عناصر شيعية بتجنيس سوري.. استراتيجية بشار لتفريغ السنة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-09-2014 الساعة 08:54
عدنان علي - الخليج أونلاين


تحدثت مصادر إعلامية متنوعة عن خطط للنظام السوري الحالي وإيران من أجل تهجير عناصر شيعية من جنسيات مختلفة إلى البلاد؛ للاستفادة من هذه المرحلة؛ من خلال زج أعداد كبيرة من الشيعة في سوريا بعد منحهم الجنسية.

ونقلت صحيفة السياسة، عما وصفتها بمصادر مطلعة، قولها: إن عمليات تهجيرٍ منظمة تجري في الوقت الراهن من المحافظات الشيعية التسع، في جنوب العراق، باتجاه الأراضي السورية لدعم الوجود السكاني للطائفة العلوية في بعض المناطق التي يريد نظام بشار الأسد توطينهم فيها لأسباب استراتيجية، لا سيما في ريف دمشق، وتحديداً في منطقة السيدة زينب، وفي ريف حمص.

وقال مصدر قيادي في ائتلاف دولة القانون للصحيفة: إن المخطط يشمل تجنيد آلاف الشباب العراقي العاطل عن العمل في المحافظات الجنوبية، على أن يجري لاحقاً تزويج هؤلاء من سوريات علويات، وتوطينهم في مناطق محددة، ومنحهم وظائف في الجيش والأجهزة الأمنية وبعض القطاعات الاقتصادية الحيوية.

وأوضح أن عمليات التجنيد تقوم بها مجموعات من "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، و"حزب الله" العراقي بزعامة واثق البطاط، وجماعة أبو مهدي المهندس المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني مباشرة، لافتاً إلى أنه بمجرد موافقة الشاب وتوقيعه على طلب الذهاب إلى سوريا، يُدفع له مبلغ ألف دولار فوراً لتجهيز نفسه للسفر، على أن يلتحق عند وصوله سوريا بمعسكرات أعدت خصيصاً تحت إشراف حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، ثم يجري توزيعهم في مناطق بريف دمشق وحمص وحماة، على أن تتم لاحقاً الخطوات الخاصة بالعمل والزواج ومنح الجنسية السورية لهم.

وأشار القيادي إلى أن المرحلة الثانية من تهجير الشباب الشيعة العراقيين وتوطينهم ستستهدف جميع المناطق والقرى السنية السورية في ريف المدن الساحلية وبخاصة مدينة اللاذقية، التي يسعى نظام الأسد لإفراغ السنة منها، وضمان أن تكون منطقة علوية – شيعية حصراً؛ لأنه لا يريد أي بؤر سنية للتوتر أو انطلاق ثورة منها في المستقبل.

وكان ناشطون سوريون قالوا: إن حزب الله يخطط لتحويل محيط العاصمة دمشق، بما فيها القلمون، لمناطق شيعية، وتهجير السكان السنة.

وما يثير الاهتمام، هجرة مختلفة للسكان السنة، وخاصة أهل حلب، باتجاه الساحل السوري، أي محافظتي اللاذقية وطرطوس، ذلك أن قرابة مليون شخص قد وصلوا إلى هناك، خاصة بعد اندلاع المعارك في مدينة حلب في منتصف العام 2012، إضافة إلى هجرة أهالي ريف اللاذقية الشمالي (سلمى، كنسبا، الحفة ..إلخ) بعد دخول قوات المعارضة إلى مناطقهم، ما يعني أن السكان الوافدين باتوا يشكلون نصف سكان الساحل.

وحسب تقرير للجنة الدوليّة للصليب الأحمر، الجمعة (19/ 09)، فإن عدد سكان المناطق الساحليّة في سوريا، ارتفع بنسبة 50 في المئة مع تزايد أعداد النازحين من أعمال العنف.

وحذّر عضو اللجنة، باتريك لويزييه، من أنّ موجة النزوح تؤدي إلى صعوبات لدى النازحين والمجتمعات المضيفة على السواء، وأضاف: "استنفدت الموارد المحلية إلى أقصى درجة، والسلطات تكافح لمواكبة التدفقات الأخيرة من الأسر، التي فرّت من حلب والمناطق الأخرى المتضررة مباشرة، من جراء أعمال العنف"، ويقيم غالبية هؤلاء النازحين في ملاجئ موقتة أو مخيمات عشوائيّة.

ومع أن السكان العلويين ما زالوا يؤجرون الشقق للسنة النازحين إلى الساحل، إلا أن وجودهم هناك يمكن أن يصبح خطيراً، إذا شعر العلويون بأنهم مهددون، وخاصة إذا تقدمت الكتائب المسلحة المعارضة باتجاه منطقة الساحل.

ومع أن هذا التبدل السكاني طارئ ومؤقت على الأرجح، إلا أنه مرشح أيضاً إلى أن يكون دائماً أو شبه دائم، وذلك حسب التطورات السياسية.

ويقول الكاتب السوري راتب شعبو: إن هذه التبدلات ستسهم في الحد من غلبة العلويين في الساحل، الأمر الذي يفتح أمام اللاذقية، وعلى ضوء الجحيم الذي تعيشه سوريا اليوم، والذي لا تزال اللاذقية إلى حد كبير في منأى عن ناره، أحد طريقين: إما الاتعاظ مما جرى في بقية المناطق، لا سيما المختلطة مذهبياً مثل حمص، ومن ثم تكريس حياة مشتركة، أو العجز عن مقاومة تيار الكراهية المتصاعد والدخول في أتون صراع سيكون، إذا وقعت كارثة فعلية، على الجميع، نظراً إلى وجود خليط سكاني مذهبي انفجاري في اللاذقية شبيه بالخليط الحمصي، ولكنه أشد فتكاً، ذلك لأن اللاذقية هي مسقط رأس الرئيس السوري وكبار قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

كما أنه من المتوقع أن يكون رد فعل العلويين في اللاذقية عنيفاً للغاية؛ لأنهم ينظرون إلى اللاذقية وطرطوس على أنها "موطنهم"، ما يجعل قتالهم فيها قضية حياة أو موت، وحين تتوافر وسائل القتال، فإنه من المرجح جداً أن تشهد اللاذقية أعنف قتال تشهده سوريا في الصراع الدائر منذ قرابة أكثر من ثلاث سنوات.

ويتساءل كثير من الأهالي حول استقرار الساحل: أهو ناجم عن عجز الجماعات المسلحة عن اختراقه بسبب قوة التحصين التي يوفرها النظام هنا، أم إنه ناجم عن تفاهم سياسي ما بين الأطراف المتصارعة؟ ولا سيما على ضوء ما جرى في حلب، إذ تم زج أهل مدينة حلب في صراع لا رغبة لهم به، في حين يرى آخرون أن القوى الممولة للفصائل المعارضة تعتبر دخول منطقة الساحل خطاً أحمر، وهي وإن شجعت على حدوث "غزوتين" للمنطقة خلال العامين الماضيين، لكنها في كل مرة خذلت مسلحي المعارضة وقطعت عنهم الإمداد، ما دفعهم إلى التراجع.

ورغم التعايش الحذر حتى الآن بين مختلف الطوائف في الساحل، إلا أنه لا يصعب ملاحظة تحيزات مذهبية لدى الأهالي تتعلق بموضوع بيع أو تأجير المساكن، فالكثير من الأهالي يفضلون عدم البيع لأبناء المذاهب المغايرة، كما أن أغلب النازحين السنة فضلوا السكن في الأحياء والمناطق السنية في اللاذقية، والنتيجة أن هناك ديناميات تقود إلى المزيد من الفرز المذهبي والطائفي على مستوى توزع الأحياء في اللاذقية.

مكة المكرمة