عراقيون: تنظيم الدولة صارم ووحشي ولكن أرحم من القوات الحكومية

عراقيون اعتبروا معاملة تنظيم "الدولة" أكثر احتراماً لكرامتهم من معاملة القوات الحكومية

عراقيون اعتبروا معاملة تنظيم "الدولة" أكثر احتراماً لكرامتهم من معاملة القوات الحكومية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 31-10-2016 الساعة 09:44
واشنطن- ترجمة الخليج أونلاين


الحديث عن وحشية وتطرف عناصر تنظيم "الدولة" لا يبدو حديثاً جديداً، إلا أن ذلك لا يعني أن هذا هو الجانب الوحيد للقصة؛ فعراقيون ممن عاشوا في ظل دولة التنظيم مدة عامين أو أكثر قرب الموصل، لديهم آراء أخرى، ومنهم سكان قرية طوب زاوا التي تمت استعادتها قبل أيام من قبضة التنظيم، فسكان القرية، وفقاً لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، يعتبرون أن التنظيم رغم كل قوانينه الصارمة، أرحم من حكومة بغداد وقواتها الأمنية.

قبل عامين عندما اجتاحت قوات تنظيم "الدولة" الموصل وقراها، لم يجد سكان قرية طوب زاوا من الشيعة سبيلاً إلا الفرار، خشية أعمال انتقامية قد يقوم بها التنظيم ضدهم، في حين أن الكثير من سكانها السُنة فضلوا البقاء على الخروج، واليوم وبعد أن تحررت القرية من قِبل قوات البيشمركة الكردية قبل أيام، فإن سكان القرية وجدوا فرصة للحديث عما عاشوه خلال العامين في ظل سيطرة التنظيم.

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: الحشد يزيد نار الطائفية بمشاركته في الموصل

الأهالي في قرية طوب زاوا، تحدثوا عن التعامل الوحشي من طرف مقاتلي التنظيم معهم، وخاصة فيما يتعلق بتطبيق القوانين التي شرعها التنظيم، ولكن على الرغم من كل ذلك فإن هؤلاء القرويين يعتبرون التنظيم أفضل من وحشية القوات العراقية الحكومية التي كانت تهينهم في السابق وتمتهن كرامتهم.

يقول عقاب سعد، إنه في الأشهر التسعة الأولى من سيطرة التنظيم على القرية، كان يدفع راتباً شهرياً يقدر بنحو 85 دولاراً أمريكياً لكل شخص لا يستطيع العمل، قبل أن يقوم بتخفيض هذه المعونة إلى النصف لاحقاً، ثم إلى النصف مرة أخرى قبل أن تستبدل بكيس شهري من الطحين.

المسلحون من مقاتلي التنظيم، كانوا يعاملون الناس باحترام، قياساً على طريقة تعامل القوات العراقية إبان فترة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي اتُّهم بأنه قاد سياسات طائفية ضد العرب السُنة.

إياد، راعي الغنم في قرية طوب زاوا، قال إن عناصر التنظيم عندما كانوا يأتون لشراء الأغنام وعندما كان سعر رأس الغنم أغلى من قدرتهم، فإنهم يعتذرون عن عدم الشراء، ويتذكر إياد تصرفات مقاتلي التنظيم ويقارنها بتصرفات جنود الحكومة عندما كانوا يسيطرون على المدينة.

ويضيف: "ذات مرة، كنت أسير مع أغنامي على جانب الطريق عندما وقفت دورية للجيش العراقي، وطلبوا مني أن أبيعهم الشاة الواحدة بـ25 ألف دينار عراقي، علماً أن سعرها يتجاوز الـ100 ألف دينار، وقتها هددوني بالسلاح، وأخذوا ما يريدون بالسعر الذي قرروه هم".

عبد الكريم تقي الدين (17 عاماً)، صديق إياد، كان يجلس إلى جانبه في مخيم أُعد للاجئين قرب الخازر، قال إن الحياة في ظل تنظيم "الدولة" لم تكن سيئة، خاصة إذا لم نفعل أي شيء ضدهم أو نخالف قوانينهم، كانوا في غاية الاحترام.

ومن هذه القوانين، يقول عبد الكريم، منع ارتداء الجينز، وتأكيد لبس الملابس العربية التقليدية، وأيضاً إجبار النساء على ارتداء النقاب الكامل، وإجبار الناس على حضور الصلوات الخمس، كما أن التنظيم منع استخدام الستلايت واستقبال القنوات الفضائية، وأيضاً منع استخدام الهاتف الجوال، ولكن رغم كل ذلك فإن العدالة كانت موجودة.

ويستذكر عبد الكريم، كيف أن أحد مقاتلي التنظيم قتل أحد كلاب الحراسة الخاصة به ولما اشتكى عليه حصل على تعويض وتعرض المقاتل لخمسين جلدة.

وكانت قوات البيشمركة الكردية قد نجحت في استعادة قرية طوب زاوا من قبضة تنظيم "الدولة"، وتم نقل جزء كبير من سكانها إلى مخيم الخازر لحين الانتهاء من تفكيك الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها التنظيم.

مكة المكرمة