عبد المنعم أبو الفتوح.. طبيب مصري ساقته السياسة إلى السجن

أبو الفتوح فضلّ سجون مصر على قصور لندن فنالها

أبو الفتوح فضلّ سجون مصر على قصور لندن فنالها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 15-02-2018 الساعة 11:56
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)


بدأت السلطات المصرية حلقة جديدة من حلقات مسلسل الاعتقال للجميع، الذي ارتفعت وتيرته بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، وانتهت بإلقاء القبض على المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، وذلك ضمن حملة شرسة تشنها أجهزة الأمن ضد معارضي الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمشككين في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس المقبل، والتي تخيم عليها أجواء كبيرة من عدم الثقة وغياب الشفافية.

وكان أبو الفتوح، الذي يرأس حزب مصر القوية، قد أجرى حواراً مع قناة "الجزيرة" الإخبارية، الأحد 11 فبراير 2018، وذلك خلال وجوده في العاصمة البريطانية لندن، وانتقد فيه بشدة سياسات وعقلية السيسي، فضلاً عن انتقاده للأوضاع السياسية والحقوقية للبلد الذي بات يشكل قلقاً لكثير من المنظمات الحقوقية الدولية.

وفي حواره الذي أذاعته "الجزيرة" الأحد الماضي، اتهم أبو الفتوح الرئيس المصري بأنه "لا خبرة له في إدارة الدولة، ولا تاريخ سياسي له"، وقال إنه يحكم بطريقة "يا أحكمكم يا أقتلكم وأحبسكم".

أثناء الحوار الذي غلب عليه مهاجمة السلطات، أكد أبو الفتوح نيته العودة إلى مصر، مشدداً على أن "زنازين أبو زعبل (أحد سجون مصر) أفضل عنده من قصور لندن".

وخلال سنوات دراسته، عارض أبو الفتوح الرئيسَ السابق أنور السادات، ثم عارض خلال ممارسته العمل السياسي الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكان واحداً من قيادات الإخوان المسلمين، لكنه فُصل منها عندما تحدى قراراً لها بعدم ترشيح أي من أعضائها لانتخابات الرئاسة التي جرت عام 2012، قبل أن تدفع الجماعة لاحقاً بالرئيس المعزول محمد مرسي، كمرشح لها.

وترشّح أبو الفتوح لانتخابات الرئاسة عام 2012، وأسس حزب "مصر القوية"، وهو حزب قوامه الشباب.

اقرأ أيضاً :

السلطات المصرية تعتقل "أبو الفتوح" بعد انتقاده للسيسي

- النشأة والتكوين

ولد عبد المنعم أبو الفتوح عبد الهادي، وشهرته "عبد المنعم أبو الفتوح"، في 15 أكتوبر 1951، في حي الملك الصالح بالعاصمة المصرية القاهرة. وهو متزوج من طبيبة وله ستة أولاد.

حصل على بكالوريوس طب من جامعة القاهرة بتقدير جيد جداً، لكنه حرم من التعيين في السلك الجامعي بسبب نشاطاته ومواقفه السياسية.

واصل أبو الفتوح تعليمه العالي وحصل على الماجستير في إدارة المستشفيات من كلية التجارة بجامعة حلوان.

- الوظائف والمسؤوليات

امتهن عبد المنعم أبو الفتوح الطب، ورأس اتحاد أطباء مصر، واتحاد الأطباء العرب، وتولى مسؤوليات عديدة؛ منها أمين عام لجنة الإغاثة الإنسانية في نقابة أطباء مصر بين عامي 1986 و1989، وأمين عام نقابة أطباء مصر بين عامي 1988 و1992.

كما اختير أميناً عاماً لاتحاد المنظمات الطبية الإسلامية منذ تأسيسه، ورئيساً للجنة الإغاثة والطوارئ منذ إنشائها، ومديراً عاماً لمستشفيات الجمعية الطبية الإسلامية حتى عام 2004.

واختير السياسي المصري أيضاً عضواً مراقباً في مجلس وزراء الصحة العرب، وعضواً في المؤتمر القومي العربي، وعضواً في المؤتمر القومي الإسلامي، وعضو مجلس الأمناء في مؤسسة القدس الدولية.

- التجربة السياسية

قال أبو الفتوح عن نفسه إنه ينتمي للفكر المحافظ الذي يجمع بين الليبرالية واليسارية، وهو لا يفضل تصنيفه على أنه "إسلامي"، وقد أعلن في تصريحات مختلفة أنه يرفض التعدي على الحريات، ويعتبر أن الشعب هو مصدر السلطة الحقيقية ومصدر التشريع، سواء كان ذلك الدستور أو القوانين.

كان عبد المنعم أبو الفتوح ناشطاً طلابياً بارزاً، وعارض نظام السادات واعتقل عام 1981، ثم عارض نظام مبارك وسجن خمس سنوات من 1996 إلى 2001، ثم سجن بضعة أشهر عام 2009.

وشغل عضوية مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين في الفترة 1987-2009، وشارك قبل يوم من تنحي حسني مبارك في 11 فبراير 2011 في اجتماع لمجلس شورى الإخوان، وهو الاجتماع الذي قررت الجماعة فيه عدم ترشيح أي من أعضائها لأول انتخابات رئاسية بعد سقوط نظام مبارك.

وخالف أبو الفتوح قرار مجلس شورى الجماعة، وهو ما حدا بالأخير إلى فصله من التنظيم في يونيو 2011.

تقدّم أبو الفتوح رسمياً بطلب ترشحه لانتخابات الرئاسة نهاية مارس 2012 بعدما حصل على أكثر من ثلاثين ألف توقيع وفقاً لمتطلبات اللجنة العليا للانتخابات، ونجح في تشكيل ائتلاف متنوع داعم له من بعض شباب الثورة وحزب النور والدعوة السلفية وحزب الوسط وحزب البناء والتنمية، وبعض الفنانين.

في الـ23 من فبراير 2012، تعرض لاعتداء من ثلاثة مسلحين مجهولين تسبب له في ارتجاج بالمخ حين كان عائداً إلى القاهرة من تجمع انتخابي في المنوفية، لكنه سرعان ما تعافى منه وعاد إلى مزاولة نشاطه.

دخل أبو الفتوح السباق الانتخابي وحلَّ رابعاً بحصوله على نحو ثلاثة ملايين و728 ألف صوت، لكنه رفض الاعتراف بهذه النتائج. ثم أسس حزب "مصر القوية"، ونال موافقة لجنة شؤون الأحزاب عليه في 12 نوفمبر 2012.

والحزب محسوب على أحزاب يسار الوسط، وقد اعتبر في بيان له أن المواد المتعلقة بالقوات المسلحة في الدستور الذي أعدته لجنة الخميس تمثل "رِدّة" عن مفهوم الديمقراطية، وقال إنها "تجعل الجيش أكثر من مجرد دولة داخل الدولة".

وقد دعا الحزب للتصويت على دستور ما بعد انقلاب 2013 بـ"لا"؛ لضمان عدم التلاعب بإرادة المصوّتين، وأقام حزبه دعوى قضائية تطالب بوقف الاستفتاء على هذا الدستور.

وبالرغم من أنه قال إن "التدخل غير المبرر لقيادة القوات المسلحة بمباركة بعض القوى السياسية كان سبباً في انتكاس مسيرة الديمقراطية، وعودة مصر إلى أجواء ما قبل 25 يناير 2011"، فإنه تعرّض للّوم، ووُصف موقفه من الانقلاب بالغامض في البداية.

هاجمته حركة "تمرد"، التي قادت الحشد لتظاهرات 30 يونيو 2013 والتي عزل الجيش على إثرها محمد مرسي، وقالت إنه لم يكن يوماً شريكاً في "ثورة 30 يونيو"، كما أكدت الحركة المحاطة بالكثير من الشبهات، أنه رفض التوقيع على الاستمارة الخاصة بها.

وهاجم أبو الفتوح "خارطة الطريق" التي أعلنها السيسي (عندما كان وزيراً للدفاع في 3 يوليو 2013)، فور عزله لمرسي، ورفض الاعتراف بكل ما تلا هذا التاريخ من قرارات معتبراً أن ما جرى تدخل من الجيش في العملية السياسية.

وكان أبو الفتوح من أبرز معارضي الرئيس المعزول محمد مرسي، وكثيراً ما اتهمه بالفشل في إدارة البلاد، كما أنه أول من أطلق الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل مرور عام واحد على حكم الرئيس المعزول، وهي الدعوة التي كررها لاحقاً خلال فترة حكم السيسي الأولى والتي تعتبر في حكم المنتهية حالياً.

وفي 14 فبراير 2018 اعتقلته السلطات المصرية هو و6 من قيادات حزبه، بدعوى إساءته لنظام السيسي ولوسائل الإعلام المصرية في حواره مع قناة "الجزيرة مباشر" من لندن.

- المؤلفات

كتب عبد المنعم أبو الفتوح في الشؤون الدعوية والسياسية والفكرية، وألفّ كتابين أحدهما "مجددون لا مبددون" عام 2009، وهو يناقش فيه ما يعرف بتيار "القطبيين" من أتباع فكر سيد قطب.

والكتاب الثاني بعنوان "عبد المنعم أبو الفتوح.. شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970-1984"، وهو عبارة عن تجميع لمذكراته التي حررها الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الراحل حسام تمام، وقدم لها المفكر الإسلامي طارق البشري، وقال إنها مزجت بين أحداث التاريخ الموضوعية وبين السيرة الذاتية للشاهد.

مكة المكرمة