غزة.. الأضاحي قريبة من العين بعيدة عن الجيب

إقبال ضعيف على سوق الأضاحي في غزة

إقبال ضعيف على سوق الأضاحي في غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-10-2014 الساعة 20:30
غزة-أحمد عوض- الخليج أونلاين


يشهد سوق الأضاحي في قطاع غزة تراجعاً كبيراً في الإقبال، مع أن ثمن الأضحية الواحدة هذا العام أقل من الأعوام السابقة، وإن كانت قيمتها تبقى أكبر من مستوى دخل الفرد المحدود.

ولم يكن بإمكان المواطن سهيل أبو حمدة (32 عاماً) أن يشارك أشقاءه في ذبح أضحية هذا العيد كما كل عام، لكونه لم يتقاض راتبه منذ قرابة تسعة أشهر، خاصة أنه موظف يعمل في حكومة حركة حماس السابقة في غزة.

عودة للحياة

عدم صرف الرواتب لموظفي غزة قبل العيد، إضافة إلى صعوبة الظروف الاقتصادية، جعل الإقبال ضعيفاً للغاية على سوق الأضاحي، وإن كانت الحياة قد عادت جزئياً إلى القطاع المحاصر بعدما أعلنت حركة حماس، أمس، صرف دفعة من مستحقات الموظفين، بحدود 200 دولار لكل موظف.

تلك الدفعات، نقلت الحركة الشرائية من الأضاحي إلى أسواق الملابس في غزة، التي شهدت انتعاشاً متأخراً، بدليل ازدحامها بالمشترين وتوقف حركة المرور في شوارعها.

ويشار إلى أن الفلسطينيين في غزة لم يكونوا قد احتفلوا بعيد الفطر المبارك هذا العام؛ بسبب العدوان الإسرائيلي العنيف، الذي راح ضحيته أكثر من ألفي شهيد وآلاف الجرحى، فضلاً عن تدمير عشرات آلاف المنازل، خصوصاً في المناطق الشرقية للقطاع.

بعدد أصابع اليد

وسيجد المواطن أبو حمدة نفسه مضطراً إلى إدخال السرور على أطفاله بشراء ملابس جديدة لهم عوضاً عن الأضحية، ويقول لـ "الخليج أونلاين": "وإن كنت مثقلاً بالديون، لكن لن أمنع صغاري الفرحة، وسنحتفل بالعيد رغم مصابنا".

مقابل ذلك، يشتكي أصحاب مزارع اللحوم الحمراء في غزة من ضعف الإقبال على شراء الأضاحي.

وأكد التاجر أبو العبد صلاح لـ "الخليج أونلاين" أن نسبة الطلب، العام الحالي، على اللحوم الحمراء تقدر بنصف حجم الطلب في الأعوام الماضية.

ويقول صلاح: إن كمية الأضاحي التي باعوها هذا الموسم "تُعد على أصابع اليد"، وفق تعبيره، مقدّراً في الوقت نفسه الحال المأساوية، والأوضاع النفسية الصعبة التي يمر بها المواطنون بعد العدوان الإسرائيلي، خاصة ذوو الشهداء وأصحاب البيوت المدمرة والنازحون، الذين يقدر عددهم بـ 460 ألف نازح، وفق تقدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

وسبق أن كشف الاختصاصي أسامة فرينة من "برنامج غزة للصحة النفسية" لـ "الخليج أونلاين" أنهم يستقبلون يومياً "الكثير من الحالات النفسية"، أغلبها من الأطفال والنساء، وقال: إن الاضطراب النفسي الذي يصيب الناس بعد كلّ حرب يُسمّى "اضطراب كرْب ما بعد الصدمة"، مردفاً: "أتوقع أن كل قطاع غزة أُصيب به"، علماً بأن عدد سكان القطاع يزيد على مليون و800 ألف نسمة.

ويشير تاجر اللحوم الحمراء "صلاح"، إلى انخفاض أسعار الأضاحي هذا العام عن الأعوام الماضية، موضحاً أن الكميات المتوافرة في السوق مع أنها أقل من كل عام فإنها كافية؛ نتيجة ضعف الإقبال.

وذكر أن ثمن كيلوغرام القائمة من لحم العجل "الشراري" نحو 18 شيقلاً، بينما تتراوح حصة الاشتراك بالعجل ما بين 1300 و1800 شيقل.

مشكلة التخزين

وتجدر الإشارة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في قطاع غزة، يعد سبباً رئيسياً لإحجام العديد من المواطنين والعوائل عن شراء الأضاحي لهذا العام؛ لكونهم سيواجهون مشكلة في تخزينها وتبريدها.

بدوره، أكد تحسين السقا، مدير عام التسويق في وزارة الزراعة بغزة لـ "الخليج أونلاين" أن الأضاحي متوفرة في السوق المحلية، مشيراً إلى أن أسعارها منخفضة؛ نظراً لضعف الإقبال وانخفاض أسعار الأعلاف عالمياً.

وأوضح أن قطاع غزة بحاجة إلى نحو عشرة آلاف رأس من العجول في الوضع العادي، وقال: "يتوفر في غزة حالياً 11 ألف رأس عجل، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 13 ألفاً مع أول أيام العيد"، مبيناً أن الوزارة استوردت 30 ألف رأس عجل منذ مطلع العام الحالي.

وذكر السقا أن السوق المحلية تشهد نقصاً في الأغنام، بسبب عدم دخولها عبر الأنفاق كما جرت العادة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن ما يتوافر منها حالياً 20 ألف رأس، في حين تبلغ احتياجات القطاع ثلاثين ألفاً.

وكانت الوزارة حددت أسعار لحوم الأضاحي بانخفاض شيقلين في كل كيلو عن العام الماضي، أما سعر كيلو الأغنام البلدي قائماً فخمسة دنانير أردنية، والعساف قائماً ستة دنانير.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الزراعة قدرت خسائرها الأولية لقطاع الإنتاج الحيواني بـ70 مليون دولار، فيما نفق قرابة 3 آلاف عجل بالإضافة لآلاف الأغنام والخراف.

مكة المكرمة