"عاصفة حزم" سوريّة ضد أتباع إيران بدمشق

المعارضة السورية المسلحة تشن هجومات ناجحة ضد النظام

المعارضة السورية المسلحة تشن هجومات ناجحة ضد النظام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-03-2015 الساعة 19:07
إسطنبول - عدنان علي - الخليج أونلاين


بالتوازي مع "عاصفة الحزم" السعودية ضد الحوثيين في اليمن، ثمة ما يشبه عاصفة حزم "سورية" ضد أتباع إيران في دمشق، فقد تلقى هؤلاء في الأيام الأخيرة ضربات متوالية في سوريا من جانب قوات المعارضة، التي طردتهم من بعض المناطق المهمة، وكبدتهم خسائر كبيرة في مناطق أخرى.

وآخر تلك الضربات كانت في منطقة القلمون غرب دمشق، حيث سيطر مقاتلو المعارضة، الخميس، على عدة نقاط وحواجز كانت تسيطر عليها قوات النظام وحزب الله والمليشيات الشيعية؛ على أطراف مدينة الزبداني.

وأوضح ناشطون أن الثوار سيطروا على حاجزي "ضهور بدرية"، و"علام القيصر" في جبل الزبداني الشرقي، خلال عملية نوعية، قتل وجرح فيها عدد من عناصر حزب الله والمليشيات، وذلك بعد قصف الحاجزين بالهاون والصواريخ.

كما تصدى مقاتلو المعارضة لمحاولة قوات النظام ومليشيا حزب الله، التقدم من جهة منطقة الكفير الحدودية مع لبنان، غرب المدينة، باتجاه الجبل الغربي للزبداني، وكبدوها خسائر في الأرواح والعتاد، ما أدى إلى تراجعها.

ومن جهتهم، بادر مقاتلو المعارضة في وادي بردى بعملية مباغتة، بالتعاون مع فصائل أخرى، فضربوا عدة نقاط لقوات النظام وحزب الله في قرية هريرة ومرتفعاتها الجبلية، وتمكنوا من السيطرة على ثلاث نقط هي: عريض زاهر، القصير، المدور، ومحاصرة عناصر من قوات النظام وحزب الله في نقطة جملا.

* مقام سكينة

وفي غوطة دمشق الغربية، تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على "مقام السيدة سكينة" في مدينة داريا.

وقال ناشطون: إن مقاتلين من لواء "شهداء الإسلام" سيطروا على المبنى ومحيطه، بعد معارك عنيفة مع المليشيات الشيعية، وقد فجرت قوات النظام نفقاً كانت تحاول حفره للوصول إلى نقاط الثوار بالقرب من مبنى "المقام"، ما أدى إلى حصول أضرار في المبنى.

يذكر أن ما يعرف بـ"مقام السيدة سُكينة" لم يكن معروفاً حتى سنوات قليلة ماضية، حيث أقام الإيرانيون بعد العام 2000 بناء كبيراً فوق أحد القبور القديمة هناك، بزعم أنه مرقد السيدة سكينة بنت علي كرم الله وجهه.

ووفقاً لما يؤكده السوريون، خاصة من أهالي المنطقة، اشترى الإيرانيون المكان المحيط بالقبر، وبدأ الزوار الإيرانيون يتوافدون بالمئات للحج إلى هذا المكان، وأخذوا يشترون الأراضي والعقارات المحيطة به، ويقيمون الفنادق والأسواق عليها.

وفي العام 2003 عمدوا إلى إنشاء حسينية ضخمة على القبر باسم مقام السيدة سكينة، مع أن البلدة لا توجد فيها أي عائلة شيعية، وحظي هذا المقام الجديد بزيارة كبار الشخصيات الإيرانية، ومنهم أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، خلال زيارته لدمشق مطلع عام 2006.

* كفريا والفوعة

وفي مدينة إدلب، التي يشن الثوار هجوماً واسعاً للسيطرة عليها منذ عدة أيام، أحكم الثوار الحصار على قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين، بعد السيطرة على حاجزي باب الهوى ويعقوب، الواقعين عند مدخل مدينة إدلب من الجهة الشمالية الشرقية.

وبهذا تكون الفصائل المشاركة ضمن غرفة عمليات "جيش الفتح"؛ قطعت الطرق الواصلة بين البلدتين ومدينة إدلب، وباتتا تخضعان لحصار تام.

الواقع أن نظام بشار الأسد حوّل بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، إلى نقطة تجمع وانطلاق لمئات المقاتلين من المليشيات الشيعية التي تساند قوات النظام في قتال المعارضة، واستهداف المدنيين.

وتعتبران البلدتين الشيعيتين الوحيدتين بمحافظة إدلب، ويبلغ عدد سكانهما ما يقارب الستين ألف نسمة، نزح عدد منهم لمدينة إدلب، وأسسوا لجاناً شعبية من الرجال والنساء، بمرتب يقدر بـ 150 دولاراً شهرياً لكل واحد منهم.

ويتطوع المئات من أبناء البلدتين الواقعتين شمال شرق مدينة إدلب، في مليشيات حزب الله، ولواء أبو الفضل العباس، والحرس الثوري الإيراني، وذلك ضمن مجموعات يبلغ تعداد كل منها 300 عنصر، حيث يوجد في بلدة الفوعة خمس مجموعات، وكفريا ثلاث مجموعات، ويشرف على تدريبهم ما يقارب من 500 مقاتل أجنبي، من إيران وأفغانستان والعراق ولبنان. ولدى مقاتلي هذه المليشيات أسلحة حديثة ومتطورة، ويتوزعون على أطراف البلدتين.

يقول قائد كتيبة "آل البيت" التابعة للجيش السوري الحر، عماد السيد علي: إن بلدتي كفريا والفوعة خزان المليشيات الطائفية والمرتزقة الأجانب، ولا توجد فيهما سوى أعداد قليلة من عناصر قوات النظام، إذ إن غالبية أهالي البلدتين، بمن فيهم بعض النساء، تم تدريبهم، وحملوا السلاح في الفترة الأخيرة.

* بصرى الشام

ولعل الخسارة الكبرى والأشد وضوحاً لإيران في سوريا، خلال الأيام الأخيرة؛ كانت بعد سيطرة الثوار على مدينة بصرى الشام، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان الشيعة، لكنهم حولوا المدينة إلى قلعة عسكرية تتجمع فيها المليشيات الطائفية وقوات النظام، وهجّروا معظم سكان المدينة من غير الشيعة.

وكان السكان الشيعة في هذه المدينة، وعددهم نحو ستة آلاف، مقابل أكثر من 30 ألفاً هم سكان المدينة الأصليون، قدموا إلى المدينة في مطلع القرن الماضي من جنوب لبنان؛ لأسباب اقتصادية واجتماعية، واختلطوا مع السكان الأصليين، وتزوجوا منهم، لكن مع اندلاع الثورة السورية اختاروا الوقوف إلى جانب النظام، وساهموا بقوة في قمع التحركات السلمية بداية، ومن ثم مقاتلة أهل المدينة ممن حملوا السلاح في وجه النظام.

معظم سكان المدينة تهجروا خلال السنوات الأربع الماضية، بين مخيمات الأردن وملاجئ مؤقتة في قرى مجاورة، واحتل هؤلاء معظم المدينة، واستجلبوا مقاتلين من لبنان والعراق وإيران.

وبعد تمكن الثوار من السيطرة على المدينة بالكامل، خلال الأيام الماضية، غادروها بالكامل مع عائلاتهم باتجاه مدينة السويداء، حيث يتكدسون في معسكر طلائع هناك.

وبسيطرة قوات المعارضة على المدينة، تكون إيران تلقت ضربة استراتيجية ومعنوية كبيرة، ورسالة سياسية مفادها أنها والنظام لم يعودا قادرين على حماية الأقليات الطائفية، التي غرروا بأبنائها وسلحوهم ووضعوهم في الصفوف الأولى للمواجهة مع غالبية الشعب السوري، علماً أن المجموعات الشيعية التي كانت تعمل في بصرى الشام، لم تكن تتلقى تعليمات أو تمويلاً أو تسليحاً من النظام السوري، بل هي مرتبطة مباشرة بقيادات من حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

ولا شك أن ما جرى في بصرى، سيترك أثره لدى أبناء البلدات الشيعية الأخرى في إدلب وحلب المحاصرة حالياً من جانب قوات المعارضة، والتي رأت كيف تخلى النظام وإيران عن شيعة بصرى وتركوهم يواجهون مصيرهم، علماً أن ظروف تلك البلدات تختلف عن بصرى، لأنها أوغلت في دم جيرانها، ولن يكون هؤلاء متسامحين معها، على الأرجح، كما فعل ثوار بصرى مع سكانها الشيعة.

مكة المكرمة