غزة تستفيق على مجزرة "صبرا وشاتيلا" جديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-07-2014 الساعة 11:30
غزة- الخليج أونلاين (خاص)


بدأت حمم الدبابات الإسرائيلية والطائرات تسقط على رؤوسهم، وأطبقت المدافع على سكان حي الشجاعية الذي يتجاوز عددهم أكثر من 100 ألف نسمة، ثم أخذوا يقتلونهم بلا هوادة، كأنهم يستعيدون مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982.

أطفال رضع وآخرون ما بين الثانية والخامسة من عمرهم، وُجدوا غرقى صباحاً في دمائهم، كهول أُلقيت أجسادهم على الأرض بعد أن صارت بيوتهم ركاماً من هول الضربات، كل من حاول الخروج من المنزل أو حتى بقي آمناً متخفياً فيه، جميعهم لقوا المصير ذاته، بحسب روايات شهود العيان الذين نجوا من المجزرة، التي توقعت مصادر طبية أن يرتفع عدد الشهداء فيها إلى مئة.

لقد نشروا الرعب في محيط الحي، كـ "صبرا وشاتيلا" تركوا ذكرى سوداء مأساوية وألماً لا يمحوه مرور الأيام في نفوس من هاجروا وتركوا منازلهم، حُملت جثث من استشهدوا تجاه مجمع الشفاء الطبي وسط غزة، الأحياء هاجروا أيضاً مع الأموات في المشفى الذي يعد المكان الأكثر أمناً الذي يحتضنهم جميعاً، بعد أن قُصفت منازلهم.

استيقظ أهالي حي منطقة الشجاعية شرقي مدينة غزة، الأحد (07/20)، على واحدة من أكثر الفصول دموية في أيام حرب "الجرف الصامد" التي يشنها جيش الاحتلال منذ 7 يوليو/ تموز الجاري، بعد أن نال الاحتلال من شوارع بكاملها في أحد أكبر أحياء مدينة غزة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته قناة الأقصى الفضائية، لقطات صادمة لجثث ملقاة في أحد شوارع حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، من جراء القصف الإسرائيلي العنيف والعشوائي الذي استهدف الحي. يُظهر الفيديو نزوح العائلات من بيوتها وسط البكاء والصراخ، وسقوط شهداء بعد أن نالت منهم مدافع الدبابات المتمركزة على الحدود.

لم تتوقف الآليات الإسرائيلية من القصف، وما تزال أشلاء الشهداء متناثرة في الشوارع ويصعب انتشالها، لا أرقام محددة لأعداد من انتهت حياتهم في المجزرة، لكن وزارة الصحة انتشلت 40 منهم ونقلت نحو 200 مصاب حتى الآن، وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد الشهداء قد يتجاوز المئة.

وبالكاد استطاعت سيارات الإسعاف الدخول إلى تلك المنطقة التي تعد حدودية أمنية خطرة، بعد أن تم استهداف 3 سيارات إسعاف، خاصة وأن الانفجارات تتوالى فيها، إذ أفاد سكان المنطقة أن هناك قذيفة يطلقها الاحتلال تجاههم كل 3 ثوان.

وتوغلت عشرات الآليات والدبابات العسكرية الإسرائيلية شرقي مدينة غزة، 500 م إلى جهة الحي، وسط قصف عنيف وتغطية وتحليق من الطائرات الحربية، تزامناً مع قصف "عنيف" من الزوارق البحرية الإسرائيلية للشريط الساحلي على طول قطاع غزة.

ليلة كاملة من القتل المستمر وسماء الحي مغطاة بنيران القنابل المضيئة، أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاق كل مداخل النجاة، فلم يُسمح للصحفيين ولا لوكالات الأنباء بالدخول، ولا حتى سيارات الإسعاف "وقت المجزرة"، استفاقت غزة هذا الصباح على مجزرة جديدة تُضاف إلى سجل المجازر التي ارتكبتها على مدار تاريخها: مجزرة "الشجاعية".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن عن توسيع رقعة العملية البرية في قطاع غزة، بدخول قوات برية كبيرة للمشاركة في العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع. وبعد الدخول تعالت مناشدات المواطنين بضرورة إنقاذهم، غير أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أبلغت الفرق الطبية بأن مساحة "4 كيلومتراً في قطاع غزة" عبارة عن عمليات عسكرية مغلّقة.

ومنذ بداية العملية العسكرية، يستهدف الاحتلال المدنيين ومنازلهم، فيما قالت وزارة الصحة إنه ارتكب 24 مجزرة بحق العائلات الآمنة في بيوتها.

مكة المكرمة