عباس يغير قواعد المفاوضات مع الاحتلال ويدق باب "السلام الاقتصادي"

فصائل فلسطينية رفضت مقترح السلطة فتح باب المفاوضات مجدداً

فصائل فلسطينية رفضت مقترح السلطة فتح باب المفاوضات مجدداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 31-05-2017 الساعة 14:34
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


بدأت السلطة الفلسطينية تتجهز لمرحلة جديدة بعد ما وصفه البعض بـ "قبلة الحياة" التي منحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمشروع "التسوية" بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

إذ يلوح بالأفق فتح باب المفاوضات من جديد مع دولة الاحتلال الإسرائيلي المغلق منذ العام 2014، بعد أن تراجعت السلطة الفلسطينية عن بعض شروطها المتعلقة باستئناف المفاوضات.

الرئيس عباس أوعز لجهات مقربة منه بضرورة الاستعداد للمرحلة المقبلة، التي سيكون عنوانها الأبرز البحث عن حلول "اقتصادية وأمنية"، وتجاهل القضايا السياسية العالقة مع دولة الاحتلال، بعد فشله طوال السنوات الأخيرة في الحصول على أي إنجاز بهذا الجانب.

مراسل "الخليج أونلاين"، علم من مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، أن الرئيس عباس وخلال اجتماع عقد في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة قبل يومين، أبلغ المقربين منه أنه سيخوض طريقاً جديداً في المفاوضات مع سلطة الاحتلال، بعيداً عن السياسة؛ وهو "الأمن والاقتصاد".

- قلب معادلة المفاوضات

وأوضحت المصادر أن "عباس يعلم تماماً أنه لن يحصل على أي إنجاز سياسي من حكومة الاحتلال الحالية التي يرأسها بنيامين نتنياهو، حتى لو استمر في المفاوضات 20 سنة أخرى، ولكنه أراد أن يقلب المعادلة بمفاوضات أمنية واقتصادية تقود لحلول سياسية جادة".

وذكرت المصادر لـ"الخليج أونلاين" أن "الرئيس عباس عرض توجهه الجديد بالمفاوضات مع "إسرائيل" خلال المرحلة المقبلة، على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبد الله الثاني، خلال لقاءات سابقة، وقد حصل على الموافقة والدعم الكبير من الرئيسين".

وكشفت أن الرئيس عباس قرر أن يشكل فريقاً جديداً للمفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي يحمل طابعاً أمنياً واقتصادياً بحتاً؛ بتعيين اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات الفلسطينية، ورمزي خوري رئيس الصندوق القومي الفلسطيني للطاقم، إضافة للملف السياسي الذي سيحمله صائب عريقات.

ولفتت المصادر الفلسطينية لـ"الخليج أونلاين" إلى أن تعيين فرج وخوري في فريق المفاوضات يؤكد أن عباس يستعد لمرحلة جديدة من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، ذات طابع أمني واقتصادي بشكل أساسي، مشيرةً إلى أن الاحتلال عرض خلال الأيام الأخيرة رزمة "تسهيلات اقتصادية وأمنية" على السلطة؛ لإقناعها بالجلوس على طاولة المفاوضات مجدداً، وفتح ملفات اقتصادية وأمنية أولاً.

وأضافت: "السلطة الفلسطينية أبلغت من الإدارة الأمريكية رسمياً موافقتها على الدخول بمفاوضات مع "إسرائيل"، وهي الآن مستعدة لجولة جديدة من المفاوضات ستطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة".

وفي السياق ذاته؛ يقول يحيى رباح، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" إن السلطة الفلسطينية أعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لاستئناف وساطتها بملف المفاوضات مع "إسرائيل"، مؤكداً أن ترامب ناقش هذا الملف مع الرئيس عباس خلال زيارته الأخيرة لمدينة بيت لحم.

وكشف رباح لـ"الخليج أونلاين" أن ترامب سيعلن رسمياً استئناف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل، خلال طرحه مبادرة سياسية جديدة، في لقاء القمة الثلاثي المرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

رباح أكد ما كشفه "الخليج أونلاين"، حول التحرك الجديد للمفاوضات "الأمنية والاقتصادية"، قائلاً: "المبادرة التي سيطرحها ترامب ستركز بشكل أساسي على "حل الدولتين"، مع التركيز على قضايا أمنية واقتصادية هامة قد تقودنا في النهاية لحل سياسي واضح وملزم لجميع الأطراف".

وكان ترامب أعاد في الـ22 و23 من مايو/ أيار الماضي، أثناء لقائه عباس في مدينة بيت لحم المحتلة، تأكيد التزامه بالتوسط من أجل إنجاز اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في حين أثنى على عباس ونتنياهو؛ "لإعلانهما استعدادهما لمواكبة خطته" نحو السلام.

- "فخ" ووهم جديد

فصائل فلسطينية عبرت عن رفضها القاطع للهث السلطة الفلسطينية مجدداً وراء فتح باب المفاوضات من جديد مع "إسرائيل"، تحت اسم سلام "أمني واقتصادي"، فأكد إسماعيل رضوان، القيادي في حركة "حماس"، أن عباس لن يجني من هذا الطريق إلا المزيد من الفشل وخيبة الأمل.

اقرأ أيضاً:

أصول بنك قطر الوطني تحتل المرتبة الأولى خليجياً

وقال رضوان لـ"الخليج أونلاين": "الحديث المتكرر من قبل السلطة للعودة للمفاوضات مع "إسرائيل" في ظل الظروف الراهنة، والتعدي على أبناء شعبنا وأسرانا داخل السجون وتدنيس المقدسات الإسلامية، وارتفاع وتيرة الاستيطان، بمثابة تقديم طوق نجاة للاحتلال من جرائمه البشعة".

بدوره أكد رباح مهنا، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن العودة للمفاوضات خيار "غير وطني، وفاشل"، من قبل الرئيس عباس، لحماية مصالحة الشخصية وسلطته من الانهيار.

وشدد رباح لـ"الخليج أونلاين" على أن هذا الطريق الفاشل هو فخ جديد ينصب للرئيس عباس، وسيسهم بشكل كبير في تضييع كل الإنجازات الوطنية التي حققها شعبنا، ويظهر الاحتلال للعالم بأنه صانع سلام لا مجرم يجب أن يحاسب ويحاكم على جرائمه.

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض، ثبات الموقف الفلسطيني فيما يتعلق بالحراك السياسي الذي تشهده المنطقة، مشدداً على ضرورة عدم الانزلاق للسلام الاقتصادي كبديل للسلام السياسي وفقاً للمفاهيم التي يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، الترويج لها، داعياً إلى "ضرورة التركيز على القضية السياسية المتمثلة بضرورة إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه".

ويقول ماجد أبو دياك، الكاتب والمتخصص في قضايا الصراع العربي الإسرائيلي: إن "الرئيس الأمريكي بات مقتنعاً بخطوة السلام الاقتصادي بين "إسرائيل" والعرب عبر بوابة القضية الفلسطينية، وهي الفكرة التي يتبناها ويدعو لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويتوافق فيها مع اليمين الإسرائيلي المتحالف معه، حيث نجح ترامب في وضع هذه القضية على الأجندة العربية أثناء زيارته للمنطقة".

ويضيف: "لتعزيز هذا التوجه، فقد يلجأ نتنياهو للاستجابة لمطلب ترامب بمنح تسهيلات للفلسطينيين للبناء في مناطق "ج" (الواقعة تحت السيطرة الأمنية والسياسية الإسرائيلية) بالضفة الغربية، وتجميد الاستيطان في المستوطنات النائية، مقابل إطلاق يد إسرائيل للبناء في التجمعات الاستيطانية الكبرى".

وتداولت مصادر فلسطينية مبادرة سيقدمها محمود عباس للتخلي عن مزيد من أراضي الضفة (نحو 6%) في إطار المبادلة مع إسرائيل بأراضٍ في النقب؛ وذلك لتسهيل عملية التسوية مع إسرائيل، واستئناف المفاوضات معها، وهي الفكرة التي لا يمكن التثبت منها في ضوء عدم وجود مخرجات عن اللقاء الذي جمع عباس وترامب في بيت لحم واستغرق ساعة واحدة فقط.

وقد نجحت إسرائيل في تسويق السلام الاقتصادي الذي يضعف معنى الحل الفلسطيني أولاً، خصوصاً أن عباس ليس في موقع قوي للتأثير على مسار التعاون الإسرائيلي-العربي، إذ إنه ليس متحكماً في غزة، وقبضته على الأراضي الفلسطينية متراخية ويواجه منافسة من محمد دحلان.

مكة المكرمة