غرداية "بوابة الصحراء" الجزائرية.. كيف تحول التنوع إلى صدام؟

صراع في "بوابة الصحراء" الجزائرية يزداد دموية وتتعدد في أسبابه الآراء

صراع في "بوابة الصحراء" الجزائرية يزداد دموية وتتعدد في أسبابه الآراء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-07-2015 الساعة 13:59
إبراهيم العلبي


تشهد محافظة غرداية، جنوب الجزائر، صدامات أهلية متصاعدة أوقعت عشرات القتلى والجرحى، يعزوها البعض إلى أسباب دينية وعرقية، في حين يشير أعيان المنطقة إلى أن المشكلة التي اندلعت للمرة الأولى نهاية عام 2013، ذات طبيعة معقدة وجذور عميقة تعود إلى مرحلة حرب التحرير التي خاضها الجزائريون ضد الاستعمار الفرنسي في ستينيات القرن الماضي.

وأسفرت المواجهات بين الأمازيغ المعروفين بالمزابيين، وبين العرب المعروفين بالشعانبة، في مدينة غرادية ومدن أخرى في المحافظة، مثل القرارة، عن مقتل 22 شخصاً وجرح العشرات، في حصيلة لأعمال العنف المستمرة على مدى يومين.

- شرارة الصدام

واندلعت المواجهات للمرة الأولى بين الطرفين في ديسمبر/ كانون الأول 2013؛ أي قبل عام ونصف العام، واستمرت على مدى شهور، قتل خلالها 10 أشخاص بصورة مجملة، ما ينم عن المنحى التصاعدي للصدام الأهلي الذي عادة ما ينسب لأسباب مذهبية وعرقية.

أما السبب المباشر لاندلاع الصدام الأهلي في محافظة غرداية، فقد تمثل بالمباراة التي شهدتها مدينة القرارة (110كم شمال شرقي غرداية) بين أنصار فريقين لكرة القدم، جمعت فريق أهلي القرارة والترجي الرياضي للقرارة، تخللتها مشادات عنيفة بين المشجعين الذين ينتمون إلى أحياء مختلفة من المدينة، تطورت إلى اشتباكات دامية.

وأسفرت المشادات آنذاك في يوم واحد عن إصابة ما لا يقل عن 60 شخصاً بجروح؛ منهم 20 من رجال الأمن، و40 مواطناً إصابة 4 منهم خطيرة.

وغرداية الواقعة جنوب الجزائر تعد كبرى مدن وادي مزاب الذي تمتد المحافظة جغرافياً على رقعته، وتعرف بأنها من أهم الوجهات السياحية للجزائريين. ويبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة؛ بينهم نحو 300 ألف مزابي أمازيغي، ويطلق عليها "بوابة الصحراء".

وتشتهر غرداية بهندستها المعمارية المميزة، وهي مصنفة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، وعرفت حتى عام 2013 بالتعايش الفريد بين مكوناتها الاجتماعية، ونسيجها المذهبي والعرقي.

- طبيعة الصراع

وتتباين تفسيرات المراقبين للأسباب العميقة الكامنة خلف ما يجري في غرداية؛ فمن جهة تبدو الصدامات على خلفية مذهبية بين الأمازيغ الإباضيين والعرب المالكيين، في حين يفسرها خبراء وأعيان من أهالي المنطقة بأنها نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية في المقام الأول.

فالأمازيغ، الذين يشكلون غالبية سكان المنطقة، يقطنون غرداية من قرون طويلة، في حين يعد حضور العرب حديثاً نسبياً، بدأ مع بدايات الاستقلال ونزوع البدو إلى الاستقرار في المدن؛ ما أدى إلى نشوء أحياء جديدة حول مدن المنطقة، شكلت حزاماً اجتماعياً مقابل البنية الاجتماعية القديمة.

ويشتهر الأمازيغ المزابيون بالتجارة، ويعرف عنهم أنهم مجتمع محافظ، ولديه هيئة علماء تفرض الانضباط بصرامة شديدة، وهو معروف أيضاً بأوضاعه المادية الجيدة؛ نظراً لاشتغال أفراده غالباً في التجارة والزراعة، وهذا ولد انطباعاً بوجود فارق وتمييز طبقي بين المجتمع العربي في غرداية والمجتمع الأمازيغي.

ويضاف إلى ذلك ما تعرف بـ"مشكل العقار"، التي فاقمت من ظهور نزعة دخول البدو إلى المدينة بحثاً عن فرص أفضل للعيش، وأصبح العرب المالكيون يزاحمون المزابيين الإباضيين على العقار القليل أصلاً والمرتفع ثمناً.

ويتحدث بعض الجزائريين عن الدور السلبي للمزابيين في الثورة الجزائرية وحرب التحرير ضد قوات الاستعمار الفرنسي، ويتهمونهم بعدم المشاركة في الثورة، في حين يرد المزابيون بأن موقع المنطقة الجغرافي والحصار الذي كان مفروضاً عليها من القوات الفرنسية حال دون "مشاركة فعالة" لهم في الثورة التي تركزت في شمال البلاد، لكن هذا لم يمنعهم من المشاركة بوجه عام.

وتنسب أعمال العنف والقتل وحرق المنازل والمحلات والنهب، عادة، إلى "عصابات إجرامية" من قبل كلا الجانبين، مع التلميح إلى علاقة محتملة للسلطة ومصالحها بالصراع المتصاعد، في حين تتهم السلطات من قبل جهات حقوقية بالتقاعس عن حل الأزمة وعدم الجدية في حسمها بصورة جوهرية.

مكة المكرمة