غزة.. تركيا تسعى لتخفيف الحصار ومصر تخشى سحب البساط

تعتبر دولة الاحتلال أن مسألة حصار غزة النقطة العالقة بين الجانبين

تعتبر دولة الاحتلال أن مسألة حصار غزة النقطة العالقة بين الجانبين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-12-2015 الساعة 12:24
غزة - نادر الصفدي - الخليج اونلاين


يبدو أن التوصل لبعض التفاهمات بين تركيا وإسرائيل، وبدء مرحلة تطور العلاقات، التي ستصُب إيجابياً على سكان قطاع غزة، لكون شرط تركيا الأساسي لعودة العلاقات مع إسرائيل ما زال قائماً، برفع الحصار المفروض على غزة، يُزعج بعض الدول المجاورة.

فالتقارب التركي الإسرائيلي الجديد، لا سيما بعد الحديث عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى غزة، ليس عن معبر رفح، الذي يخضع للسيطرة المصرية، بل عبر معبر "إيرز" الذي تُسيطر عليه إسرائيل، "أزعج" مصر وبدأت بالتحرك "دبلوماسياً" نحو إفشال أي جهد تركي في القطاع، الذي قد يتسبب مستقبلاً بسحب بساط السيطرة المصرية تدريجياً عن القطاع.

مسؤولون إسرائيليون لم يخفوا "الامتعاض والغضب" المصري من سياسة التقارب التركية تجاه غزة، حيث كشفت القناة العبرية الثانية، أن مصر بعثت برسالة إلى "تل أبيب" تطلب فيها عدم السماح بوجود أي نفوذ لتركيا في قطاع غزة.

- حصار غزة

زياد الظاظا، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، أكد أن "حركته تُرحب بكل الجهود التي تبذلها تركيا، من أجل رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والمساهمة في فتح مشاريع اقتصادية هامة في القطاع".

وأوضح الظاظا، لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن "تركيا ما تزال تقف بجانب الشعب الفلسطيني، ولم تستغني عنه حتى اللحظة، وشروطها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل برفع حصار غزة، أمر إيجابي وأمل جديد للمحاصرين في القطاع".

وأضاف: "نتمنى من الدول العربية الشقيقية، أن تحذو حذو تركيا في الدفاع عن الفلسطينين، والضغط على الاحتلال للتخفيف من وطأة الحصار الظالم المفروض منذ أكثر من ثماني سنوات، أمام مرأى ومسمع الأمتين العربية والإسلامية".

وحول زيارة الرئيس التركي أردوغان لغزة خلال الفترة المقبلة، ألمح الظاظا إلى حدوث الزيارة، مؤكداً أن هناك مشاريع تركية منها بعض المستشفيات تنتظر زيارة أردوغان لغزة لافتتاحها بشكل رسمي.

واعتبر الظاظا، زيارة أردوغان لغزة خطوة في غاية الأهمية، وستساهم بشكل كبير في إحداث خرق كبير في الحصار المفروض على القطاع، مشيراً إلى أن "غزة ترحب بكل جهد وتحرك يخفف عنها ويساعدها في تخطي الأزمات التي تعاني منها".

ونقلت القناة العبرية، عن مسؤول سياسي رفيع المستوى في "تل أبيب"، قوله: إن "أبرز العقبات التي تواجه مفاوضات التصالح بين تركيا وإسرائيل تتلخص في طلب أنقرة طريقاً مباشراً إلى قطاع غزة لـ"نقل المساعدات الإنسانية"، فيما يطلب الإسرائيليون طرد قادة حركة حماس من تركيا ومنع أنشطتها على أراضيها.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة "شالوم"، الناطقة بلسان اليهود الأتراك والصادرة في إسطنبول باللغة التركية، أن "الرئيس رجب طيب أردوغان سيذهب إلى غزة عن طريق إسرائيل لافتتاح بعض المشروعات التي نفذها المقاولون الأتراك بهدف تلميع صورته في العالم العربي ولدى الفلسطينين بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل".

- فتح تعارض

حركة "فتح" بدورها، أعربت عن رفضها القاطع لأي تدخل تركي في قطاع غزة، بعيداً عن "الشرعية" الفلسطينية المتمثلة بالرئيس محمود عباس وسلطته.

وأكد محمد إشتيه، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أن "الحديث عن تدخل تركي جديد في قطاع غزة، وتجهيز لزيارة مقبلة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقطاع غزة، دون المرور بالشرعية الفلسطينية، أمراً مرفوضاً وتعدي على الدبلوماسية الفلسطينية".

وأوضح إشتيه لمراسل "الخليج أونلاين"، في غزة أن "قطاع غزة جزء لا يمكن فصله عن دولة فلسطين مهما كان حجم الخلافات مع حركة "حماس"، التي تسيطر على القطاع، وكل جهد دولي سيُساهم في زيادة التفرقة وفصل أجزاء الوطن، سيُقابل برفض شديد".

ولفت إشتيه إلى أن "الرئيس عباس تربطه علاقات جيدة مع النظام التركي الحاكم، وتم في السابق زيارات على أعلى مستويات لتركيا، وطبيعة تلك العلاقات المتوازنة، ستفرض على تركيا أن لا تتجاوز الشرعية الفلسطينية".

واستبعد أن يقوم الرئيس التركي بزيارة غزة خلال الفترة المقبلة، متمنياً أن يكون حديث الإعلام بهذا الجانب مجرد "تكهنات إعلامية" لا أكثر، لافتاً إلى أن "الدور التركي في خدمة القضية والمشروع الوطني ما يزال متواصلاً، والعلاقات جيدة"، وفقاً لقول إشتيه.

- تخوف مصر

من جانبه، رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن "جمهورية مصر العربية ترغب في إبقاء الحصار على غزة، وإنها ستواجه أي جهد دولي يُساعد في تخفيف من وطأة الحصار المفروض على 2 مليون فلسطيني من سكان القطاع".

وقال الصواف، لمراسل" الخليج أونلاين": إن "مصر تتخوف بشكل كبير من الدور التركي الجديد في القطاع، لذلك بدأت بتحركات واتصالات من أجل تجميد الدور التركي، حتى لو كان ذلك بتقديم المساعدات الإنسانية للمحاصرين بغزة".

وأوضح أن "محاولات مصر لمنع تدخل ومساهمة تركيا في رفع الحصار عن غزة، هو تدخل فاضح ومفروض من قبل النظام المصري الحاكم، ويؤكد للجميع أن من يحصار غزة بجانب إسرائيل هي الدولة الشقيقية مصر".

وأضاف الصواف: "الدور المصري تجاه قطاع غزة بات مشبوهاً، وباتت مصر غير أمينة على رعاية الملفات الفلسطينية العالقة، كالمصالحة ومفاوضات التهدئة ووقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي التي بدأت بعد الحرب الأخيرة على القطاع".

وذكر أن "تركيا ما تزال تشترط رفع الحصار عن غزة، لإعادة العلاقات مع إسرائيل وهو موقف شجاع، وما تقوم به تركيا الآن هو التوصل لتفاهمات مع الاحتلال، لكيفية إدخال مساعادات إنسانية للقطاع بصورة منتظمة ودون عراقيل، لمساعدة المحاصرين في القطاع من تخطي أزماتهم المتفاقمة".

ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، أن مسألة رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، تبقى أحد المطالب الثلاثة التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتجديد العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب الاعتذار الإسرائيلي لتركيا، وتقديم تعويضات مالية للقتلى الأتراك على سفينة مرمرة.

واعتبرت أن مسألة حصار غزة هي النقطة العالقة بين الجانبين، مشيرة إلى أن حماس لم تتلق بعد أي إشارة إيجابية من تركيا بشأن إزالة هذا الحصار، فيما نقلت "معاريف" عن وسائل إعلام عربية مخاوف حماس من تجدد التعاون الأمني بين إسرائيل وتركيا، مما قد يحد من نشاط الحركة في تركيا، لكن الأتراك لم يستجيبوا لأي طلب إسرائيل من هذا النوع.

فيما تحدثت مصادر بالحركة أن لقاء رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل مع أردوغان مؤخراً تضمن طلباً بعدم منع نشاط الحركة في تركيا.

مكة المكرمة