عضوية فلسطين بالأمم المتحدة.. تهديدات دولية وتردد رسمي

هل استثمرت فلسطين صفتها في الأمم المتحدة منذ عام 2012؟

هل استثمرت فلسطين صفتها في الأمم المتحدة منذ عام 2012؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 25-11-2014 الساعة 16:44
أماني السنوار - الخليج أونلاين


من جديد، أجّلت السلطة الفلسطينية توجهها إلى الأمم المتحدة للمطالبة بإلغاء الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطينية، لتثير المزيد من الشكوك حول وجود نية حقيقية لديها بسلوك هذا المسعى.

فمنذ حصول دولة فلسطين على صفة مراقب في الأمم المتحدة عام 2012، تعالت الدعوات والمطالبات للسلطة؛ من أجل الاستفادة من انضمام فلسطين كأداة سياسية في الصراع مع الاحتلال، وردع انتهاكاته.

لكنّ نية رسمية فلسطينية، لتفعيل هذا المسار الأممي، بقيت مرهونة لموقف دولي وعربي يمارس ضغوطاً رافضة، ورغبة لدى رئيس السلطة محمود عباس بأن يعطي مزيداً من الفرص لمباحثات السلام، والتي تبدّدت آخر فرصها خلال الشهور القليلة الأخيرة.

هذا الارتهان طفا على وجه السياسة الخارجية الفلسطينية على شكل تصريحات وخطوات أعلنت مشاريع عدّة للاستفادة من صفة فلسطين كمراقب بالأمم المتحدة، لم يلبث مسؤولون فلسطينيون أن تراجعوا عنها. وفي حالات أخرى، حصلوا عليها دون استثمار فوائدها؛ كالحال في الانضمام إلى منظمة التربية والعلم والثقافة "يونسكو"، والتي كان من الوارد قانوناً تفعيلها لردع الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأقصى، لكن ذلك لم يحدث.

تأجيل مفتوح

وقد أعلن وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أمس الاثنين، أن السلطة قررت تأجيل توجهها لمجلس الأمن، لمحاولة استصدار قرار يحدّد خطة زمنية لإنهاء الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، بحسب ما كان مقرراً نهاية الشهر الجاري.

وعزا المالكي هذا التأجيل، الذي لم يحدد له سقفاً زمنياً واضحاً، بما أسماه "انشغال الدول الأعضاء بمجلس الأمن، بمباحثات الملف النووي الإيراني، الذي يشكل أولوية قصوى للمجلس والقوى الكبرى". وتوقع بأن يعود تفعيل هذا المسار بعد انتهاء المفاوضات الغربية مع إيران، وهو الأمر الذي يصعب التكهن بنهايته، إذ تم تمديد أجل التفاوض إلى يونيو/ حزيران القادم، مع احتمالات التمديد لجولات أخرى.

المالكي تعلّل أيضاً بعجزِ دبلوماسيي السلطة عن إنهاء اتصالاتهم مع مندوبي 9 من الدول الأعضاء بمجلس الأمن (من أصل 15 عضواً) لم يحسموا مواقفهم بعدُ بشأن التصويت لمصلحة مشروع القرار، إلى جانب "المعارضة الأمريكية الشديدة، والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية على السلطة".

ويرى مراقبون أن تبرير المالكي بالرفض الأمريكي والتهديد بالعقوبات الاقتصادية، لم يكن في محله، إذ من المفروغ منه أن تواجه الولايات المتحدة مشروع القرار بالفيتو، وتسعى إلى إحباطه أيضاً قبل الوصول إلى مرحلة التصويت.

فكرة بديلة

ويضيف مراقبون أنه من المستغرب كيف اقترحت السلطة الفلسطينية فكرة اللجوء إلى مجلس الأمن، رغم عدم واقعيتها، نظراً للفيتو الأمريكي، ثم هي اليوم تتنصل منها.

وكانت السلطة الفلسطينية قد ردّت على المطالبات التي وجهت إليها محلياً ودولياً بالمصادقة على نظام روما الأساسي، واللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية لمقاضاة إسرائيل، بالقول إنها بصدد السعي نحو مسار أممي بديل، عنوانه مجلس الأمن.

وقد أفصح الرئيس عباس عن هذه النية من على منصّة الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث قال: إن "فلسطين والمجموعة العربية أجرت اتصالات مكثفة لإعداد مشروع القرار المزمع تقديمه لمجلس الأمن".

وأعلنت الخارجية الفلسطينية في وقت مضى، أنها في حال فشل مشروع قرارها في مجلس الأمن الذي يطالب بوضع خطة زمنية لإنهاء الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، ستفكر في الخطوة التالية، والتي قد تكون نظام روما.

وإن كانت فكرة اللجوء إلى مجلس الأمن جاءت كخيار بديل، روّجت له السلطة، عوضاً عن التوجّه لمقاضاة قادة الاحتلال على جرائم حرب ارتكبوها خلال الحرب الأخيرة على غزة صيف 2014، فقد بدا اليوم أنها عزفت حتى عن السعي باتجاه هذا الخيار البديل.

فوائد مجمّدة

وينتقد مراقبون عرب وغربيون إدارة السلطة لملف الاعتراف الأممي بدولة فلسطينية غير مكتملة العضوية، إذ تتجنب القيادة الفلسطينية استثمار الخطوة الأكثر أهمية للاعتراف؛ المتمثلة بالتصديق على نظام روما الأساسي، الذي يشكل البوابة لمقاضاة قادة إسرائيليين، واستصدار مذكرات توقيف بحقهم في عدد من الدول حول العالم، إلى جانب ردع ممارسات إسرائيل في ملف الاستيطان على وجه الخصوص.

لكنّ آخرين، يرون أن السلطة تحتفظ بهذا الخيار كورقة ضغط سياسي ضد الاحتلال، تشهرها في حال فشل المفاوضات، فقد أقدمت في أبريل / نيسان الماضي على تقديم طلبات للانضمام إلى 15 معاهدة دولية (من أصل 63 يحق لفلسطين الانضمام إليها)، أبرزها اتفاقيات جنيف الأربع، التي تفتح آفاقاً لمحاسبة إسرائيل على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها داخل أراضي عام 1967.

لكنّ المميز في نظام روما المنشئ لمحكمة الجنايات الدولية، والذي يعتبر التصديق عليه من جانب الفلسطينيين خطاً أحمر لإسرائيل والولايات المتحدة، أنه يمكّن من مقاضاة مجرمي الحرب، دون التعثّر بعقبة الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، وهو الخطر الذي يعزو إليه مراقبون نأي السلطة الفلسطينية عن الإقدام على هذه الخطوة.

ولا تبدو التصريحات التي نقلت عن المالكي أمس قادرة على بعث التفاؤل بوجود بدائل واضحة لدى السلطة، لتعويض انتكاسة الخطة البديلة التي فشلت وتم التخلي عنها بخيار التأجيل؛ إذ إن حديثه عن الخيارات انحصر بالإشادة والتعويل على التحول المساند لفلسطين في أوروبا، بدعوة عدد من البرلمانات حكوماتهم إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، كما حصل في كل من بريطانيا، وفرنسا، وإسبانيا، وإيرلندا، فيما اعترفت السويد رسمياً بالدولة.

وعلى الرغم من أهمية مثل هذا التحول، فإن مراقبين يرون بأن الإخفاق الذي قاد إلى تجميد العديد من الفوائد المترتبة على صفة فلسطين بالأمم المتحدة، يهدد أيضاً بأن يطال القدرة على استثمار هذه التغييرات في أوروبا.

مكة المكرمة