عودة مصر لإفريقيا.. قرار طبيعي أم فاتورة مدفوعة؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-06-2014 الساعة 20:50
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)


جاء إلغاء تعليق عضوية مصر من الاتحاد الإفريقي، بداية لاعتراف ضمني بالسلطة الحالية في مصر، وتمهيداً لعودة العلاقات المصرية مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

كان الاتحاد الأفريقي من أوائل المنظمات التي رفضت الانقلاب على الرئيس المعزول "محمد مرسي"، إذ عقد مجلس السلم والأمن (PSC) التابع للاتحاد الإفريقي اجتماعاً طارئاً في 5 يوليو/ تموز 2013، انتهى إلى قرار بتعليق عضوية مصر في المجلس والإعلان في 8 يوليو/ تموز 2013 عن تعيين فريق رفيع المستوى في الاتحاد الإفريقي لمتابعة تطور الأحداث في مصر، وكوّنت زوما مجموعة خبراء لمساعدة الفريق في التواصل مع السلطات الحاكمة في مصر عقب الانقلاب، وباقي القوى السياسية الأخرى؛ لإقامة حوار، في محاولة لتحقيق مصالحة سياسية، والعمل على تحقيق مكتسبات ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 في مصر.

محاولات فاشلة للعودة:

في محاولة منها لتجاوز المشكلة أرسلت الخارجية المصرية 6 مبعوثين لمقابلة رؤساء الدول الإفريقية لتوضيح أنّ ما حصل في 30 يونيو/ حزيران 2013 ثورة وليس انقلاباً، ولكنهم فشلوا في ذلك، ولم يتمكنوا من إقناع الاتحاد الإفريقي بالعدول عن موقفه، لتكون هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها الاتحاد الإفريقي إجراءات عقابية لمصر، مع أنها أكبر الدول المساهمة في ميزانية الاتحاد (13% من ميزانيته)، و عضو مؤسس له، وقد وافق على التعليق كل دول الأعضاء الـ 15، فيما عدا جيبوتي.

وفي المقابل، تعاملت السلطة الجديدة مع الأمر بطمأنينة، مؤكدة أنها مسألة وقت وستزول، فلم تبال كثيراً بفشل مبعوثيها، على الأقل ظاهرياً.

ضغوطات أم مصالح:

وكما أن قرار تعليق العضوية جاء بالإجماع تقريبا، فإن إلغاء القرار وتفعيل عضوية مصر في الاتحاد جاء بالإجماع أيضاً؛ إذ قال بيان الاتحاد: "إن انتخاب رئيس في مصر، والعودة إلى العمل بالدستور، هو بداية لعودة المسار الطبيعي. وبناء عليه، فلا اعتبار لتعليق العضوية"، جاء ذلك عقب اجتماع على مستوى السفراء في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

وشهدت الساعات الأخيرة وساطة خليجية قوية ضغطت على مجلس الاتحاد، من خلال عروض لحل أزمة سد النهضة بتنازلات مصرية عن بعض البنود، مقابل موافقة أثيوبيا على إعادة مصر.

الدور الإسرائيلي في الأزمة كان واضحاً، حيث قام وزير الخارجية الإسرائيلي أيغدور ليبرمان بزيارة كل من رواندا وساحل العاج وغانا وإثيوبيا وكينيا قبل إلغاء التعليق بأسبوع، وصرحت مصادر إفريقية عديدة أنه أوصى بدعم عودة مصر إلى الاتحاد ورفع تعليق عضويتها، مستشهداً بدورها في حماية أمن إسرائيل على الحدود مع سيناء.

القيادي في "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، مجدي قرقر، قال في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين": إن القرار يرسخ فكرة "المصلحة الحاكمة بين الدول"، وأضاف أن قرار الاتحاد الإفريقي جاء نتيجة ضغوط كبيرة مورست عليه من جهات دولية وإقليمية، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي مارسا ضغوطاً قوية لإلغاء تعليق عضوية مصر.

ومن جانبه، أكد الخبير الإستراتيجي ومدير منتدى الحوار الإستراتيجي لدراسات الدفاع، د.عادل سليمان، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن الاتحاد الإفريقي في الغالب لم يكن بإمكانه الوقوف ضد الضغط الأمريكي والأوروبي والخليجي، مشيراً إلى أن دول إفريقيا تعتبر مجرد ملعب للغرب والخليج، من خلال قواعد عسكرية، وشركات أجنبية، فضلاً عن الاستثمارات، لذلك سيكون المتحكم الأول في اتخاذ القرار هو لغة "المال".

وأضاف سليمان: "في نهاية الأمر، ما قام به الاتحاد الإفريقي من تعليق عضوية مصر هو نتيجة لنظام الاتحاد، لأنه عند حدوث انقلاب عسكري في دولة ما، يقوم الاتحاد بتجميد عضوية تلك الدولة، حتى تقوم بعمل انتخابات وشروط يفرضها الاتحاد الإفريقي عليها، وهذا الأمر حدث مع العديد من الدول مثل غينيا وموريتانيا وغيرها، إذ في النهاية يرتضي بالأمر الواقع".

من جهته، قابل التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر قرار الاتحاد بعدم الاستغراب، فقد كان متوقعاً هذا القرار عاجلاً أم آجلاً، كما يقول. بينما أبدت شرائح واسعة من الداعمين للقيادة المصرية الجديدة سرورها بعودة مصر الى الاتحاد، واعتبرته اعترافا رسميا إضافيا بشرعية الرئيس السيسي وحكومته.

مكة المكرمة