عملية خانيونس.. هل تُقرّب غزة من الحرب الرابعة؟

العملية ضربة لمصر وأسرار مدفونة في مسرح الجريمة تقرب من حل التهدئة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GA4XYm

السيارة التي استخدمتها القوة الإسرائيلية الخاصة بعد قصفها..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 12-11-2018 الساعة 19:58
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين

لا يزال مسرح الجريمة الإسرائيلية التي نُفذت ليل الأحد (11 نوفمبر) قرب حدود قطاع غزة الشرقية، وراح ضحيتها 7 شهداء فلسطينيين، يُخفي بين رماله الصفراء وأشجاره الكثيفة الكثير من الأسرار التي غلفت تفاصيل العملية الأمنية المُعقدة.

سيارة مُتفحمة، وزي عسكري لجيش الاحتلال، وأعيرة نارية مُلقاة على الأرض، ودماء في كل مكان، وحفرة كبيرة، كان هذا ما تبقى من تفاصيل العملية السرية والمفاجئة التي نفذتها وحدة إسرائيلية خاصة بعمق 3 كيلومترات في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لاغتيال أحد قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، وضرب عمق غزة بضربة قاسية.

55 دقيقة مدة تنفيذ العملية الأمنية، وما صاحبها من إطلاق نار وقصف عنيف، أشبهت أجواء الحرب، كانت كفيلة بأن تقلب حالة الهدوء المؤقتة في غزة لحلبة تصعيد عسكري شامل، وتغيير المشهد بأكمله بفتح جبهة مواجهة جديدة لا يعلم أحد أين ستتوقف ومتى.

توحد رواية المقاومة الفلسطينية حول ما جرى على الحدود الشرقية ليلة الأحد، وسردها للتفاصيل الدقيقة لرصدها الوحدة الإسرائيلية والتصدي لها بكل قوة قبل هروبها بغطاء من الطيران الحربي، فضح على الجانب المقابل حالة التوتر  والتخبط التي عاشتها "إسرائيل" حول العملية السرية، والتشكيك بمدى نجاحها في تحقيق هدفها الرئيسي، وحالة التضليل في نشر الحقائق.

وليلة الأحد، استشهد 7 فلسطينيين بعد نجاحهم في إفشال توغل قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى شرقي محافظة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، وقُتل خلاله ضابط إسرائيلي، حسب ما أعلنته مصادر عبرية.

وجاءت العملية الإسرائيلية بعد ساعات قليلة من تصريحات لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال فيها إنه يسعى "بكل وسيلة ممكنة لإعادة الهدوء إلى سكان غزة، ومنع وقوع كارثة إنسانية"، مضيفاً أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (كابينت) "وضع هذا الهدف نصب عينيه".

- صفعة قوية لمصر

ورغم حالة التوتر التي تعيشها غزة فإن كثيراً من الأسئلة لا تزال تلاصق مسرح الجريمة، ولعل أبرزها ماذا جرى على حدود غزة خلال 55 دقيقة؟ وهل نجحت العملية الإسرائيلية أم فشلت؟ وما الهدف الرئيسي منها في هذا التوقيت؟ وهل لمصر علم بها؟ والسؤال الأهم الذي يترقب إجابته الجميع: كيف ستؤثر تداعيات العملية على مباحثات التهدئة بعد تلميح قادة "حماس" إلى توقف المباحثات مع مصر في الملف؟

مسؤول مصري رفيع المستوى في وزارة الخارجية، ومطلع على تطورات التهدئة والمباحثات التي تجريها بلاده بين حركة حماس و"إسرائيل"، أكد أن دولة الاحتلال قد خدعت مصر في تنفيذ هذه العملية الأمنية، في وقت حساس للغاية تبذل فيه القاهرة جهوداً مكثفة لإعلان تهدئة شاملة في غزة.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أوضح أن هذه العملية التي وصفها بـ"الخطيرة"، كانت كفيلة بأن تقلب كل الأوضاع الميدانية والسياسية في قطاع غزة رأساً على عقب، وتعيد جهود مصر الأخيرة بملفي التهدئة والمصالحة إلى نقطة الصفر من جديد.

وأضاف: "ما قامت به إسرائيل داخل عمق قطاع غزة، وتنفيذ عملية اغتيال لأحد قادة حركة حماس، وما صاحبها من قصف واشتباكات مسلحة؛ هو تحرك غير مسؤول، وهدفه خلط الأوراق، وجر قدم غزة ومقاومتها لحرب مفتوحة".

المسؤول المصري كشف أن بلاده نجحت في احتواء الموقف، وتداركت عدم تصعيد الأوضاع العسكرية في اللحظة الأخيرة، ولكن بشكل مؤقت، متوقعاً ألا تبقى مصر مسيطرة على الأوضاع بقوة في حال استمرار الخروقات من قبل "إسرائيل"، واستهداف واستفزاز الفلسطينيين بشكل متعمد.

تصريحات المسؤول المصري لـ"الخليج أونلاين"، عقَّب عليها القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، بالقول: إن "إسرائيل وجهت صفعة قوية لجهود مصر بملف التهدئة، وما قامت به من عملية في عمق غزة كان استخفافاً بدورها".

القيادي حبيب يضيف، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن اعتبار مصر هذه العملية الأمنية بأنها "خدعة لها"، يعكس مدى علمها بإجرام الاحتلال، وعدم التزامه بأي تفاهمات أو اتفاقات للتهدئة في قطاع غزة، موضحاً أن هذه العملية كانت بمثابة "صفعة قوية على وجه مصر".

وبسؤاله عن مدى تأثر مباحثات التهدئة بهذه العملية، أجاب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: "هذه العملية الجبانة ضد شعبنا الفلسطيني لن تمر مرور الكرام، والمباحثات التي تبذل من قبل مصر بملف التهدئة ستتأثر سلباً بها، وتجاوزات إسرائيل المتكررة ستوصلنا إلى طريق مسدود".

وتابع: "خيارات الرد على هذه الجريمة مفتوحة، وتركت الآن في يد المقاومة التي ستحدد الوقت والزمان المناسبين لقول كلمتها على جريمة اغتيال 7 فلسطينيين بدم بارد".

ومنذ أشهر ترعى مصر مباحثات اتفاق تهدئة شامل في قطاع غزة، لكن حتى اللحظة لم تحرز أي تقدم ملموس، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي، وتهديد المقاومة، خاصة ما صدر يوم الأحد في بيان كتائب القسام عقب عملية شرق خانيونس، ستواجه القاهرة في ملف التهدئة عقبات إضافية وأكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

وألمح القيادي في حركة "حماس" موسى أبو مرزوق، الاثنين، إلى احتمال فشل تفاهمات التهدئة مع "إسرائيل" التي تقودها عدة وساطات، بسبب عملية خانيونس جنوب قطاع غزة.

وقال أبو مرزوق في تغريدة على حسابه بـ"تويتر": "تصدى الأبطال المقاومون ببسالة للعدوان الصهيوني الجبان وإفشاله، ويا لها من دلالة كبيرة وعميقة حيث بينت حجم الكذب الذي تقوله "إسرائيل"، أمام المجتمع الدولي عن احترامها للاتفاقيات والتفاهمات، وإن هؤلاء أثبتوا أن لا عهد لهم ولا ذمة وكما وصفهم سبحانه ﴿كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم﴾".

- عملية صامتة

وبالعودة إلى تفاصيل العملية الاستخباراتية التي نفذتها القوة الخاصة الإسرائيلية شرق خانيونس، والأسئلة الكثيرة التي تُحيط بها من كل جانب، يقول الخبير الأمني والعسكري اللواء واصف عريقات: إن "الاحتلال أقدم على عملية خطيرة للغاية بعد توغله في عمق قطاع غزة، واكتشافه من قبل المقاومة الفلسطينية والتصدي له".

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن الاحتلال غامر بتنفيذ هذه العملية المعقدة، والفشل الذي لحق به حاولت "إسرائيل" تغطيته من خلال التضليل ونشر الإشاعات الكاذبة، بأن ما جرى كان "مهمة سرية ناجحة"، مشيراً إلى أن كشف المقاومة للسيارة التي كانت تستقلها القوة الخاصة، والتصدي لهم، والاشتباك معهم، قد أفشل العملية قبل بدئها، وهو ما أجبرهم على الانسحاب الفوري من المكان بغطاء الطائرات وقصفها العنيف.

ويلفت إلى أن الاحتلال كان يهدف من خلال هذه العملية إلى اغتيال أو اختطاف أحد رموز وقادة المقاومة في قطاع غزة، بصمت، لإرباك الساحة الفلسطينية الداخلية، لكن اكتشاف هذه القوة، وتعامل المقاومة معها بقوة، أجبرهم على التراجع، وقتل أفراد المقاومة من خلال الطائرات لتأمين انسحابهم من المكان.

ويشير الخبير العسكري إلى أن عدم تفكير الاحتلال في اغتيال "هدفه" من خلال طائرات، يؤكد أن ما كان يريده هو أكبر من ذلك بكثير، موضحاً أن توقيت العملية في ظل التهدئة القائمة بغزة ونوعيتها "يوحي بأن هناك شيئاً مهماً وعاجلاً وهدفاً أمنياً هاماً جداً دفع الاحتلال إلى القيام بهذه العملية، وأن هذا الشيء أكبر من الاغتيال أو الاختطاف، وهذا ما ستكشفه الساعات القادمة".

من جانبه، قال المحلل والمختص في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي: "إن كل المؤشرات تدل على أن الجيش الإسرائيلي خطط لتنفيذ عملية التوغل والاغتيال جنوب شرق القطاع، دون أن يترك آثاراً تدل على مسؤوليته عنها".

وأردف النعامي عبر حسابه على فيسبوك: "الإسرائيليون خططوا بأن ينسبوا الحادث إلى نزاعات فلسطينية داخلية، لكن يقظة المقاومة نسفت حساباتهم".

وبيّن المحلل أن أكثر المؤشرات وضوحاً على فشل العملية حقيقة أن "نخباً إسرائيلية باتت تغرد على تويتر، وتوجه انتقادات كبيرة للطرف الذي أصدر الأوامر بتنفيذ العملية"، مشيراً إلى أن الكاتب الإسرائيلي يريف أوفنهايمر، اتهم ليبرمان بأنه أمر بالعملية حتى يثبت للوزير نفتالي بينيت أنه قادر على اتخاذ قرارات صعبة.

وتابع المحلل: "العملية أسفرت عن مقتل قائد الوحدة الخاصة في لواء جولاني، والذي قاد العملية، والكثير من المستويات السياسية والعسكرية في تل أبيب ستدفع الثمن".

وذكر موقع "والّا" العبري أن العملية "استخباراتية"، وكانت المصادقة عليها من قبل رئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت، ولاحقاً من وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، "بسبب حساسيّة المنطقة، والانتشار أمام حركة حماس".

ووفقًا لـ"والَّا" فإن هدف العملية هو الحصول على معلومات استخباراتية حرجة للغاية، ألمحت إلى أنها تتعلق بتوفير معلومات للقيادة السياسية الإسرائيلية لأجل تعبيد الطريق أمام صفقة محتملة لتبادل الأسرى مع حركة "حماس"، بعد فشل الاحتلال في خلق وسائل ضغط على الحركة تجبرها على دخول مفاوضات.

وقال الموقع: إن "جيش الاحتلال اختار لهذه العملية قوة خاصة بينهم ضباط ومقاتلون من النخبة، قاموا بعدد كبير جداً من العمليات؛ من أجل حصر العملية والحصول على الموافقات اللازمة عليها من قيادة الجيش الإسرائيلي"، على حد زعمه.

ويشهد قطاع غزة حالة غير مسبوقة من التصعيد العسكري وتبادل إطلاق الصواريخ بين المقاومة وجيش الاحتلال، واعترفت "إسرائيل"، عصر الاثنين، بإصابة 12 مستوطناً من جراء قصف المقاومة لمستوطنات غلاف غزة، فيما تواصل طائراتها الحربية قصف مناطق متفرقة من قطاع غزة.

والتصعيد جاء بعد ساعات من صدور بيان عسكري من غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة في قطاع غزة، الذي حملت فيه الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن "العدوان الغادر وما يترتب عليه"، في تعقيبها على إفشال المقاومة عملية كبيرة حاول جيش الاحتلال تنفيذها شرقي خانيونس مساء الأحد.

مكة المكرمة