عباس يستعد لإحياء التفاوض مع "إسرائيل" ويضم المالكي إلى عريقات

كشف المراسل عن تحركات فلسطينية داخلية لإعادة تشكيل وفد المفاوضات الفلسطيني

كشف المراسل عن تحركات فلسطينية داخلية لإعادة تشكيل وفد المفاوضات الفلسطيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-12-2016 الساعة 11:27
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


رغم "الانتصار المعنوي" الذي حققته السلطة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي بتبني مشروع قرار "إدانة الاستيطان"، إلا أنها لا تزال تسعى وراء المفاوضات، وتفتح ذراعيها لاحتضان أي لقاءات تفاوضية جديدة مع الجانب الإسرائيلي الذي يتمنع ويضع الشروط والعقبات أمام تحريك العملية التفاوضية.

الانتصار الذي تحقق في مجلس الأمن كان يفترض أي يقوي من موقف السلطة الفلسطينية ويجعلها قادرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية مع الجانب الإسرائيلي، إلا أن هذا "الإنجاز التاريخي" قد يبقى حبراً على ورق مجلس الأمن، إن منحت السلطة طوق النجاة لإسرائيل بإحياء مشروع المفاوضات من جديد، كما يرى سياسيون فلسطينيون.

- إعادة تشكيل الوفد الفلسطيني

ويبدو هنا أن 23 عاماً من المفاوضات "العقيمة" مع الجانب الإسرائيلي لم تُشبع رغبات قيادة السلطة الفلسطينية بعد، بل بدت هي من تتوسل للإسرائيليين بفتح صفحة جديدة خاصة بعد قرار مجلس الأمن الأخير، وهذا الأمر أعلنه الرئيس عباس قبل يومين حين قال إن: "أيدينا ما تزال ممدودة لإسرائيل عبر المفاوضات".

مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، كشف عن تحركات فلسطينية داخلية لإعادة تشكيل وفد المفاوضات الفلسطيني الذي يترأسه عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الدكتور صائب عريقات منذ سنوات.

اقرأ أيضاً :

مقتل نائب رئيس بلدية العين اللبنانية بانفجار حافلة

وقال مسئول رفيع المستوى في السلطة الفلسطينية إن: "الرئيس عباس أمر بإعادة ترتيب أوضاع وفد المفاوضات الفلسطيني، وضم شخصيات فلسطينية جديدة للوفد ليتلاءم مع طبيعة المرحلة المقبلة، ومحاولة إحراز تقدم بأي عملية تفاوضية مع الجانب الإسرائيلي".

وذكر لـ"الخليج أونلاين" أن الرئيس عباس يتوجه "رسمياً" إلى ضم وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي للوفد المفاوض وإقالته من منصبه في الخارجية، ومساندة عريقات في أي عملية تفاوضية مقبلة قد تجري مع الجانب الإسرائيلي.

وكشف المسئول الفلسطيني أن زياد أبو عمرو هو المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب وزير الخارجية خلفاً للمالكي، مشيراً إلى أن قرار عباس بضم المالكي للوفد التفاوضي جاء بسبب تمتعه بدبلوماسية وحنكه سياسية كبيرة، ونجاحه في إقناع دول الأعضاء بمجلس الأمن في التصويت لصالح قرار "إدانة الاستيطان".

وتوقع أن يكون قرار الرئيس عباس بإعادة تشكيل الوفد التفاوضي، جاء بناءً على تحركات أوروبية تقودها فرنسا من أجل إحياء مشروع "التسوية" من جديد وإعادة فتح باب المفاوضات المباشرة الذي أغلق قبل أعوام.

يذكر أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية توقفت نهاية أبريل/نيسان 2014، دون تحقيق أية نتائج تذكر، بعد 9 أشهر من المباحثات برعاية أمريكية وأوروبية؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 أساساً للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدماء في سجونها.

- تقديم طوق النجاة لإسرائيل

وتعقيباً على ما كشفه "الخليج أونلاين" حول قرار إعادة تشكيل الوفد المفاوضات الفلسطيني وتجهيزه لمرحلة تفاوضية جديدة، انتقد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مزهر، "لهث" السلطة وراء السراب الإسرائيلي بملف المفاوضات.

وأكد مزهر لـ"الخليج أونلاين" أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي أصبحت الآن وبعد مرور 23 عاماً "مسار عبثي"، والسلطة الفلسطينية لا تزال تصر على الوقوع في هذا الخطأ الكبير الذي لم تجني منه سوى المزيد من الدمار والهلاك لشعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

وحذر من تقديم السلطة طوق النجاة لإسرائيل من خلال جولة مفاوضات جديدة قد تتسبب في تعطيل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الأخير والمتعلق بالمستوطنات، مشيراً إلى أن تحرك السلطة لإعادة تشكيل الوفد المفاوض يؤكد نيتها الاستعداد لمرحلة تفاوض جديدة مع إسرائيل.

وأضاف مزهر: "أي عودة للمفاوضات الآن ستقلل من أهمية قرار مجلس الأمن، وستعطي الاحتلال فرصة وغطاء للاستمرار بمخططاته العنصرية والتهودية والاستيطانية، وهذا الأمر في غاية الخطورة".

من جانبه، رأى المحلل السياسي حسن عبدو أن المفاوضات مع إسرائيل هي الخيار الوحيد الذي تملكه السلطة الفلسطينية الآن، واللجوء لهذا الخيار هدفه تحسين موقعها السياسي والمالي والأمني وبقائها فترة أطول على قيد الحياة.

وقال عبدو لـ"الخليج أونلاين": "الرئيس عباس سيأخذ من قرار مجلس الأمن ما يُحسن من شروطه التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي، وهذا القرار سيكون ورقة مساومة وتهديد في المرحلة المقبلة".

وقلل المحلل السياسي من أهمية ضم المالكي لوفد المفاوضات الفلسطيني، مؤكداً أن المالكي لن يُحدث اختراقه بالمفاوضات الثنائية ولن يعطي أي ميزة جديدة لهذا الوفد، لافتاً أن إسرائيل لن تقدم أي تنازل لصلح الفلسطينيين في أي مرحلة تفاوضيه جديدة، بل ستستغل ذلك لخدمة مخططاتها في المنطقة.

وكان الرئيس عباس يضع شروطاً للموافقة على العودة للمفاوضات من جديد مع الجانب الإسرائيلي، تمثلت في وقف الاستيطان ثلاثة أشهر والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين القدامى، التي كان قد اتفق عليها مع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، ونتنياهو وأوقفها الأخير، وتسبب بانهيار المفاوضات.

مكة المكرمة