عراقيون يرفضون تصدير "داعش": "حزب الله" يكشف وجهه الحقيقي

كيف رد العراقيون على "صفقة الأحلام"؟

كيف رد العراقيون على "صفقة الأحلام"؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-08-2017 الساعة 09:57
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


أثارت "الصفقة المشبوهة" بين تنظيم "داعش" ومليشيا "حزب الله" اللبناني، موجة غضب عارمة وردود فعل تطالب بإيقاف تصدير عناصر التنظيم نحو الحدود العراقية ومناطق سيطرتهم، وكشف "المستور" وراء تلك الخطوة التي رعاها أيضاً النظام السوري.

واللافت في الصفقة أنها تعد أغرب اتفاق في تاريخ الصراع المسلح بين فصيلَيْن متطرفَيْن ومتناقضين فكرياً وإيديولوجياً، وحمل كلاهما خلال فترات نشاطه رغبة معلنة في القضاء على الطرف الآخر.

وبعد صولات وجولات، ومناورات إعلامية وسياسية، سبقتها خطب رنانة لزعيم الحزب في لبنان "حسن نصر الله" عن محاربة إرهاب تنظيم الدولة، بث الحزب الذي يقاتل إلى جانب نظام الأسد، صوراً لمقاتلي "داعش" وهم يستقلون حافلات ضخمة "مكيّفة"، من أقصى غرب الحدود السورية - اللبنانية إلى أقصى الشرق مع الحدود العراقية السورية، بحماية قوات بشار الأسد، وتسهيلات عناصر "حزب الله"، ترافقهم سيارات الهلال الأحمر.

وبـ"صفقة الأحلام"، كما أطلق عليها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، بين الفصيلين النقيضين، انتهى تنظيم الدولة إلى نتائج مخيبة وصادمة بالنسبة لأتباعه، بعد أن تحول نشاطه من "الغزوات" إلى وسائل المواصلات.

اقرأ أيضاً:

40% من ضحايا "11 سبتمبر" مجهولون.. ما حقيقة أعداد القتلى؟

وأثارت الصفقة- رغم وجود صفقات مشابهة سابقاً- موجة من السخرية والعجب لدى المجتمع العراقي الذي يحاول الخروج من كبوة "طرد داعش"، بعد أن خلف التنظيم دماراً في مناطق نفوذه منذ يونيو 2014، إضافة لما ذاقته من انتهاكات على يد مليشيات عراقية شيعية بتهم ارتبطت بـ"داعش".

الإعلامي العراقي أحمد البشير، صاحب أشهر برنامج تلفزيوني ساخر في العراق، أشار في تغريدة له عبر "تويتر" إلى الهجمات التي تعرضت لها العاصمة العراقية بغداد، وتزامنها مع نقل عناصر تنظيم الدولة إلى الحدود العراقية السورية، وقال: "بما أنه صار تفجير بشارع فلسطين هسة، شنگول؟ (ماذا نقول؟) مفخخة مال إرهابيين لو "نيران صديقة"؟!.. داعش وحزب الله خوان (أصدقاء)".

وكتب المغرد علي العراقي، عن الاتفاق بين الطرفين، عبر موقع تويتر قائلاً: "تم نقل داعش وأسلحتهم من عرسال إلى الحدود العراقية في باصات مُكيفة وبث مباشر على القنوات وباتفاق مع حزب الله.. كرم لم يحظَ به حتى نادي برشلونة!".

أثيل النجيفي، محافظ الموصل السابق، كتب في حسابه الشخصي على موقع تويتر: "من يستغرب اتفاق حزب الله والنظام السوري على نقل مقاتلي داعش إلى الحدود العراقية عليه أن يستذكر تهريب سجناء داعش والقاعدة قبل سقوط الموصل"، في إشارة إلى تهريب جهات أمنية عراقية عناصر متطرفة من سجن أبو غريب حينما كان نوري المالكي رئيساً للوزراء، وعلى إثرها أسست تلك العناصر ما بات يعرف بـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش".

نائب رئيس جمهورية العراق الأسبق، طارق الهاشمي، اعتبر في تغريدة عبر تويتر، أن الصفقة تكشف عن وجه الحزب الحقيقي والصفقات المشبوهة، قائلاً: "حزب اللَّات يكشف عن وجهه الحقيقي بعد تورطه في صفقة مشبوهة توفر لفصائل داعش الانسحاب الآمن والانتشار في مناطق أكثر أمناً قرب الحدود العراقية".

الناشط العراقي الكردي شاهو فايق، كتب في حسابه الشخصي في موقع فيسبوك: "اللعب أصبح على المكشوف بين تنظيم الدولة وحزب الله".

أحمد الملاح، الناشط العراقي، اعتبر في تعليق في حسابه بفيسبوك حول الاتفاق أنه "فضيحة" للمدافعين عن محور طهران - بيروت الإجرامي، وقال: "فضيحة نقل داعش للحدود العراقية السورية فاضحة لكل الخونة من الذين دافعوا عن هذا المحور الإجرامي من طهران إلى بيروت".

وبعد ترويج التنظيم خلال السنوات الثلاث الماضية لهدفه بإقامة ما أسماها "الخلافة الإسلامية"، عبر أفلام مرعبة وعناوين جامدة؛ تناولت شريحة واسعة من النشطاء العراقيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي الموضوع بسخرية، واعتبروا أنه قد يطرح إصداراً جديداً تحت عناوين تتعلق بـ "صفقة الحافلات".

أحمد جمال، الإعلامي والناشط العراقي، أجرى من خلال حسابه الشخصي على فيسبوك، استطلاع رأي ساخراً، عن اسم الإصدار الذي يمكن أن يطلقه التنظيم وعادة ما يربطه بـ"الغزوة"، وقال: "ما اسم الإصدار.. الذي سيصدره داعش عن الباصات..؟".

ورغم أن جمال وضع ثلاثة خيارات لتسمية إصدار التنظيم، فإن النشطاء علقوا على منشوره تعليقات تحمل طابعاً يجمع بين الجدية والفكاهة.

الناشطة الشيعية زينب الموسوي، لفتت الانتباه إلى تفاعل وسائل الإعلام الإيراني مع "صفقة الأحلام"، وهجومها الإعلامي سابقاً على التنظيم، في وصفها عناصر التنظيم بـ"المسلحين"، بعد أن كانوا "إرهابيين"، على وقع الاتفاق.

وقالت: "قناة العالم لسان إيران الإعلامي مثل الحرباء تُغير لونها، بعد صفقة حزب الله مع داعش تحول مسمى إرهابيو داعش إلى مسلحين"، محملة حزب الله مسؤولية "مقتل أي عراقي في الأيام القادمة بعد أن أرسل الدواعش لحدود العراق بعد فضيحة الصفقة المشبوهة.. دماء أبنائنا خط أحمر".

وكتب المغرد بسّام العراقي، تعليقاً على خبر طلب والي تنظيم الدولة في كركوك التفاوض مقابل الخروج الآمن من المدينة، قائلاً: "والي داعش في الحويجة اقترح التفاوض لخروج آمن.. برأيكم نسحقهم كالموصل أم نرسلهم لإخواننا في سوريا كما فعل حزب الله.. المد الأخضر قادم".

الناشطة الكردية نورا مسلم، ألمحت في تغريدة لها عبر موقع تويتر، إلى أن مرجعية تنظيم الدولة هي إيران، مشيرة إلى التعاون أثناء معركة الموصل الأخيرة، وقالت: "عناصر داعش تركب الباصات لتسافر من القلمون إلى دير الزور برعاية حزب الله، كما فتحت لهم المعابر للهروب من تلعفر.. قلناها مسبقاً إيرانية إيرانية".

وعبر الناشط العراقي رعد كريم الشويلي، عن استغرابه للتعاون بين حزب الله وتنظيم الدولة، ونشر مقاتلي "داعش" قرب الحدود العراقية السورية، متسائلاً عن رأي أتباع "الولي الفقيه" (الشيعة الموالين لإيران) عن الاتفاق وقال: "الآن تم انطلاق 17 حافلة و10 سيارات داعشية بحماية حزب الله من حدود لبنان إلى حدود العراق.. جماعة ولي الفقيه..! جوابكم".

وعقد تنظيم الدولة وحزب الله صفقة، الاثنين الماضي، تقضي بوقف إطلاق النار وتسيير حافلات تقل مقاتلي التنظيم وعائلاتهم من أراضٍ خاضعة لسيطرته شرق سوريا، والخروج نحو منطقة البوكمال ودير الزور شرق سوريا، إلا أن تلك الصفقة المثيرة أغضبت أهالي العسكريين اللبنانيين المفقودين منذ سنوات وشن الجيش اللبناني حملة عسكرية واسعة لتحريرهم من قبضة التنظيم، الذي أخبر عناصر "حزب الله" بمكان قبورهم، بعد ضمان خروجه الآمن.

وكشف زعيم الحزب، حسن نصر الله، يوم الجمعة 25 أغسطس، بأن مفاوضات مليشياته مع تنظيم الدولة بدأت بالتوازي مع بدء القتال في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية بالتعاون مع قوات نظام الأسد؛ بهدف التوصل إلى اتفاق مع "داعش" على الانسحاب الآمن من الحدود اللبنانية السورية إلى منطقة القلمون الغربي، ثم دير الزور (شرق سوريا)، مع كشف مصير الجنود اللبنانيين، وقد وافق الطرفان على ذلك.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، انتقد الصفقة بين الطرفين، التي تزامنت مع إعلان استعادة الموصل والمناطق المجاورة لها من قبضة التنظيم، كما أثار توجه عناصر "داعش" إلى الحدود العراقية السورية غضب وسخرية الكثير من الكُتاب والنشطاء العراقيين للاستهانة بمصالح العراق.

مكة المكرمة