عباس يُحكم قبضته الحديدية على الإعلام.. هل يمهّد لمرحلة جديدة؟

السلطة الفلسطينية تغلق مواقع إخبارية محلية

السلطة الفلسطينية تغلق مواقع إخبارية محلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-06-2017 الساعة 16:42
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


يسعى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عبر قرار صادر عن النائب العام، إلى إغلاق عشرات المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء التابعة لحركة "حماس"، والمقرّبة من النائب المفصول من "فتح"، محمد دحلان؛ في محاولة فسّرتها المؤسسات الإعلامية المتأثّرة للسيطرة على الشارع الفلسطيني.

خطوة عباس التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الصراع الداخلي، أثارت موجة غضب فصائلية وإعلامية كبيرة، ووصفها البعض بأنها "تكميم للأفواه"، و"قمع للحريات"، جاءت في ظل مرحلة سياسة جديدة مقبلة تتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، والتقارب الأخير بين حركة "حماس" والنائب دحلان، الذي يغضب عباس كثيراً، كما يقولون.

وأصدر النائب العام الفلسطيني، أحمد براك، الخميس 15 يونيو/حزيران الماضي، قراراً بحجب أحد عشر موقعاً إلكترونياً صحفياً فلسطينياً، عُرف من بين تلك المواقع "المركز الفلسطيني للإعلام، ووكالة فلسطين الآن، ووكالة شهاب الإخبارية، وموقع فلسطين أونلاين، المقرّبين من حركة حماس، وموقع أجناد، وصوت فتح الإخباري المقرّب من النائب دحلان، وفلسطين برس، وفراس برس، وشفا نيوز، وأمامة الإخباري".

اقرأ أيضاً:

بالصور: أبو الهول والأهرام في قلب قطاع غزة

- تكميم للأفواه.. وخدمة للمحتل

تصريح عزت الرشق، القيادي في حركة "حماس"، الذي نُشر حصرياً على موقع "المركز الفلسطيني للإعلام" التابع لحركة "حماس" الذي طاله قرار الحجب، أكد خلاله أن "حجب مواقع إلكترونية تنقل معاناة شعبنا وتفضح جرائم العدو لا يصبّ إلا في خانة الحرب الإعلامية التي يشنّها الاحتلال ضد مكامن قوتنا ومقدراتنا".

من جهته أدان الناطق باسم حركة حماس، فوزي برهوم، قرار حجب المواقع الإعلامية، وقال: "هذا القرار استهداف مباشر لحرية الرأي والتعبير يعكس النهج الدكتاتوري لعباس وسلطته في التعامل مع شعبنا الفلسطيني ومكوناته المختلفة".

ودعا برهوم "أبناء شعبنا ونخبه ومكوناته كافة للتصدي لهذا النهج غير الأخلاقي، والعمل على إفشال كل مخططات أبو مازن في مصادرة الحريات والتغوّل على أبناء شبعنا ومصادرة قراره"، مطالباً المؤسسات الحقوقية والنقابية "بمغادرة مربع الصمت عن إجراءات عباس، وأن تقول كلمتها بوضوح تجاه ما تقوم به هذه السلطة من قمع للحريات".

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، اعتبر أن هذا القرار مواصلة لسياسة "تكميم الأفواه" التي ينتهجها الرئيس عباس، مؤكداً لـ "الخليج أونلاين"، أن هذا القرار "غير قانوني"، ويجب أن يُسحب بشكل فوري؛ لما فيه من آثار سلبية كبيرة على الشارع.

وحذر أبو ظريفة من أن تكون تلك الخطوات في السيطرة على الإعلام المحلي من قبل عباس بداية مرحلة سياسة جديدة تتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، تكون فيها تنازلات خطيرة لا تريد السلطة أن تكشف عنها وسائل الإعلام المحلية، التي طالما كانت تؤدي دوراً إيجابياً في فضح ممارسات السلطة وتنازلاتها الخطيرة.

والجبهة الشعبية رأت كذلك في هذا الإجراء "منحى خطيراً وإذعاناً لإملاءات أعداء قضية نضال شعبنا، وتساوقاً مع محاولات تكميم الصوت الفلسطيني عن طريق خنقه وإسكاته"، داعية للتراجع عن هذا الإجراء، و"وقف سياسة معاقبة أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد".

مراسل "الخليج أونلاين" علم من مسؤول رفيع المستوى في حركة "فتح" بالضفة، أن قرار الحجب لن يتوقف عند الـ 11 موقعاً إلكترونياً فقط، بل سيشمل القرار أكثر من 10 محطات تلفزيونية وإذاعية محلية مقربة من حركة "حماس" والنائب دحلان، وقد باشرت الجهات المختصة في تنفيذ ذلك.

وأوضح المسؤول أن الرئيس عباس "يريد السيطرة بشكل كامل وبقبضة من حديد على الإعلام المحلي، وإبقاء كافة الوسائل الإعلامية "المرئية والمقروءة والمكتوبة" تحت نظره، ومراقبة كل ما يُنشر عبر الإعلام، ومن يعارض سياسته الجديدة فستغلق مؤسسته بشكل نهائي".

يُذكر أن قرار عباس جاء وسط سلسلة إجراءات اتخذتها السلطة الفلسطينية من أجل إجبار حركة "حماس" على التخلّي عن السيطرة على قطاع غزة، الذي سيطرت عليه عام 2007، بعد نزاع عنيف مع حركة فتح، وتشمل هذه الإجراءات تقليص تمويل رام الله للكهرباء والمساعدات الطبية لغزة.

- إدانة واسعة.. ودعوات للتراجع

هيئات وكتل ومواقع إعلامية أدانت خطوة النائب العام، التي جاءت بأمر مباشر من الرئيس عباس، معتبرين ذلك القرار "انتهاكاً واضحاً للأعراف الإعلامية وتكميماً للأفواه".

فدعت كتلة الصحفي الفلسطيني، النائب العام في الضفة الغربية للتراجع عن قراره بحجب 11 موقعاً إلكترونياً؛ معتبرة أن ذلك يمثل تكريساً لسياسة تكميم الأفواه وقمع للحريات.

وقالت الكتلة: "كان من الأجدر على النائب العام أن يقوم بإصدار قرارات بحجب المواقع الصهيونية التي تبث الشائعات والدعاية، وتستهدف اللحمة والوحدة الفلسطينية، بدلاً من حجب مواقع فلسطينية".

ودعت كافة الأطر الصحفية والإعلامية إلى العمل الحثيث من أجل إعادة ترتيب البيت الصحفي، وإقامة نقابة صحفيين تدافع عن حقوق الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.

وطالبت نقابة الصحفيين بالضفة الغربية المحتلة، النائب العام بالعدول عن قراره بحجب المواقع الإخبارية وعدم المس بأي وسيلة إعلامية.

وشددت النقابة على أن سياسة حجب المواقع الإعلامية فيها إضرار بحق المواطن بالوصول إلى مصادر المعلومات والاطلاع على الآراء المختلفة، لافتة الانتباه إلى أن "مثل هذه القرارات ليس لها أي قيمة عملية في ظل التطورات التكنولوجية التي تتيح الوصول للمواقع التي تم حجبها بطرق عديدة، وهي فقط تشوه صورة الحريات الإعلامية في فلسطين".

"موقع أمامة الإخباري" الذي تعرّض للحجب، اعتبر تلك الخطوة بأنها "أحد أنماط القمع والترهيب والتخويف التي يجري استخدامها في الضفة الغربية المحتلة"، مؤكداً أن "الاحتلال نفسه لم يقدم على حجب الموقع، في الوقت الذي تقوم فيه السلطة بهذا الدور المشين الذي يحاول إسكات حرية التعبير".

مكة المكرمة