عين النظام على الجنوب السوري والمعارضة تستعد لمعركة حاسمة

النظام يسعى لتأمين العاصمة دمشق

النظام يسعى لتأمين العاصمة دمشق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 31-05-2018 الساعة 16:49
درعا - الخليج أونلاين (خاص)


يشهد الجنوب السوري هذه الأيام أحداثاً متسارعة واستعدادات كبيرة لمعركة ستكون حاسمة ومصيرية على ما يبدو، بين النظام وحلفائه من جهة، وفصائل معارضة من جهة أخرى، وقد بدأ الطرفان حرباً إعلامية ونفسية وحشدوا تعزيزات عسكرية غير مسبوقة.

هذه المعركة- برأي مراقبين- ستكون مفصلية في مسار الحرب التي دخلت عامها الثامن، وقد يكون مصير الثورة السورية متوقفاً على نتائجها، لكون محافظة درعا لها رمزية خاصة؛ فهي مهد الثورة ومركز شرارتها الأولى.

كما سيتوقف على هذه المعركة مستقبل المنطقة الجنوبية؛ نظراً لقربها من الأردن، ودولة الاحتلال الإسرائيلي، اللتين تسعيان، وبدعم دولي، لإيجاد تسوية دائمة للمنطقة، تمنع في إطارها أي وجود للجماعات المسلحة والمليشيات الطائفية، وتؤمّن حماية حدودهما البرية مع سوريا.

اقرأ أيضاً :

روسيا تدعو لسحب القوات الأجنبية من جنوب غربي سوريا

- حرب نفسية

الناشط محمد ضياء الدرعاوي يقول إن إرهاصات معركة الجنوب بدأت فعلياً منذ أكثر من أسبوع، وذلك بعد التسويات التي نفّذها الروس، وأنهت وجود تنظيم الدولة وبقية فصائل المعارضة جنوب العاصمة دمشق، وأسفرت عن استعادة النظام لمخيم اليرموك ذي الأغلبية الفلسطينية ومنطقة "الحجر الأسود" وبقية مناطق جنوب العاصمة.

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين" يضيف الدرعاوي: "منذ ذلك الحين توجهت أنظار قوات النظام وحلفائها وأسلحتهما الثقيلة إلى المنطقة الجنوبية، على اعتبار أنها أقرب منطقة لدمشق، وما تزال تحت سيطرة فصائل المعارضة".

واستبق النظام هذه المعركة بحملة إعلامية، تحدث فيها عن نواياه ووجهته القادمة، إضافة إلى إلقائه منشورات ورقية، مارس من خلالها حرباً نفسية عبر دعوته المعارضة إلى رمي السلاح، والانضمام إلى "المصالحات الوطنية"، كما يقول الدرعاوي.

وأشار إلى أن النظام ألقى منشورات فوق مناطق سيطرة المعارضة، تحمل صوراً لمعارضين قتلتهم قواته وكتب إلى جانبها: "لا تكن كهؤلاء، هذه هي النهاية الحتمية لكل من يصر على الاستمرار بحمل السلاح، ضمان حياتك فرصة لا تعوّض، فلا تفقدها بعنادك، اترك سلاحك قبل فوات الأوان".

وأضاف أن النظام دعا في منشورات أخرى إلى الابتعاد عن حمل السلاح والعيش في "أجواء أسرية سليمة"، والابتعاد عمن دفعوا المقاتلين للموت، وأنه ذيّل منشوراته بعبارة: "رجال الجيش العربي السوري قادمون، اتخذ قرارك قبل فوات الأوان".

لكن سلاح الحرب النفسية الذي استخدمه النظام "لم يوقع أدنى أثر في نفوس الثوار، أو في نفوس الحاضنة الشعبية"، بحسب الدرعاوي، الذي أشار إلى أن هذه المحاولات كانت "مثيرة للسخرية".

وأضاف: "الثوار يدركون حقيقة النظام وإمكانياته العسكرية والنفسية، الضعيفة جداً، ويدركون أنه غير قادر على فتح أي معركة، أو الصمود فيها، لولا الدعم الطائفي والروسي، الذي ساهم ببقائه كل هذه الفترة".

وقد ردت المعارضة على منشورات النظام بمنشورات مشابهة ألقوها من طائرات دون طيار فوق مناطق سيطرة النظام بدرعا، وطالبوا فيها الأهالي بالقيام بثورة على النظام.

وجاء في هذه الرسائل: "إلى أهلنا في درعا المحتلة، انظروا كيف فعل بشار الأسد وعصابته من قتل وتدمير وتشريد للملايين من أبناء الوطن، ندعوكم للثورة ضد هذه العصابة الحاكمة".

اقرأ أيضاً :

أمريكا تحذّر الأسد من خرق وقف إطلاق النار

- معركة وشيكة

القائد الميداني أبو محمد الشامي، أكد أن المؤشرات لمعركة وشيكة يحضر لها النظام في الجنوب باتت واضحة، مشيراً إلى أن وصول بعض التعزيزات والأرتال العسكرية إلى مناطق سيطرة النظام مؤخراً، قادمة من دمشق إلى درعا وإلى القنيطرة، يعزز ذلك.

ولفت في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن فصائل المعارضة تراقب من كثب كل تحركات قوات النظام في المنطقة، وهي على أهبة الاستعداد لخوض معركة الدفاع عن الجنوب السوري مهما كانت التضحيات.

وأضاف: "الحديث عن انسحاب المليشيات الإيرانية، ومليشيات حزب الله اللبناني من جنوب سوريا محض افتراء، فتلك القوات ما زالت موجودة، لكنها أعادت انتشارها".

وأكد الشامي أن المعركة القادمة "ستكون بمشاركة تلك المليشيات والجانب الروسي؛ لأن النظام أعجز من أن يقوم بفتح معركة وحده"، مشيراً إلى أن النظام الروسي الذي يقدم نفسه على أنه طرف ضامن، "مشارك أيضاً في سفك دم السوريين".

من جانبه، أشار القائد العسكري المنشق أبو عبد الله الحوراني، إلى أن من أبرز الأهداف التي يسعى إليها النظام في معركته المرتقبة الوصولَ إلى المعابر الحدودية مع الأردن، في إشارة لمعبري "درعا القديم" و"نصيب".

ولفت، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن النظام حاول في معارك سابقة، لا سيما في معركة "الموت ولا المذلة"، الوصول إلى هذين الموقعين، لكنه فشل في ذلك أمام مقاومة الثوار، وتكبّد خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد، وذلك رغم التغطية الجوية الكبيرة، التي أمنها الطيران الروسي آنذاك.

وبيّن أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من النظام السيطرة على درعا البلد، والطريق الحربي، إضافة إلى السيطرة على أحياء درعا المحررة وعدد من القرى والبلدات التي تقع على جانبي الطريق الدولي دمشق- عمان، وهو ما سيصعب مهمته بشكل كبير، لكون هذه المناطق مليئة بمقاتلي المعارضة، الذين سيستميتون في الدفاع عن هذه المناطق.

وتشكل استعادة "تل الحارة" الاستراتيجي في الشمال الغربي من درعا، الهدف الأبرز الثاني للنظام؛ نظراً لأهمية هذا التل، الذي يشرف على مساحات شاسعة من أراضي محافظة درعا باتجاه الأردن، وأراضي القنيطرة، وصولاً إلى عمق الجزء المحتل إسرائيلياً من الجولان، يضيف الجولاني.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب موافقة "الكيان الصهيوني المحتل"، وإعادة السيطرة على مناطق ومساحات شاسعة من المدن والبلدات والأراضي، لا سيما الحارة، وجاسم، وإنخل، والعديد من التجمعات السكانية في شمال المحافظة، لافتاً إلى أن ذلك لن يحصل دون خسائر كبيرة للنظام.

يشار إلى أن المنطقة الجنوبية (درعا والقنيطرة) تدخل ضمن مناطق "خفض التصعيد" التي اتفقت عليها أطراف دولية منذ يوليو 2017، لكنها شهدت مئات الخروقات من قبل قوات النظام، التي لم يجرؤ أحد على محاسبتها أو الإشارة إلى ذلك.

وقد عادت هذه المنطقة إلى واجهة الأحداث السورية مجدداً مع استكمال النظام لسيطرته على معظم الأراضي السورية، بمساعدة الإيراني والروسي والصمت الدولي، حيث يتوقع أن يرسم لهذه المنطقة نفس السيناريوهات التي شهدتها باقي المناطق السورية بضمانات دولية.

مكة المكرمة