عملية "زيكيم" تربك حسابات تل أبيب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-07-2014 الساعة 09:49
القدس المحتلة - الخليج أونلاين


لم يكن أكثر المتفائلين بقدرات حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، يعتقد أن بإمكان هذه الحركة شن عملية نوعية تصل إلى قلب واحدة من أهم القواعد العسكرية الإسرائيلية الأكثر تحصينًا.

ليس هذا فحسب، بحسب محللين فلسطينيين؛ بل إن هذه العملية وصلت إلى تلك القاعدة المهمة عبر التسلل من خلال البحر، ولولا بعض التفاصيل الصغيرة في اللحظات الأخيرة، لنجحت حماس من اقتحام القاعدة البحرية وتسجيل نصر نوعي، ما كان لحكومة بنيامين نتنياهو أن تقوى على تحمل ردات فعله.

بدأت العملية عندما قام عدد من كتيبة الضفادع البشرية التابعة لحماس بالتسلل عبر البحر إلى مستوطنة "زيكيم" التي تضم قاعدة عسكرية، رافق عملية التسلل إطلاق حماس عدد من القذائف الصاروخية تجاه المستوطنة، الأمر الذي أربك جنود الاحتلال الذين كانوا يقومون بعملية حراسة الشريط البحري وأيضاً القاعدة العسكرية.

في هذه الأثناء، كان عناصر الضفادع البشرية قد وصلوا قبالة الشاطئ، إذ نجحوا في إصابة أحد حراس القاعدة العسكرية "زيكيم" والذي تضاربت الأنباء بشأن مصيره، ففي حين أعلنت مصادر فلسطينية مقتله، نفت إسرائيل ذلك وأكدت أنه أصيب فقط.

"روني" أحد سكان مدينة عسقلان المجاورة قال للقناة الإسرائيلية الثانية، أمس، إنه كان يتنزه على شاطئ زيكيم حينما سمع فجأة صافرات إنذار من القاعدة العسكرية، فهرب مسرعاً، وقبل أن يبلغ مركبته سمع أزيز رصاص وقذائف من زورق تقدم بسرعة من الساحل، وتابع "كما شاهدت جنوداً يهرولون تجاه غزة".

الرواية الإسرائيلية تتحدث عن خمسة من عناصر الضفادع البشرية ممن نفذوا عملية الاقتحام، إذ أظهرت صور للقناة الإسرائيلية الثانية، خروج خمسة أشخاص من البحر متجهين ببنادقهم صوب القاعدة العسكرية، في وقت كانت تتصدى لهم مختلف صنوف السلاح الإسرائيلي، من البحر والبر.

المتسللون نجحوا على الرغم من كثافة النيران من الوصول إلى القاعدة، وقتل أحد عناصرها باعتراف إسرائيل، إذ ما يزال مصير المنفذين مجهولاً، وفي حين قالت إسرائيل إنها قتلت المهاجمين، رجحت مصادر أخرى أن يكون مصيرهم ما يزال مجهولاً.

المحلل السياسي للإذاعة العامة في إسرائيل تشيكو ميناشيه سخر من الأحاديث الإسرائيلية حول ضعف حماس، وقال إنه يستغرب كيف تقوى حركة ضعيفة على إطلاق الصواريخ إلى تل أبيب وما بعد تل أبيب.

وتابع "استخدمت حماس منذ اليوم الأول من المواجهة أوراقاً مهمة ومفاجئة، منها الصواريخ ومنها الأنفاق العسكرية وعملية زيكيم".

العملية الجريئة أربكت إسرائيل، فالقنوات الإسرائيلية انشغلت بتحليل مشهد الاقتحام والعملية النوعية الجريئة التي نفذتها حماس، مشيرة في تحليلات عدد من مراقبيها، أن مثل هذه العمليات النوعية يمكن لها أن تكون أخطر من الصواريخ التي تطلقها حماس من غزة، ليس فقط لأن أغلب تلك الصواريخ ليس ذو قدرة تدميرية عالية، ولكن أيضاً لأن هذا النوع من الصواريخ اعتادت عليه إسرائيل وأعدت له الخطط، أما أن يتمكن عناصر من حماس بالتسلل إلى عمق الداخل الإسرائيلي ومهاجمة قواعد عسكرية محصنة، فإن الأمر وفقاً للمراقبين، يعد تطوراً مفاجئاً.

ولم يستبعد بعض المراقبين الإسرائليين من أن تكون هذه العملية إيذاناً ببدء عملية التسلل داخل العمق الإسرائيلي وتنفيذ عمليات فدائية هناك، وهي العمليات التي توقفت منذ عدة سنوات عقب سيطرة حماس على غزة.

بكل المقاييس فإن عملية "زيكيم" أثبتت مرة أخرى أن لدى فصائل المقاومة الفلسطينية القدرة على تنويع أساليبها القتالية في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وأن هناك حالة من التفهم حتى داخل هذه الفصائل بأهمية هذا التنويع ليكون أكثر إيذاء للعدو.

مكة المكرمة