عمليات فردية تستنزف "إسرائيل" وتُقلق السلطة الفلسطينية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G7nEBa

المواجهات بالضفة تشتد..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 14-12-2018 الساعة 17:20

قبل أسابيع قليلة كانت "إسرائيل" تتغنّى بنجاح قوتها العسكرية بفرض الهدوء على مدن الضفة الغربية المحتلة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، بعكس ما كان يجري بنفس الوقت من تصعيد في قطاع غزة. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً حتى قلبت العمليات الفردية الضفة وأسقطت مجدّداً نظريات الاحتلال الأمنية.

الأوضاع الساخنة التي تعيشها مدن الضفة في الساعات الأخيرة تتصاعد تدريجياً وكأنها كرة لهب تكبر يوماً بعد يوم، وبات الاحتلال عاجزاً عن التعامل مع هذا التطوّر الأمني الخطير، الذي وصفه بعض أكبر قادة جيش الاحتلال بأنه "معقّد ومتدحرج قد يصل إلى مرحلة خطيرة يصعب معها على جيش الاحتلال السيطرة عليه".

كما قال عن هذا الوضع يوآف زيتون، المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "إن الجيش يستنفر قواته الآن على ثلاث جبهات بشكل متزامن؛ ألا وهي جبهة غزة، وجبهة الضفة، وجبهة لبنان". موضحاً أن الجيش يمرّ الآن بوضع استنفار واستنزاف لم يمرّ عليه منذ وقت طويل، حيث إنه اضطرّ لوقف تدريباته، ووقف الإجازات الأسبوعية لجنوده لتعزيز الجبهات المختلفة، ومن ضمن ذلك الضفة الغربية.

كرة الضفة الملتهبة

وبقدر ما كان أمس الخميس قاسياً على أهل الضفة والقدس؛ حين أعدمت قوات الاحتلال برصاصها أربعة شبان؛ وهم" أشرف نعالوة منفّذ عملية بركان، وهو مطارد منذ شهرين، وصالح البرغوثي منفّذ عملية عوفرا، ومجد مطير منفّذ عملية طعن بالقدس، والمسنّ حمدان العارضة مفّنذ عملية دعس شمال البيرة"، واعتقال أكثر من 100 مواطن آخرين، وفرض حصار مشدّد على الضفة، وخاصة رام الله والبيرة، فإن الرد كان سريعاً  بتنفيذ عمليات نوعية أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين. إضافة للمواجهات الساخنة المتواصلة لليوم الثالث توالياً؛ في أحياء ومدن الضفة، مع جيش الاحتلال.

هذا الوضع الأمني المتدحرج، بحسب ما صرّح به مسؤولون ومراقبون لـ"الخليج أونلاين"، سيتطوّر تدريجياً، وسيحوّل الضفة بأكملها لكرة لهب تُقذف في وجه جيش الاحتلال، وستشهد العمليات الفردية تصاعداً ملحوظاً في كل مكان، وستصل إلى مرحلة يصعب على الاحتلال والسلطة الفلسطينية معاً أن يُخمدا هذا الغضب الشعبي.

ومن الضفة الغربية يقول القيادي في حركة "حماس"، فتحي القرعاوي: إن "ما يجري من أحداث وتصعيد ميداني ساخن هو نتاج طبيعي لممارسات الاحتلال ومستوطنيه القمعية، وصمت السلطة على هذه الجرائم التي باتت تُرتكب بشكل يومي".

ويضيف القرعاوي: "حالة الهدوء الأمني التي كان يتغنّى بها الاحتلال بالضفة لم تعد قائمة، وبقوة وإرادة هذا الشعب تحوّلت لكرة غضب ولهب تُقذف في كل مكان في وجه الاحتلال وكل من يتعاون معه، لتوقظ الضفة شعلة جديدة من المقاومة والصمود رغم بشاعة ما يحيط بها".

القيادي في حركة "حماس" توقّع أن تشهد المواجهات والعمليات بالضفة تطوّراً ملحوظاً وهاماً خلال الفترة المقبلة. مؤكّداً أن ما يجري على الأرض ليس مجرد مواجهات متفرّقة يصعب إخمادها، بل إرادة شعب تقول: "لا للاحتلال والظلم، ولا للتنسيق الأمني ودور السلطة الضعيف والمساند للاحتلال".

ولفت إلى أن المقاومة في الضفة هي مخزون استراتيجي لا يمكن أن ينتهي بفعل ممارسات الاحتلال أو قمع أجهزة السلطة. محذراً في ذات الوقت "إسرائيل" من ارتكاب مجازر جديدة بحق أهل الضفة والقدس وغزة، ومؤكداً أن مواصلة "الجرائم تعني ارتفاع وتيرة المقاومة وقوتها ونوعيّتها في أمكان حساسة ستقلب الطاولة وتُفشل جميع نظريات الاحتلال الأمنية".

وخلال مشاركته بخيمة عزاء أقامتها حركة "حماس"، بمدينة غزة، للشهيدين أشرف نعالوة وصالح البرغوثي، أمس الخميس، أكّد رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، أن الضفة المحتلة تتغيّر، وأن هناك صفحةً جديدة فُتحت مع المحتل.

وبيّن: "السنوات العجاف التي عاشتها الضفة أزف رحيلها، وهناك صفحة جديدة مع المحتل فُتحت بالدم والشهادة والبارود والنار". مشدّداً بالقول: "إن شعبنا لا يفرّط بدماء شهدائه، وإن المقاومة لديها قدرة على التكيّف مع الأوضاع، ولدينا القدرة على التحدّي، وإن شعبنا لا يمكن أن يُسلّم للاحتلال بكل ما يفعله".

واغتال الاحتلال، فجر الخميس، المُطارَد أشرف نعالوة، منفّذ عملية "بركان" في نابلس (أدّت لمقتل 3 إسرائيليين)، وصالح البرغوثي، منفّذ عملية "عوفرا" في رام الله (أدّت لإصابة 11 إسرائيلياً)، في حين استشهد الشاب مجد مطير برصاص الاحتلال في القدس المحتلة بعد طعنه شرطيين إسرائيليين، والمسنّ حمدان العارضة بزعم عملية دعس شمالي البيرة.

ماذا أبلغت مصر عباس؟

وفي ذات السياق قال مسؤول المكتب التنفيذي لحركة الجهاد الإسلامي، جميل عليان، في تصريح صحفي وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخه منه، الجمعة: إن "المقاومة في الضفة أكبر من قدرة الاحتلال على احتوائها، وأكبر من قدرة التنسيق الأمني على الوفاء بدوره في خدمة الأمن الإسرائيلي".

وأكّد عليان: إننا "أمام حالة مقاومة راقية ممتدّة لأكثر من 3 سنوات عبر انتفاضة القدس، تُعيد الاعتبار للمشروع الوطني، وتؤكّد أن علاقتنا بالعدو هي التضاد والمقاتلة، وما دون ذلك من تنسيق، وتعاون، واتصالات المواساة له، لا تعبّر عن شعبنا ولا تاريخه الطويل بمقاومته". لافتاً إلى أن الضفة تتكامل مع غزة وتنقضّ على هذا الاحتلال المنهك والخائف، وتصيب مشروعة الاستيطاني في الصميم.

وعلى ضوء التطورات الساخنة بالضفة توجّه، الخميس، وفد رفيع المستوى من جهاز المخابرات المصرية إلى مدينة رام الله، وعقد لقاءً وُصف بـ"الحساس" و"الهام" مع الرئيس محمود عباس، استمرّ أكثر من ثلاث ساعات، بحسب ما صرّحت به مصادر فتحاوية خاصة لـ"الخليج أونلاين".

وأكدت أن اللقاء لم يكن كما تحدثت عنه وسائل الإعلام المحلية؛ بدعم مصري لموقف عباس، بل كان حساساً للغاية، وتناول فيه الطرفان الكثير من النقاط الشائكة والعالقة، وعلى رأسها التصعيد الإسرائيلي الأخير، وخاصة اجتياح جيش الاحتلال لمدينة رام الله، وبالقرب من منزل "أبو مازن".

المصادر كشفت أن وفد المخابرات المصري أبلغ عباس بأن الأوضاع الميدانية بالضفة قد تتجه لمرحلة أخطر بكثير من المتوقّع، وأن مصر لا يمكن لها أن توقف هذا التصعيد المتدحرج، والذي قد يمسّ حياة "أبو مازن" بالخطر المباشر، خاصة بعد تجوّل العديد من الجيبات العسكرية حول منزله برام الله.

وذكرت أن "إسرائيل" قد أبلغت مصر، قبل ساعات من انطلاق العملية الأمنية الواسعة بالضفة، بأن "كافة الخيارات العسكرية في الضفة باتت مفتوحة، وأن جميع الفلسطينيين، ومن بينهم عباس، تحت دائرة الاستهداف".

وأوضحت المصادر ذاتها أن الوفد المصري طالب عباس، الذي باتت تُغضبه حالة التوتّر والعمليات الفردية بالضفة والقدس، بالتحرّك الجادّ لوقف التصعيد في الضفة، لإعادة الاستقرار والهدوء للشارع، للحفاظ على "السلطة ومكانتها"، خاصة في ظل حملة الغضب الفلسطيني الكبيرة على دورها الأمني مع الاحتلال.

وفي محاولة منها للهروب من حالة الغضب الشعبي، حمّلت الرئاسة الفلسطينية "إسرائيل" مسؤولية التوتّر الحاصل في الضفة الغربية، وقالت في بيان لها نُشر على وكالة "وفا" الرسمية: إن "المناخ الذي خلقته سياسة الاقتحامات المتكرّرة للمدن، والتحريض على الرئيس محمود عباس، وغياب أفق السلام، هو الذي أدّى إلى هذا المسلسل المرفوض من العنف الذي نُدينه ونرفضه، والذي يدفع ثمنه الجانبان".

الجدير ذكره أن الصفحة الرسمية لحركة فتح اعتذرت وحذفت خبراً نشرته حول إصدار عباس قراراً بالتصدّي للمستوطنين الذين يهاجمون السكان الفلسطينيين وإطلاق النار عليهم حال تطلّب الأمر ذلك، وقالت إنه تم اختراقها ونشر الخبر، ثم عادت وحذفت الاعتذار كذلك، واستبدلت به منشور: "أقاليم حركة فتح في الضفة الغربية: صلاة الجمعة في ميادين المدن، وتصعيد على كافة مواقع التماس".

وظهر الجمعة، قمعت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة بشكل وحشي مسيرتَيْن دعت إليهما حركة "حماس" في مدينتي نابلس والخليل بالضفة؛ بذكرى انطلاقتها وانتصاراً لدماء الشهداء الذين ارتقوا أمس.

واعتدت عناصر من الأجهزة الأمنية للسلطة -بعضهم بلباس مدني- بالهروات على المشاركين والمشاركات في المسيرتَيْن، واعتقلت عدداً منهم، وصادرت هواتف من المشاركين منعاً لتوثيق القمع.

مكة المكرمة