غزة تكتم أنفاسها بانتظار الإعمار وصرف الرواتب

إحدى مظاهرات عمال غزة بسبب الرواتب

إحدى مظاهرات عمال غزة بسبب الرواتب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-09-2014 الساعة 13:09
غزة- أحمد عوض


لم يلبث "أحمد نوح" -وهو موظف مدني في الحكومة التي كانت تديرها حركة حماس سابقاً في غزة-أن تنفس الصعداء بعد أخبار تفيد بصرف رواتب للمدنيين بالقطاع اليوم، حتى أصابه وأسرته الإحباط الشديد بعدما تبين أنها خبر كاذب نُشر على الصفحة الشخصية لعصام الدعاليس، مستشار إسماعيل هنية، في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وذلك بعد أن تم اختراقها.

ولعل أكثر ما يقلق الموظف نوح، كما أخبر "الخليج أونلاين"، عجزه عن استقبال عيد الأضحى المبارك وجيوبه خاوية. حاله حال 54 ألف موظف مدني في غزة، استبشروا خيراً بـ"الاتفاق الشامل" الذي توصلت إليه حركتا فتح وحماس في القاهرة حديثاً، والذي يقضي بالتزام تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه سابقاً، مع العلم، أن فاتورة الرواتب الشهرية لهؤلاء الموظفين تبلغ قرابة 40 مليون دولار أمريكي، وهي أموال ستضاف إلى موازنة الحكومة في حال تم حل مشكلة صرف الأجور.

ويقول نوح: "سمعنا بالاتفاق، وهانحن ننتظر، رغم الإحباط الذي أصابني (..) أشعر أننا نواجه مصيراً مجهولاً حتى اللحظة"، مع ضرورة الإشارة إلى أن نائب رئيس الوزراء، زياد أبو عمرو، كان قد أكد في تصريحات سابقة، أن "الفيتو" الذي كان موضوعاً على دفع رواتب موظفي غزة "انتهى ولم يعد موجوداً".

لجنة معالجة

وكان رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله، أكد أن هناك طرفاً ثالثاً سيدفع رواتب موظفي غزة لحل أزمتهم، دون إعطاء تفاصيل أو تحديد مواعيد، علماً بأنه كان من المفترض أن تشكّل لجنة أمنية، وفق اتفاق القاهرة لعام 2011، يجري من خلالها معالجة كل أمور الموظفين الأمنيين.

وبينما تفيد أنباء بأن هذه اللجنة لم تشكّل بعد، إلا أن "الخليج أونلاين" علمت من مصادر مطّلعة أن اتصالات تجري على قدم وساق للانتهاء من تشكيل اللجنة، التي قد تضم خبراء أجانب، قانونيين وإداريين متخصصين، من أجل معالجة القضايا المدنية والمشاكل الإدارية الناجمة عن الانقسام؛ والتي تشمل تعيينات الموظفين وترقياتهم والفصل ووقف الراتب والتنقلات في المؤسسات والإدارات الحكومية والمراسيم والقرارات الرئاسية والحكومية المختلف عليها.

إعمار غزة

وعلى سكّة المعاناة ذاتها، يكتم المتضررون والنازحون بفعل العدوان الإسرائيلي الأخير، أنفاسهم، بانتظار إيجاد الحلول لوضعهم المتأزم، خصوصاً مع حجم التعقيدات والإجراءات التي تتكشف مع مرور الأيام في تفاصيل "الاتفاق الثلاثي" لإدخال مواد البناء من أجل إعادة الإعمار.

وفي الوقت الذي نقلت فيه صحيفة "هآرتس" العبرية، الأسبوع الماضي، عن دبلوماسيين أوروبيين أن مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، روبرت سيري، يسعى إلى نشر مئات المفتشين الدوليين لمراقبة عملية الإعمار، كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، حديثاً، أن مهمة المراقبة أسندت إلى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة، تعمل في جميع دول العالم، عدا الأراضي الفلسطينية، لكن الاتصالات معها أثمرت عن اتفاق يقضي بفتح مكتب رئيسي لها في القدس، وفرعي بغزة.

وستراقب المنظمة، إلى جانب اتباع آلية محددة لتسليم مواد البناء، مواقع تخزين تلك المواد، مثل الأسمنت والباطون، ومواد مثل الأنابيب الفولاذية أو القضبان الحديدية، والمواقع التي ستتوقف فيها الجرافات والمعدات الهندسية الأخرى.

تقييد الحريات

وبينما لاقى الاتفاق وآلية إدخال مواد البناء إلى غزة، استحسان إسرائيل، إلا أن حركة حماس أبدت رفضها لأي آليات من الممكن أن تعوّق عملية الإعمار.

وتجدر الإشارة إلى أن مهمة المفتشين الدوليين ستكون "التأكد من أن مواد البناء والمعدات الهندسية تستخدم لغرض الإعمار فقط لا غير، وألا تصل أيدي حماس لغرض حفر أنفاق أو بناء ملاجئ منيعة".

وقال القيادي في حركة حماس، يحيى موسى، لـ"الخليج أونلاين": "إن أكثر ما يهمنا هو أن يصبح الإعمار واقعاً في غزة، وفي كل الأحوال فإننا لن نقبل بأي تقييد للحريات".

وحمّل موسى السلطة الفلسطينية وحكومة التوافق "في المقام الأول"، المسؤولية عن تذليل العقبات أمام إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن موقفهم كقوى سياسية وفصائل هو الضغط نحو عدم جعل "الإعمار" محل ابتزاز من أي جهة، سواء عربية أو دولية.

وفي السياق نفسه، أكد فيصل أبو شهلا، عضو المجلس الثوري في حركة فتح، أن آلية إدخال مواد البناء التي تطالب بها حركته، هي تلك التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة بين السلطة وإسرائيل.

وقال أبو شهلا لـ"الخليج أونلاين: "الآلية التي تدخل بها مواد البناء إلى الضفة، نريدها لغزة، دون ضوابط جديدة، مع ضرورة أن تسارع حكومة التوافق في الإشراف على عملية الإعمار، وتسلم المعابر الحدودية".

وبين انتظار الراتب والإعمار، يستمر مؤشر الخشية لدى الفلسطينيين بقطاع غزة في الصعود، من استقبال عيد الأضحى في ظروف اقتصادية غاية في الصعوبة، ودخول فصل الشتاء والنازحون قابعون في مراكز الإيواء، وبين هذا وذلك يظل الغزّي معلقاً بحبال الوعود الذائبة، إلى أن يلمسها واقعاً على الأرض.

مكة المكرمة