غزة.. رائحة الموت والبارود تنبعث من "الشجاعية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-07-2014 الساعة 16:58
غزة - الخليج أونلاين


تسابق الأطقم الطبية ورجال الدفاع المدني الوقت من أجل انتشال الضحايا من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والذي تعرض لمجزرة مروعة يعجز اللسان عن وصفها من شدة بشاعتها.

وتمكنت هذه الأطقم من دخول الحي بعد الموافقة على هدنة إنسانية عرضها الصليب الأحمر مدتها ساعتان فقط من أجل إخلاء الشهداء والجرحى، وذلك بعد أكثر من 12 ساعة من وقوع المجزرة.

رائحة الموت والبارود تفوح من هذا الحي الذي أخلاه سكانه الذين يقدر عددهم بـ150 ألف نسمة تحت وابل القصف المدفعي غير المسبوق، حيث تتناثر جثث الشهداء ومن تبقى على قيد الحياة من الجرحى في كل أرجاء الحي، لا سيما المناطق الشرقية منه، في حين لا تزال النيران تشتعل في منازل أخرى.

وعلى الرغم من سقوط عشرات الضحايا من المدنيين العزل، فقد منعت قوات الاحتلال وصول سيارات الإسعاف والصليب الأحمر إلى تلك المنطقة، قبل أن تدخل التهدئة الإنسانية حيز التنفيذ، والتي لم يلتزم بها الاحتلال وخرقها.

وشوهدت العديد من الجثث ملقاة على الأرض، ولا يستطيع أحد الوصول إليها، فيما تم استهداف سيارات الإسعاف والصحفيين.

إرهاب دولة

ومن المناظر التي تقشعر لها الأبدان، وتبرز إرهاب الدولة على أشده، خروج النساء بأطفالهن إلى الشوارع وهن بملابسهن البيتية، في محاولة منهن للهروب بما تبقى لهن، فمنهن من سقطت شهيدة، ومنهن من سقطت جريحة، فضلاً عن حالة النزوح الجماعي من المنطقة، ومن لم يستطع بقي محاصراً ولا يعرف مصيره حتى اللحظة.

وأعلن الدكتور يوسف أبو الريش، وكيل وزارة الصحة الفلسطينية، في مؤتمر صحفي، أنه منذ ساعات الصباح تم إخلاء خمسين شهيداً من الحي المنكوب، و200 جريح، وذلك قبل دخول التهدئة الإنسانية حيز التنفيذ.

وقال سكان محليون لـ"قدس برس": "إن الجثث تنتشر في شوارع وأزقة الحي، وكذلك في داخل البيوت؛ وذلك من شدة القصف".

وقالوا: "نحن خرجنا من بيوتنا تحت القصف الشديد الذي استهدف المنازل بشكل مباشر، ومن تمكن من الخروج من الحي تمكن ومن لم يتمكن قتل أو أصيب".

وأشاروا إلى أن طائرات الاحتلال وقناصته تقصف كل شيء يتحرك في هذا الحي، وأن العالم سيصحو على كارثة حقيقية.

وحذر أبو الريش من كارثة صحية وإنسانية إذا لم يسمح للأطقم الطبية بانتشال الشهداء والجرحى الذين قد يكونون توفوا بعدما ظلوا ينزفون لمدة 12 ساعة، وكذلك بسبب تحلل الجثث في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

إبادة عوائل

وأشار إلى أنه تم إبادة عوائل بأكملها في هذا الحي، مثل عائلة عيّاد التي استشهد منها عشرة أفراد، والحية التي سقط منها أربعة أفراد، وكذلك عوائل سكر والحلو، وغيرهم من العوائل.

وعلى الرغم من دخول طواقم الإسعاف بعد ظهر اليوم إلى حي الشجاعية، فإن قوات الاحتلال واصلت القصف ولم تلتزم بالتهدئة الإنسانية.

وقال الدكتور سامي أبو زهري الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس): دبابات الاحتلال ما زالت تقصف حي الشجاعية رغم التهدئة الإنسانية.

ودعا الصليب الأحمر إلى متابعة دوره في إخلاء الشهداء والجرحى.

وفي مشفى الشفاء اصطف المواطنون وسكان الحي المنكوب ينتظرون ما يتم إخلاؤه، إذ تم إخلاء عشرة شهداء، سبعة منهم تم إخراجهم من بيت واحد، في حين يتحدث المسعفون عن مجازر بشعة ارتكبت في هذا الحي المنكوب.

عدوان همجي

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في تقريره اليومي عن العدوان، إن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ولليوم الثالث عشر على التوالي، واصلت عدوانها الهمجي واللاأخلاقي على قطاع غزة، فيما استمرت في سياسة العقاب الجماعي، ضاربة عرض الحائط جميع القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين في أوقات الحرب، فيما تواصل مخالفاتها الفاضحة لقواعد القانون الدولي الأساسية الضرورة والتناسب والتمييز.

وأضاف: واصلت تلك السلطات أعمال قصفها الجوي والبري والبحري، مستهدفة مزيداً من المنازل السكنية، والمنشآت المدنية، موقعة مزيداً من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين، فضلاً عن إلحاق الدمار والخراب الشامل في ممتلكاتهم.

وحذر المركز الحقوقي من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة في ظل استمرار التصعيد العسكري لقوات الاحتلال الإسرائيلي، والتهديد بتوسيع تلك العمليات، وما يرافقها من إجراءات حصار خانق يمس كل مناحي الحياة للمدنيين الفلسطينيين.

المجتمع الدولي

ودعا المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، وجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بالوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية، والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية، وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية؛ بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية.

واعتبر المركز الحقوقي هذه الانتهاكات جرائم حرب، وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق أممية للتحقيق في جرائم الحرب التي تقترفها قوات الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة، واتخاذ الإجراءات والآليات اللازمة لملاحقة مقترفيها.

(قدس برس)

مكة المكرمة