على أطلال الفوضى.. أوباما يودع البيت الأبيض بالسخرية والتهكم

قال في نهاية خطابه: "أوباما خارج"

قال في نهاية خطابه: "أوباما خارج"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-05-2016 الساعة 14:54
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


في اليوم نفسه، 1 مايو/أيار 2016، حين كان العشرات يتظاهرون أمام البيت الأبيض احتجاجاً على قصف النظام السوري وروسيا، مناطق سكنية في مدينة حلب السورية، كانت الضحكات تتعالى داخل البيت الأبيض، في عرض شبيه بـ"الستاند أب كوميدي"، يقدمه على غير المعتاد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما.

كان "العشاء الأخير" له مع الصحفيين قبل نهاية ولايته مع انتهاء العام الجاري، لكن نبرة الجدية التي دخل بها عام 2009، وحماسة تجديد ولايته في 2013، غابتا عن الرئيس "الساخر"، من نفسه أولاً، ومن المرشح "المهرج" دونالد ترامب، ولم تكن تبدو عليه نشوة الإنجاز، خصوصاً في مسألة السلام التي وعد بها العالم حين تسلم الرئاسة، فهو يغادر والسلام شبه معدوم ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل داهم الإرهاب عواصم أوروبا واقترب من البيت الأبيض نفسه.

ألقى أوباما الميكروفون من يده على الأرض، قائلاً: "أوباما خارج"، وهو تعبير أمريكي يقال عند الانتهاء من أداء استعراض ما، مرفقاً بتعبير: "أسقط الميكروفون"، بمعنى انتهاء الحديث.

يعترف إذن أنه استعراض وليس خطاباً، فقد ملأته السخرية والنقد لكل من الديمقراطيين والجمهوريين، ووجه أشرس نقد لترامب الذي يتصدر قائمة المرشحين الجمهوريين المحتملين في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وبدل أن يكون الحديث عمّا يواجه العالم من أزمات، والتعبير عن أسفه من وجودها وهو على عتبات مغادرة الأبيض، بدا أوباما في خطابه الأخير راغباً في ترك ابتسامة على وجوه الصحفيين لا أكثر، "يقولون إن ترامب يفتقر إلى الخبرة اللازمة ليصبح رئيساً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، لكنه وللإنصاف أمضى سنوات في لقاءات مع زعماء من أنحاء العالم مثل ملكة جمال السويد، وملكة جمال الأرجنتين، وملكة جمال أذربيجان".

وأشار إلى منافسات "ملكة جمال الكون" التي كان ترامب سابقاً أحد ملاكها. كما اتهمه بأنه خبير بالنساء أكثر منه بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.

الأعوام التي قضاها في الرئاسة، قال أوباما إنه كان قبلها شاباً تملؤه الأفكار المثالية والحماسة، مضيفاً: "قبل ثماني سنوات قلت إن الوقت حان لتغيير أسلوب سياساتنا.. أدركت متأخراً أنه كان يجب عليّ أن أكون أكثر تحديداً".

حتى في مستقبل بلاده، أدخل أوباما المزاح، قائلاً إن بلاده قد تكون اقتربت من نهايتها: "نهاية الجمهورية لم تظهر قط بشكل أفضل".

- وعود أوباما

كانت حملة أوباما الانتخابية قد جاءت بوعود أطربت أسماع الناخب الأمريكي؛ أبرزها إنهاء الحرب في العراق بسرعة لا تتجاوز نهاية 2011، وإنهاء الحرب في أفغانستان في أقرب فرصة ممكنة.

رغم أنه نفذ جزءاً من وعوده بسحب قوات بلاده عام 2011، أقحم أوباما سياسة بلاده الخارجية في نزاعات تتهم بلاده في إشعالها بالشرق الأوسط، حيث يشن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن غاراته منذ منتصف يونيو/حزيران 2014، ويسجل التحالف شهراً بعد شهر، فشلاً متراكماً مع توسع التنظيم المستمر، بل توسع رقعة تجنيد التنظيم الذي تتهمه واشنطن بالإرهاب، لعناصر من بلدان العالم كافة.

الانسحاب من العراق بدأت به فترة أوباما، وانتهت بتكرر إرسال قوات للقيام بمهام قتالية ضد تنظيم "الدولة"، وبرفع العدد الرسمي للقوات الموجودة في العراق إلى 4087 عنصراً، إضافة إلى إعلان أوباما أن 250 عسكرياً أمريكياً بينهم قوات خاصة سيتوجهون إلى شمال سوريا، إضافة إلى 50 عنصراً من الكوماندوس الذين يقومون بتدريب الأكراد.

وبرز تنظيم الدولة وترعرع في العراق وسوريا بعد عام من تجديد ولاية أوباما، وسط فوضى سياسية في المنطقة، واليوم يُتهم أوباما من أعضاء بالبنتاغون وعسكريين أمريكيين، بأنه يعيق حرب واشنطن للتنظيم؛ بحجة الوفاء بتعهده بعدم توريط الولايات المتحدة في حرب برية أخرى في المنطقة، في تملص واضح من المسؤولية، وإعاقة لدعم تدخل دول أخرى تبدي رغبة في ذلك، كالسعودية وتركيا.

كما يتزايد الضغط على أوباما لوقف إراقة الدماء في الدول التي تشهد نزاعات، من داخل الولايات المتحدة ومن الحلفاء الأوروبيين الذين يريدون وقف التدفق الكبير للاجئين. ودعاه كثيرون إلى إقامة منطقة حظر طيران لوقف الغارات التي ينفذها النظام السوري.

غير أن أوباما يصر على أن هذا الإجراء غير عملي ومكلف، ويتطلب أعداداً كبيرة من القوات للسيطرة على مساحة من سوريا، وسط مفاوضات أو "اتفاقات سرية"، على مستقبل سوريا والمنطقة مع موسكو، وتصم الآذان الأمريكية في عهد أوباما عن نحو 300 ألف قتيل سقطوا خلال القمع العسكري الذي يمارسه نظام الأسد والطيران الروسي لثورة الشعب السوري، ويكتفي بالقلق والاستنكار.

ومنذ عام 2014، أكد استطلاع للرأي في جامعة كوينيبياك، شمل 1446 ناخباً، أن 33% من بينهم قالوا إن أوباما أسوأ رئيس تعرفه الولايات المتحدة من بين 12 رئيساً تداولوا الحكم منذ عام 1945، يليه الرئيس جورج بوش الابن بنسبة 28%.

ولعل الشعورَ بفشل أوباما في ترك بصمة خير للعالم دوليٌّ ومحليٌّ في آن؛ ففي خطابه الساخر في العشاء الأخير، مازح الرئيس الأمريكي الحضور بالحديث عن استقبال الأمير جورج له بـ"البيجاما" في قصر كينغستون الملكي خلال لقائه دوق ودوقة كامبريدج، واصفاً إياه بـ"الصفعة على الوجه"، مشيراً إلى أنها حدثت بسبب كونه في طريقه للخروج من منصبه.

ويضيف: "ليس فقط الكونغرس الذي ينتظر مغادرتي، ولكن بعض الزعماء الأجانب يتطلعون لمغادرتي البيت الأبيض أيضاً"، ويؤكد كلام أوباما الاستقبال البارد له في الرياض للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة، حيث لم يكن في استقباله العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، الذي كان على رأس المستقبلين لزعماء الخليج لدى وصولهم للمشاركة في القمة نفسها.

مكة المكرمة