علاقات أمريكا وإسرائيل تتراجع.. هل يبقى الاحتلال ابنها المدلل؟

أوباما أعرب عن عدم قدرة أمريكا وقف التحرك الدولي ضد الاحتلال

أوباما أعرب عن عدم قدرة أمريكا وقف التحرك الدولي ضد الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-12-2015 الساعة 13:17
مي خلف


مؤشرات جديدة وواضحة إلى تراجع الدور الأمريكي في حماية مصالح الاحتلال الإسرائيلي وسياسات حكومة بنيامين نتنياهو الحالية تجاه الفلسطينيين، ففي حين استخدمت الولايات المتحدة سابقاً عصا "الفيتو" لوقف أي تحرك دولي يضر بدولة الاحتلال، لم تعد إدارة أوباما راغبة في ذلك مرة أخرى، وهو ما ينبئ بمأزق دبلوماسي وسياسي سيواجهه الاحتلال في الساحة الدولية، خاصة مع ازدياد عزلته وسط أوروبا.

ويأتي تصريح أوباما للرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، ليؤكد ذلك؛ فبحسب ما نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية تلقى ريفلين أثناء زيارته البيت الأبيض كلاماً جافاً ومباشراً من الرئيس الأمريكي؛ إذ قال أوباما بنبرة "باردة وصيغة واقعية": إن "محاولات المجتمع الدولي عزل دولة الاحتلال الإسرائيلي سياسياً من خلال المؤتمرات الدولية والمبادرات ليست جديدة، وإن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، هو من كبح هذه المبادرات المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة والمنتديات الدولية".

وأضاف: "رحلات كيري الكثيرة لإقناع الدول بالعزوف عن مبادراتها ضد الاحتلال الإسرائيلي انتهت دون أن يحصل على إجابات مبشرة لحكومة نتنياهو"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة لم تعد تمتلك الأدوات اللازمة لمكافحة المحاولات الدولية لعزل إسرائيل"، وشكك في قدرة إدارته على كبح التحرك الدولي ضد الاحتلال ولمصلحة الفلسطينيين، أو تقديم أي ضمانات لهذه الدول كي تعزف عن خطتها المعادية للاحتلال.

وفي هذا السياق يذكر أن برود العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ليس أمراً جديداً، فبحسب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت تاريخ هذه العلاقات فإنها تشهد أزمة عميقة يشوبها التوتر منذ 7 سنوات تقريباً؛ أي خلال تولي أوباما للحكم بالجانب الأمريكي مقابل رئاسة بنيامين نتنياهو لحكومة الاحتلال.

فخلال هذه الفترة تصادم البيت الأبيض بالكنيست الإسرائيلي عدة مرات؛ بسبب الخلافات حول القضية الفلسطينية والجمود السياسي من الجانب الإسرائيلي، وتمسك حكومة نتنياهو باستمرار بناء المستوطنات وفرض واقع الدولة الواحدة، والسعي لتحويل "حل الدولتين" لمشروع غير قابل للتطبيق.

إلى جانب ذلك، تأزمت العلاقة أيضاً في ظل سعي إدارة أوباما للتوقيع على اتفاق النووي الإيراني، وهو الأمر الذي اعتبره الاحتلال خطوة مهددة لأمنه وضارة بمصالحه، وعليه اتخذ نتنياهو عدة خطوات استفزازية تجاه البيت الأبيض حين ألقى عدة خطابات أمام الكونغرس الأمريكي؛ لإقناعهم بالتصويت ضد اتفاق النووي وإسقاطه، وهو ما اعتبره البيت الأبيض تدخلاً صارخاً في الشأن الأمريكي ممّا تسبب بتوتر العلاقات بين أوباما ونتنياهو.

في هذا السياق ذكر الصحفي الإسرائيلي باراك رابيد، المتخصص بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، في مقال نشره بصحيفة "هآرتس" بنسختها الإنجليزية، أن الرئيس الإسرائيلي ريفلين يرى في الفترة الأخيرة أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر بتدهور مستمر وحاد جداً، حتى وصلت حد "التمزق الذي لا يمكن إصلاحه".

وهنا يشير إلى أن إحدى الدلالات الواضحة على سوء العلاقة هي غياب تعبير "الولايات المتحدة هي أفضل صديقة لإسرائيل"، التي تكررت بشكل دائم خلال الخطابات والزيارات المشتركة، إلا أنها في السنوات الـ7 الأخيرة تكاد لم تذكر في البيانات والتصريحات، وحتى ريفلين عندما ذكرها خلال زيارته قال: "الولايات المتحدة (كانت) أعظم صديقة لإسرائيل".

يذكر أن موضوع تغيّر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وسلوكها اتجاهات تضر بمصالح الاحتلال يعتبر محط أنظار في الأوساط البحثية الإسرائيلية والأمريكية التي تسعى لدراسة أسباب التباعد وجذوره، فبحسب تقرير صدر عن مركز تحليل السياسات في معهد واشنطن، قال السياسي الأمريكي والباحث الكبير في مجلس العلاقات الخارجية بمعهد دراسات الشرق الأوسط التابع للخارجية الأمريكية، إليوت أبرامز: إن "الذي تغيّر في الولايات المتحدة هو الطريقة التي تنظر بها مجموعات مختلفة إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، متابعاً "فمن ناحية، حقق دعم الجمهوريين قفزة هائلة لمصلحة دولة الاحتلال، في حين لم يزدد دعم الحزب الديمقراطي، وهو ما جعل الفجوة بين القوّتين السياسيتين في الكونغرس الأمريكي تزداد عمقاً وحدّة؛ فالديمقراطيون الذين تنتمي إدارة أوباما لهم متّحدون في دعمهم لحل الدولتين ومعارضة سياسة المستوطنات، في حين يرى الجمهوريون أن تقديم الدعم للاحتلال غير مشروط ونابع من "الوحدة ضد الأعداء المشتركين"".

ويتوقع إليوت أن الخلاف سوف يزداد حدة مع الأجيال القادمة ممّا سينعكس سلباً على مكانة دولة الاحتلال، فعلى حد تقديره "الليبراليون الأصغر سناً هم أكثر وأشد انتقاداً للسياسة الأمنية المتبعة من قبل دولة الاحتلال، ويحمّلون مسؤولية ما يجري للحكومة الإسرائيلية". كما أن "الجيل الألفي" في الولايات المتحدة يضم نسبة ليبراليين أكثر بكثير من نسبة المحافظين، وهو ما لا يبدو مبشراً للاحتلال فيما يخص علاقاته المستقبلية مع الولايات المتحدة.

مكة المكرمة