عداء ترامب للإعلام ينعش الآمال بفترة ذهبية للصحف التقليدية

عداء كبير بين الرئيس ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية

عداء كبير بين الرئيس ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-03-2017 الساعة 17:32
هشام منوّر - الخليج أونلاين


لا تبدو مواقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وسياساته الخارجية إزاء العديد من الملفات الدولية "متبلورة" أو "واضحة" بالنسبة إلى كثير من المحللين السياسيين والاستراتيجيين، فالرجل الذي لم يكمل بعد شهرين في البيت الأبيض، لم ينجح حتى الآن في تمرير أسماء وزرائه وإدارته؛ في ظل اعتذار بعضهم تارة، واستقالة بعضهم الآخر على خلفية فضائح سياسية.

الشيء الثابت والوحيد الذي يمكن استشفافه من تصريحات ترامب ومواقفه، هو عداؤه المعلن والقوي لوسائل الإعلام الأمريكية، التي يتّهمها بمحاباة منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون، إبان انتخابات الرئاسة الأخيرة، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

مواقف وتصريحات "لاذعة" لم يتوانَ الرئيس الأمريكي عن إطلاقها في مواجهة إمبراطوريات إعلامية عريقة في الولايات المتحدة، متهماً إياها بالكذب والتزييف وتسريب التقارير والمعلومات الخاطئة لتضليل الشعب الأمريكي.

اقرأ أيضاً :

ترامب يهاجم أوباما ويتهمه بالتجسس على حملته

إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منعت في 25 فبراير/شباط الماضي، شبكة CNN وثلاث مؤسسات إعلامية كبرى أخرى من حضور الموجز الصحفي في البيت الأبيض.

واستُبعدت صحف "نيويورك تايمز"، و"لوس أنجلس تايمز"، ومجلة "بوليتيكو" الإلكترونية أيضاً، من الاجتماعات. كما قاطعت وكالة "أسوشيتد برس"، ومجلة "تايم"، المؤتمر الصحفي؛ بسبب طريقة تعامل البيت الأبيض مع المؤتمر، في حين احتجّت رابطة مراسلي البيت الأبيض على القرار.

وسُمح لمنظمات وسائل الإعلام "المحافظة"؛ مثل موقع "Breitbart" الإخباري، وصحيفة "واشنطن تايمز"، وشبكة "One America News" بحضور المؤتمر.

وبحسب وسائل إعلام أمريكية، فإن البيت الأبيض لم يقدّم سبباً لقراره منع أهم وسائل أمريكية وعالمية من حضور الإيجاز الصحفي اليومي للبيت الأبيض.

لا يعد قرار البيت الأبيض بمنزلة منع كلي لوسائل الإعلام التي شملتها هذه الخطوة من حضور المؤتمرات الصحفية للبيت الأبيض أو تغطية أنشطة الرئيس، إلا أنها تعكس العلاقة الصعبة بين الإعلام والإدارة الحالية، كما تخشى وسائل إعلام من أن يكون هذا القرار خطوة أولية نحو إجراءات أخرى قد تتخذها هذه الإدارة ضد ما يصفه ترامب بالإعلام "الكاذب"، و"عدوة الشعب".

- عشاء سنوي

حالة العداء المتفاقمة بين إدارة ترامب ووسائل الإعلام التقليدية وصلت إلى حد امتناع ترامب عن حضور مأدبة العشاء السنوية لرابطة مراسلي البيت الأبيض، المقرّرة في الـ 29 من أبريل/نيسان المقبل، والتي تعدّ إحدى أبرز الفعاليات في عالم الصحافة.

وفي تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، قال ترامب: "لن أشارك هذا العام في مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض".

ومنذ عام 1920، تُقيم الرابطة نهاية أبريل/نيسان من كل عام، مأدبة تقليدية يشارك فيها إلى جانب الإعلاميين رجال أعمال وشخصيات سياسية، وتتخللها كلمة لرؤساء الولايات المتحدة.

وشارك ترامب في مأدبة العشاء، العام الماضي، قبل أن يصبح رئيساً للبلاد، بحسب الأناضول.

- FBI والإعلام

هجوم ترامب المتواصل على وسائل الإعلام يوصف بأنه محاولة من رئيس اعتاد إطلاق التصريحات المثيرة للجدل، لكنه بالنسبة إلى إعلاميين وسياسيين محاولة جادة لخنق الإعلام وتقليص السلطات الممنوحة للإعلام في الولايات المتحدة.

لكن الرئيس الأمريكي المعروف بمزاجه الحاد أيضاً، لطالما ربط بين قدرة وسائل الإعلام على تتبّع "أخطائه" و"خطايا" فريقه بوجود علاقة وثيقة بين مكتب التحقيقيات الفيدرالية الأمريكية FBI ووسائل الإعلام.

ترامب اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بالعجز عن وقف تسريبات تضرّ بالأمن القومي في الـ 24 من الشهر الماضي.

وانتقد الرئيس الأمريكي ما سمّاه "عجز" مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" عن وقف تسريب معلومات متعلقة بالأمن القومي من داخل الجهاز نفسه إلى الصحافة. وقال في تغريداته الصباحية المألوفة: "(إف بي آي) عاجز تماماً عن وقف مرتكبي التسريبات حول الأمن القومي المندسّين في حكومتنا منذ وقت طويل". وأضاف: "لا يمكنهم حتى العثور على مسرّبي المعلومات داخل (إف بي آي) نفسه. إن معلومات سرية تُسلّم إلى الإعلام، ما يمكن أن يكون له تأثير مدمّر على الولايات المتحدة. اعثروا عليهم الآن".

وجاءت هذه التغريدات بعد أن بثّت شبكة "سي إن إن" تقريراً يفيد بأن "إف بي آي" رفض مؤخراً طلباً من البيت الأبيض لنفي تقارير إخبارية تحدثت عن اتصالات أجراها أعضاء في فريق حملة ترامب مع عناصر في أجهزة الاستخبارات الروسية خلال 2016.

واستندت الشبكة التلفازية في تقريرها إلى "عدد من المسؤولين الأمريكيين المطلعين على الملف، طلبوا عدم كشف أسمائهم"، الأمر الذي نفاه مسؤولون في إدارة ترامب.

الرئيس الأمريكي فتح النار حينها على الصحافة الأمريكية، واتهمها بتزييف الأخبار وعزوها إلى مصادر مجهولة؛ من أجل تضليل الشعب الأمريكي وتقويض قوته، بحسب قناة "الجزيرة".

وقال في مؤتمر عام للحزب الجمهوري، إن الصحفيين والمحللين السياسيين عملوا على إقناع الأمريكيين بأنه لن يفوز في الانتخابات الرئاسية، "ولكن الشعب أظهر أنهم مخطئون تماماً".

وكرّر ترامب أنه ماضٍ في مقارعة الإعلام الزائف؛ لكونه "عدو الشعب"، حيث يختلق الأخبار ويجري استطلاعات خاطئة تفضي إلى خطاب مزوّر، على حد قوله.

- فرصة تاريخية

على الرغم من المواجهة الحامية بين الجانبين، فإن واقع الحال يشير إلى استفادتهما معاً من هذا الوضع المتأزم.

فالرئيس المولع بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، يدشّن من خلال اعتماده على وسائل الإعلام الجديد والسوشيال ميديا حقبة جديدة في تاريخ الإعلام، تجبر من يريد متابعته على اعتمادها بديلة من وسائل الإعلام الورقية أو المرئية التي توصف بالتقليدية.

كما أن امتداحه المستمر لوسائل إعلام "تقليدية" بعينها يشرع الأبواب أمام زيادة متابعيها من أنصاره لتلقّف أخباره ونشاطاته "الموثوقة"، كما يقول.

بالمقابل يفتح هجوم ترامب المتواصل على وسائل الإعلام "التقليدية" الباب أمامها لاستعادة شعبيتها المتراجعة في ظل منافسة وسائل الإعلام الأخرى.

انتقاد إدارة ترامب لوسائل الإعلام الإخبارية التقليدية، ووصفها بأنها "حزب المعارضة" ومصدر "الأخبار الكاذبة"، بدأ يتحول إلى أفضل أمل في 2017 للصحف التي تكافح من أجل اجتذاب أعداد أكبر من القراء لمواقعها الإلكترونية، ومن ثم الإعلانات.

وبدأت صحف "وول ستريت جورنال"، و"نيويورك تايمز"، و"فاينانشال تايمز"، وشركة جانيت ناشرة صحف (يو.إس.أيه توداي) تعمل على تدعيم الزيادة التي شهدتها مواقعها الإلكترونية في عدد القراء خلال حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية، وذلك بتسويق التغطية المتجردة كاستراتيجية للمبيعات، بحسب رويترز.

ويبين استطلاع للرأي أجرته شركة "إدلمان" شارك فيه أكثر من 33 ألف شخص في 28 دولة، أن الثقة في وسائل الإعلام بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق، فهبطت إلى 35% فقط.

وزاد عدد المشتركين في خدمات الأخبار الإلكترونية بصحيفة نيويورك تايمز، التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها "فاشلة"، بعدد قياسي بلغ 276 ألف مشترك، في الربع الأخير من العام الماضي، كما أنها تتوقع ارتفاع إيرادات الإعلانات بما بين 10 و15% في الربع الجاري.

وأضافت صحيفة وول ستريت جورنال 113 ألف مشترك في خدماتها الإلكترونية في الربع السابق، بزيادة تبلغ نحو 12%.

وقفز عدد الاشتراكات الإلكترونية بصحيفة "فاينانشال تايمز" بنسبة 6% في الربع الأخير، ليصل إلى 646 ألفاً، وزاد عدد الاشتراكات الإلكترونية بشبكة (يو.إس.أيه توداي)، التابعة لشركة جانيت، والمؤلفة من 109 صحف في مختلف أنحاء البلاد، بنسبة 26% إلى 182 ألفاً في الربع الأخير.

مكة المكرمة