عوامل باتت تنذر بثورة ثانية في سوريا !!

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-07-2014 الساعة 14:27
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


تمرّ الثورة السورية هذه الأيام بمنعطف تاريخي مصيري، بسبب هيمنة أطراف إقليمية على مؤسسات الثورة السياسية، إضافة إلى تبعية معظم السياسيين السوريين لأجندات خارجية باتت تمثل اليوم خطراً محدقاً على الثورة السورية.

هذه الهيمنة الإقليمية والتبعية لها من جانب المعارضة السورية، باتت تنذر بثورة ثانية تطيح مؤسسات الثورة السورية (وعلى رأسها الائتلاف الوطني السوري، والذي باتت ثقة السوريين فيه شبه معدومة وفق استطلاع للرأي أجراه مؤخراً المركز العربي للأبحاث)، وتعمل على تصحيح مسار الثورة الذي يرى الكثيرون أنها خرجت عن مسارها الصحيح، الساعي لتحقيق الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، والتي عانت سوريا غيابها على مدى نصف قرن.

"هوشي منه".. قائد الثورة الفيتنامية في وجه الاحتلال الأمريكي قال: إذا أردت أن تفسد ثورة فما عليك إلا أن تغرقها بالمال، لقد غدت التبعية للمال السياسي من أهم العوامل التي أثرت في مسار الثورة السورية.

ومن يراقب الشأن السوري يلاحظ بوضوح أن المال السياسي الإقليمي الموجّه، تسبب بموجة استقطاب حاد داخل الأوساط السياسية السورية المعارضة، مما أدى إلى هشاشة هذه المعارضة وتبعية مفرطة للداعم، حوّلت مؤسسات الثورة من صاحبة قرار مؤثرة، إلى متلقيه للأوامر، مما أدى إلى جمود وضعف واضحين في عملها جعلت الغالبية الشعبية اليوم تفقد ثقتها بها.

ولم ينجُ الحراك المسلح من "لعنة المال السياسي"، إذ انتقلت حالة الاستقطاب هذه من ميادين السياسية إلى ميدان القتال، حتى وصلت حالة التشرذم العسكري بين الكتائب المسلحة لمستوى خطير جدا، أدت إلى تقدّم لقوات الأسد في العديد من المناطق التي حررت سابقاً، وإيقاف القتال على جبهات أخرى كما جرى في جبهة "الساحل"، فقد لعب المال السياسي دوراً كبيراً في إيقافها وفق شهادات لمقاتلين كانوا على الجبهة آنذاك.

أما العامل الآخر فهو ظهور "تنظيم الدولة" الذي سيطر على جُلّ الأراضي التي حررها الثوار، فظهور هذا التنظيم عائد إلى عدم تنظيم الصف العسكري بفعل التشرذم الحاصل على الساحة للأسباب السالفة الذكر.

ومع عجز القوى السياسية والعسكرية عن تشكيل جبهة قوية لمحاربتها، ربما يسرّع هذا الأمر في ثورة ثانية تعيد ترتيب المشهد، وتوازن بين محاربة "تنظيم الدولة" و "وقوات الأسد"، فكلاهما يشكل خطورة على استمرارية ومدنية وأهداف الثورة.

ويبقى العامل الأهم هو تهميش شباب الثورة السورية "عماد الثورة"، إذ بات هناك تململ واضح على الساحة الشبابية من احتكار الواجهة السياسية لمعارضين بلغوا من العمر عتياً، وفشلوا في قيادة الثورة للنصر، خصوصا أن الثورة من أشعلها وقادها في بدايتها هم شريحة الشباب.

سأل أحد الشباب السوريين معارضاً بارزاً: لماذا لا تستقطبون الشباب السوري الجامعي لمنبركم، بحيث تشكلون قاعدة شعبية قوامها هذه الفئة، والتي هي بالأساس من أشعل الثورة وقادها خلال شهورها الستة الاولى؟

فأجاب ذلك المعارض جواباً لم يختلف عن جواب بشار الأسد عندما سأله مندوب صحيفة وول ستريت جورنال في الشهر الأول من العام 2011 عن الإصلاحات السياسية في سورية، حينها قال الأسد: الشعب السوري غير مهيّأ للديمقراطية.

رأى المعارض البارز حينها أن الشباب لم يبلغوا مستوى يؤهلهم ليكونوا ضمن تنظيم سياسي معارض، وعندما حاولوا مناقشته اعتذر وانسحب من النقاش.

هذا الجواب الإقصائي لفئة مهمة من المجتمع لا يعبر عن رأي المعارض البارز فقط، بل عن كل التنظيمات السياسية المعارضة لا سيما تلك المنضوية تحت مظلة الائتلاف ومن قبله المجلس الوطني، بل ويمكن إطلاق الحكم على كافة القوى السياسية التي لا تشكل في حقيقتها سوى مجموعة من الأشخاص جُلّهم من بلغ من العمر عتياً، هم القادة والقاعدة في الوقت نفسه.

هذه العوامل باتت تنذر بثورة ثانية في سوريا، إلا إذا قاد القائمون على مؤسسات الثورة، وعلى رأسها الائتلاف عملية تغيير جذرية للسياسة، عبر التخلص من التبعية للمال السياسي، عبر التوجه نحو رجال الأعمال السوريين والجاليات السورية المغتربة.

لأنه إن حلّ الائتلاف مشكلته المالية، سيكون قادراً على بناء جيش قوي قادر على تحقيق تقدم عسكري واسع لصالح الثورة، وبناء منظومات أخرى قادرة على التسويق الصحيح لأهداف الثورة.

كما أن المعارضة السورية عليها التصالح مع الشباب، وإدخالهم داخل منظومة قيادة العمل الوطني، قبل أن تتمرد على القيادات الهرمة، وبالتالي فإن سقوطها سيكون سريعاً نظرا لوضعها ولقاعدتها شديدة الهشاشة.

سلسلة تحديات كبيرة تنتظر المعارضة السورية لمنع سقطوها، فهل هي قادرة على التغلب عليها ؟؟

مكة المكرمة