عراق 2014.. ولادة "الدولة" في رحم "طائفية" الأمن

"الدولة".. قوة عسكرية كبيرة بالعراق

"الدولة".. قوة عسكرية كبيرة بالعراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-12-2014 الساعة 10:51
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


ظهر تنظيم "الدولة" الإسلامية" خلال عام 2014 كواحد من أقوى التنظيمات الجهادية في المنطقة وفي العراق خصوصاً؛ وقد فاجأ التنظيم الحكومة العراقية في أثناء فترة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بحجم الهجمة العسكرية التي شنها على مدينة الموصل ثاني كبرى مدن العراق في العاشر من يونيو/ حزيران.

قلب تنظيم "الدولة" الموازين ليس في العراق فقط بل في منطقة الشرق الأوسط كلها، وخصوصاً بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها على حساب الجيش العراقي الذي عولت عليه الحكومة العراقية كثيراً بعد أن أنفقت عليه مليارات الدولارات منذ تأسيسه إبان الاحتلال الأمريكي عام 2003 ولغاية الآن.

أعلن تنظيم "الدولة" في الـ29 من يونيو/ حزيران الماضي الخلافة بعد تنصيب أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين" في "الدولة" الإسلامية" الممتدة بين سوريا والعراق.

وأصبح تنظيم "الدولة" رقماً صعباً في العراق بعد أن وسع سيطرته من سوريا إلى الموصل وصلاح الدين وصولاً إلى الأنبار، وفرض نظامه الصارم داخل المناطق الخاضعة لسيطرته.

استطاع تنظيم "الدولة" أن يمول نفسه من مادة النفط بعد سيطرته على عدد من الحقول النفطية شمالي العراق، بالإضافة إلى الأموال التي حصل عليها من البنك المركزي العراقي في الموصل والمصارف الأخرى في المناطق التي سيطر عليها، كما استولى على عدد من المؤسسات الحكومية، حيث الأموال المرصودة للمشاريع والمشتريات، هذا على صعيد المال.

أما على صعيد السلاح والتجهيزات العسكرية، فإن مقاتلي تنظيم "الدولة" استطاعوا الاستحواذ على جميع الأسلحة التي تركها الجيش العراقي في الموصل وصلاح الدين وباقي المناطق الأخرى التي سقطت بيد مقاتلي التنظيم وتمثلت بكتائب دبابات ومدرعات ثقيلة وناقلات جند وعجلات مختلفة فضلاً عن الأسلحة الخفيفة ومخازن العتاد.

تمكن تنظيم "الدولة" وخلال فترة وجيزة من فرض سيطرته على ما يقارب الـ40 بالمئة من مساحة العراق ابتداء من مدينة الموصل وأجزاء كبيرة من محافظة صلاح الدين وديالى وكركوك والأنبار وصولاً إلى مناطق حزام بغداد ذات الغالبية السنية، مستغلاً البيئة السنية في تلك المناطق التي عانت الكثير من تصرفات قوات الجيش والمليشيات الشيعية.

فاجأ تنظيم "الدولة" الجميع بهجومه المباغت على قوات البيشمركة في تخوم مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وسيطرته على سد الموصل بعد أن كان على وشك أن يدخل العاصمة بغداد، ما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل وتوجيه ضربات جوية على مواقع التنظيم من أجل حماية رعاياها الموجودين داخل الإقليم وفك الخناق على قوات البيشمركة واسترجاع سد الموصل.

تنظيم "الدولة" استطاع أن يكشف مدى عجز وضعف الحكومة العراقية، بعد أن دفعت الحكومة بكل قواها العسكرية والعشائرية بالإضافة إلى المليشيات الشيعية تحت مسمى الحشد الشعبي إلى مواجهة مقاتلي التنظيم.

رغم الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول المتحالفة معها ضد تنظيم "الدولة" وسقوط عدد كبير من قيادات ومقاتلي التنظيم بين قتيل وجريح، فإن التنظيم ما يزال يواصل تقدمه على عدد من الجبهات وخصوصاً في محافظة الأنبار غربي العراق.

فقد استطاع تنظيم "الدولة" أن يحقق تقدماً على حساب القوات الأمنية والعشائر، كما استطاع أن يفرض حصاراً خانقاً على قاعدة عين الأسد أكبر القواعد العسكرية في العراق وأهمها بالنسبة للقوات الأمريكية والتي يوجد فيها المئات من المستشاريين الأمريكيين.

ونجح تنظيم "الدولة" في تفادي عدد ليس بالقليل من غارات التحالف التي تلاحقه من مكان لآخر عن طريق التضليل الذي اعتمده مقاتلوه من إشعال النار في خنادق حفرها عناصره حول المدن التي يسيطر عليها ويرمي بداخلها إطارات مستعملة وكميات من النفط الأسود ويشعلها ليلاً بهدف حجب الرؤيا عن الطيران.

يقول الخبير العسكري خالد عبد الكريم لـ"الخليج أونلاين"، إن تنظيم "الدولة" يمتلك أسلحة متطورة وحديثة وقدرات بشرية تمتلك خبرات قتالية تفوق قدرات وإمكانيات الجيش العراقي، إذ يعتمد التنظيم على خبرات ضباط الجيش العراقي السابق من الذين انضموا في صفوف التنظيم بعد سقوط مدينة الموصل، بالإضافة إلى انضمام آلاف من العراقيين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم إلى صفوفه ما مكنه من تحقيق انتصارات جديدة على الجيش العراقي.

وأضاف عبد الكريم أن التنظيم يعتمد على عنصر المباغتة والمناورة في عملياته العسكرية ضد القوات الأمنية العراقية، كما يعتمد غالباً على فتح جبهات عديدة في محاولة لتشتيت الحشود العسكرية التي حشدتها الحكومة العراقية خصوصاً بعد انطلاق عمليات موسعة لاسترجاع الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم في صلاح الدين والأنبار.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد زنكنة لـ"الخليج أونلاين"، إن لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه، وإن خروج الموصل والأنبار وصلاح الدين وباقي المناطق الأخرى عن سيطرة الحكومة العراقية كان نتيجة حتمية لسياسة المالكي، وممارسات القوات الأمنية التي أخذت تقتل وتنكل وتهجر بشكل ممنهج وعلى أسس طائفية، ما جعل من هذه المناطق بيئة حاضنة وآمنة لتنظيم "الدولة" الذي كان السبيل الوحيد للخلاص من القوات الأمنية بشعور الأهالي.

مكة المكرمة