المليشيا)، وهذا يعتبر بحد ذاته إنجازاً، فجميعنا في العالم يرى أن التهديد ليس من الجيش النظامي؛ بل من المليشيا".

- الخطر الإيراني

ويرى القبيبان أن الجيش اليمني الجديد، الذي بُني على عقيدة قتالية وطنية عكس الجيش في عهد صالح الذي كانت عقيدته الدفاع عن النظام، سيكون بالإضافة إلى الجيوش الخليجية قادراً على مواجهة الخطر الإيراني والمشروع الفارسي في المنطقة.

وتابع: "هذه نقطة مهمة، منذ الثورة الإيرانية كنا نتحدث عنها، واليوم بعد مرور 35 سنة يتمدد الإيرانيون في المناطق العربية بسموم الطائفية أو إنشاء المليشيات، وهذا الدرس مهم، ولله الحمد أغلب الدول العربية انتبهت إلى هذا الخطر ولو أنه جاء متأخراً".

وحتى الآن، نجحت قوات التحالف الذي تشارك فيه 5 دول خليجية في حسم المعركة على الأرض من أجل إنهاء النفوذ الإيراني باليمن ونسف جهود طهران التي امتدت لسنوات طويلة بهدف خلق تهديد مباشر على حدود الخليج من خلال تسليح وتمكين المتمردين الحوثيين.

وتعتمد الدول الخليجية على التطوير والتحديث المستمر لقدراتها العسكرية، من خلال شراء الأسلحة والتمارين والمناورات العسكرية الدورية التي كان آخرها تمرين "حسم العقبان" الخليجي-الأمريكي الذي اختُتم بالكويت في السادس من أبريل/نيسان الماضي.

كما أن السعودية تتجه إلى إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة بنسبة 100% للحكومة، وتصنيع نحو 50% من الأسلحة التي تحتاجها السعودية داخل المملكة، وفقاً لما قاله ولي ولي العهد محمد بن سلمان في مقابلة مع قناة "العربية" في عام 2016م.

وأشاد الخبير العسكري السعودي بالروح القتالية لليمنيين التي كانت حاسمة في انتصارات الشرعية، معتبراً أن اختلاط الدم اليمني والخليجي يجسد المصير المشترك، فاليمن جزء من الأمة العربية والخليج والجزيرة، وأمنه من أمن الخليج عموماً والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، حيث يرتبط البلدان بعلاقات جيرة ونسب وروابط كبيرة ومتعددة، وهي تضحيات قليلة مقارنة بذلك.

مكة المكرمة