عُمان.. هل شرع السلطان في ترتيب البيت البوسعيدي لـ"الخليفة"؟

السلطان قابوس بن سعيد وممثله الخاص أسعد بن طارق

السلطان قابوس بن سعيد وممثله الخاص أسعد بن طارق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-03-2017 الساعة 17:35
هشام منوّر/ محمد عبود- الخليج أونلاين


في خطوة لا تخلو من دلالات سياسية قد تنعكس على مستقبل البلاد، أصدر السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، مرسوماً، الخميس، بتعيين أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد، نائباً لرئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي وممثلاً خاصاً للسلطان، بحسب وكالة الأنباء العمانية.

وبث تلفزيون سلطنة عمان الرسمي نص المرسوم الذي جاء فيه أن السلطان قرر "تعيين أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد، نائباً لرئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي وممثلاً خاصاً للسلطان". وجاء في المرسوم أن التعيين أتى "بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة".

يعد أسعد (63 عاماً) ثاني نائب لرئيس الوزراء، وهو المنصب الذي يتولاه السلطان قابوس بنفسه، بعد فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

منذ عام 2002 يشغل أسعد بن طارق، هو ابن عم السلطان، منصب ممثله الخاص، ويعد أحد المرشحين لخلافة السلطان قابوس (77 عاماً).

- دبلوماسي بخلفية عسكرية

ولد أسعد بن طارق في يونيو/حزيران عام 1954، ويعتبر من البوسعيديين الذين يحظون بمكانة خاصة في سلطنة عمان، بحسب وكالة الأناضول. وهو رجل ذو خلفية عسكرية إذ تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا عام 1977. التحق بالجيش وتدرج في المناصب العسكرية حتى وصل قائد لواء المدرعات بالقوات المسلحة برتبة عميد.

حصل على شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1986. وانتقل من السلك العسكري إلى الخدمة المدنية بدرجة وزير عام 1993 بمرسوم سلطاني، ليشغل منصب أمين عام اللجنة العليا للمؤتمرات.

في 14 فبراير/شباط 2002، صدر مرسوم بتعيينه ممثلاً للسلطان، وكُلِّف بالعديد من المهام نيابة عن السلطان قابوس؛ منها تمثيل سلطنة عمان في العديد من المحافل والمؤتمرات، واستقبال الوزراء والسفراء والشخصيات المهمة التي تزور السلطنة، وتسليم رسائل بالنيابة عن السلطان.

- ترشيحات الخلافة وترتيباتها

منذ إصابة السلطان بمرض لم يتم الإعلان عنه، وغيابه 8 شهور في ألمانيا (من يوليو/تموز 2014 وحتى 23 مارس/آذار 2015)، ثم سفره في رحلة علاجية مجدداً لمدة شهرين (خلال الفترة من 13 فبراير/شباط 2016 إلى 12 أبريل/نيسان 2016)، بدأت تثار التكهنات حول "الخليفة" المرتقب للسلطان.

يتعين بمقتضى الدستور العماني على مجلس الأسرة الحاكمة أن يقرر من يخلف السلطان خلال ثلاثة أيام من شغور المنصب. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الأيام الثلاثة، يستوجب فتح وصية سرية تحتوي على اسم حدده السلطان قابوس في مغلف مغلق، بحضور مجلس الدفاع المؤلف من كبار ضباط الجيش، ورئيس المحكمة العليا، ورئيسي غرفتي البرلمان، بحسب المادة 6 من النظام الأساسي لسلطنة عمان.

كما حددت المادة 5 من النظام نفسه معايير من يحق له حكم البلاد، حيث نصت على أن: "نظام الحكم سلطاني وراثي في الذكور من ذرية السيد تركـي بن سعيد بن سلطان (الجدّ الثالث للسلطان قابوس)، ويشترط فيمن يختار لولاية الحكم من بينهم أن يكون مسلماً رشيداً عاقلاً وابناً شرعياً لأبوين عُمانيين مسلمين".

ومن بين من تنطبق عليه الشروط، يرى مراقبون أن هناك 5 مرشحين لخلافة سلطان عمان.

أقوى المرشحين هم أبناء طارق عم السلطان؛ وهم: أسعد (63 عاماً)، وهو ممثل السلطان الذي صدر قرار تعيينه نائباً لرئيس الوزراء، وشهاب (61 عاماً)، وهو مستشار السلطان والقائد السابق للبحرية السلطانية العمانية، وهيثم (63 عاماً)، وهو وزير التراث والثقافة.

من بين المرشحين لتولي المنصب أيضاً فهد بن محمود آل سعيد (68 عاماً)، وهو نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء. ومن بينهم أيضاً، وإن كان من جيل آخر بخلاف المرشحين الأربعة، تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد (36 عاماً)، وهو الأمين العام المساعد للاتصالات بمجلس البحث العلمي، ونجل أسعد ممثل السلطان.

يعزز المرسوم الصادر من حظوظ أسعد كمرشح محتمل لخلافة السطان؛ إذ أصبح الوحيد من بين إخوته أبناء عم السلطان (هيثم وشهاب) الذي يحمل منصب نائب رئيس وزراء، لكن ذلك منوط أيضاً بتوافق الأسرة الحاكمة وقدرتها على اختيار المرشح لخلافة السلطان.

واعتبر الأكاديمي العماني والباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور عبد الله الغيلاني، أن تعيين أسعد بن طارق آل سعيد نائباً لرئيس الوزراء للعلاقات والتعاون الدولي وممثلاً خاصاً للسلطان قابوس، يأتي في سياقات محلية وإقليمية مكتظة بأزمات وتداعيات لها عواقبها.

وأشار الغيلاني، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "تعيين أسعد بن طارق ينطوي على عدة احتمالات؛ أولها أنه قد يكون تمهيداً لإعادة هيكلة أجهزة الدولة تحضيراً لعملية خلافة السلطان وضمان انتقال سلس للسلطة. ولكن خطوات كهذه لا تأتي مجزأة وإنما تطرح كحزمة متكاملة من التغيير؛ لذا فلست أرى لهذا الاحتمال قدراً من الرجحان".

وأضاف الغيلاني احتمال تعيين أسعد "قائداً للدبلوماسية العمانية وتمكينه من إدارة العلاقات الإقليمية والدولية على نحو فيه قدر من الاستقلال عن المؤسسة السلطانية، ولكن هذا الاحتمال يصطدم بأمرين؛ أولهما أن المؤسسة السلطانية تبدي حرصاً استثنائياً على الإمساك بالشأن الخارجي، وقد لازمت هذه الصفة السياسة الخارجية العمانية في حقبها المختلفة حتى غدت من لوازمها الراسخة".

ثاني هذه العقبات أن "العلاقات الدولية في السلطنة تتولاها على المستوى المهني جهتان؛ وزارة الشؤون الخارجية، ووزارة المكتب السلطاني، وهذه الأخيرة هي مركز صناعة السياسات الأمنية وصياغة خيارات الدولة الاستراتيجية. ومقتضى هذا التعيين أن تكون هاتان المؤسستان تحت إمرة نائب رئيس الوزراء للعلاقات الدولية، في الشق السياسي على الأقل بالنسبة لوزارة المكتب السلطاني، وهذا يبدو أمراً بعيد المنال بالنظر الى هيكلة السلطنة البالغة التعقيد، وحرص المؤسسة السلطانية حتى اللحظة على إحكام القبضة على الشأن الخارجي بكل أبعاده".

وأوضح الغيلاني لـ"الخليج أونلاين" أن مثل هذا التغيير قد يحدث "تحولاً دراماتيكياً في هياكل صناعة القرار، وأن هذا ليس من معهودات إدارة الحكم في السلطنة ولا من تقاليدها السياسية"، معتبراً أن هذا التعيين "يمنحه (أسعد بن طارق) ثقلاً بروتوكولياً في المحافل الدولية، لكنه يبقى في دائرة المهام الرمزية".

مكة المكرمة