غزة.. قوارب الهجرة تحمل الموت للباحثين عن الحياة

شبان غزة يهاجرون عبر الأنفاق والداخلية تلاحق المهربين

شبان غزة يهاجرون عبر الأنفاق والداخلية تلاحق المهربين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-09-2014 الساعة 16:54
غزة – أحمد هادي - الخليج أونلاين


تعاظمت، في الآونة الأخيرة، ظاهرة هجرة الشباب الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أوروبا هرباً من "جحيم الحياة" و"الموت جوعا" في قطاع ساحلي محاصر ولا يمر عليه بضعة أعوام بدون حروب.

وعقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع التي أودت بحياة 2158 فلسطيني، ودمر خلالها نحو 9 آلاف منزل بشكل كلي، بالإضافة لنحو 190 مصنعاً، وبالتزامن مع ارتفاع منسوب البطالة والفقر، لجأ مئات الشباب الفلسطينيين في غزة للهجرة إلى دول أوروبا "بحثا عن عمل أو حياة كريمة"، كما يقولون.

الشاب الغزي عبد الله محمود (27 عاماً) (وهو اسم مستعار) من أولئك الشباب الذين تمكنوا من الهجرة إلى أوروبا قبل نحو ستة أسابيع من خلال السفر إلى مصر ومنها عبر البحر إلى إيطاليا لينتقل بعدها للدولة التي يريد اللجوء إليها.

ويقول محمود الذي تحدثه معه مراسل "الخليج أونلاين" عبر الهاتف "خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة تم تدمير منزلي وشردت أسرتي فشعرت باليأس والإحباط من الحياة فأنا لا أعمل منذ سبع سنوات وكذلك معظم أشقائي وبالكاد أستطيع أن أوفر الخبز وبعض الطعام لأسرتي".

ويضيف "أخبرني أحد أصدقائي في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي أنه سيهاجر إلى السويد خلال أيام بعد أن يدفع مبلغ 800 دولار أمريكي لصاحب نفق سيسمح له بالوصول إلى مصر و3000 دولار للمهرب الذي سيوصله من مصر إلى إيطاليا ومن ثم السويد عبر مركب سينطلق من ميناء الإسكندرية".

ومضى قائلاً: "ما أن سمعت صديقي يتحدث عن هذا الأمر طلبت منه أن يصطحبني معه فوافق بعد أن سأل المهرب (مصري الجنسية)، وفي منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي اصطحبت زوجتي وأولادي الثلاثة ودفعت مبلغ 800 دولار لصاحب النفق بعد أن بعت ذهب زوجتي ووصلنا إلى مصر".

"أمضينا ثلاثة أيام في شقة سكنية في مدينة العريش المصرية إلى أن اصطحبنا المهرب لمدينة الإسكندرية ومنها ركبنا قاربا صغيرا مع نحو 100 مهاجر معظمهم سوريين وفلسطينيين من غزة ومصريين وبعد أن اقتربنا من المياه الإقليمية المصرية انتقلنا إلى قارب آخر كان على متنه 150 مهاجرا وبعد مسافة أخرى في البحر انتقلنا إلى قارب جديد يركبه 100 شخص فأصبح عددنا 350 فرد".

ويتابع الشاب الغزي، الذي كان يسكن بمدينة خانيونس، "كاد القارب الأخير أن يغرق بسبب العدد الكبير للمهاجرين الذين على متنه ولكن الله سلمنا ووصلنا إلى إيطاليا بعد نحو أسبوعين من الانطلاق من مدينة الإسكندرية، واعتقلتنا الشرطة الإيطالية هناك وبعد أن علمت أننا مهاجرين غير شرعيين أعطت كل فرد منا تصريح للتجول في البلاد لمدة ثلاثة أيام حتى تنتهي إجراءات إعادتنا إلى بلادنا، وخلال هذه الأيام تمكن معظمنا من مغادرة إيطاليا وتوجهنا إلى السويد".

ويشير محمود، إلى أنه حصل على إقامة في السويد لمدة شهرين سيتم تجديدها بعد ذلك لمدة ستة أشهر ومن ثم لسنة حسب المعلومات التي أخبره بها مهاجرون فلسطينيون وسوريون سبقوه للبلاد.

ويوضح أن المهرب يحصل على مبلغ الـ3000 دولار بعد وصول الشاب المهاجر إلى أوروبا حيث يتصل بعائلته أو أحد أصدقائه ليودع المبلغ لدى شخص على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمهرب.

تلك الرحلة التي حملت الشاب محمود وأسرته إلى دولة السويد، نجت بأعجوبة من الموت غرقا في عرض البحر، ولكن القارب الذي أقل الشاب خميس بكر (27 عاما) لم ينجو وغرق قبالة سواحل إيطاليا يوم الأربعاء قبل الماضي.

ويقول محمود بكر وهو ابن عم خميس، إن ابن عمه كان عاطلا عن العمل وأسرته فقيرة ولا تكاد تملك قوت يومها فقرر الهجرة إلى أوروبا بعد أن وعده أحد أصدقائه بمساعدته في العثور على عمل هناك، وغادر غزة إلى مصر بعد الحرب الأخيرة مباشرة عبر الأنفاق، بعد أن استدان مبلغ 800 دولار.

ويضيف بكر "كان خميس متواصلا معنا عبر الهاتف طوال سبعة أيام تواجد فيها داخل الأراضي المصرية وبعد ذلك أخبرنا أنه سيغادر مصر عبر قارب سيقله من الإسكندرية أو دمياط إلى سواحل إيطاليا ومنها إلى بلجيكا أو أي دولة أوروبية يمكن أن ينجح في الوصول إليها وتمنحه إقامة وفرصة للعمل".

ويؤكد أنه بعد نحو أسبوع أو عشرة أيام على مغادرته لمصر سمعنا عبر وسائل الإعلام أن قاربا للمهاجرين غرق قبالة سواحل إيطاليا ومن بين ركابه خميس بكر وعدد آخر من أفراد العائلة يزيد عن الخمسة عشر.

ولم يتأكد بعد خبر وفاة خميس، ولكن وسائل إعلام ومؤسسات حقوقية استبعدت فرصة نجاة أحد من حادثة غرق القارب باستثناء ثمانية أشخاص.

وحادثة غرق القارب ليست الأولى فسبقها غرق قارب آخر قبالة سواحل مدينة الإسكندرية ما أسفر عن مقتل 15 مهاجرا معظمهم من قطاع غزة، وفق وسائل إعلام فلسطينية ومؤسسات حقوقية.

ومن الصعب على الفلسطينيين الذين يرغبون بالهجرة الوصول إلى مصر بالطرق الرسمية، فيلجئون إلى الأنفاق بعد أن يدفعون مبالغ مالية كبيرة.

ويقول صاحب أحد الأنفاق الممتدة على الحدود بين مصر وجنوبي القطاع ويدعى أبو محمد (رفض الكشف عن هويته) إن العشرات من الشباب استخدموا نفقه للوصول إلى مصر ومنها لأوروبا بعد أن دفعوا مبالغ تتراوح ما بين 600 إلى 1000 دولار للشخص الواحد باستثناء الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخمسة أعوام.

ويشير أبو محمد إلى أن عدداً كبيراً من الشباب هاجروا من قطاع غزة مصطحبين معهم زوجاتهم وأبنائهم ليتم تسهيل إجراءات منحهم الإقامة في الدولة الأوروبية التي يرغبون في الوصول إليها بعد عبور البحر.

ويوضح أن عدد الشباب الذين يغادروا القطاع يكاد يكون معدوما في الأيام الأخيرة بعد الأنباء التي تواردت عن حوادث غرق قوارب المهاجرين في البحر، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي بين مصر وغزة.

ولفت إلى أن نحو 300 شخص استخدموا نفقه للوصول إلى مصر خلال الحرب على غزة وبعدها.

وتقول وزارة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة إنها اعتقلت في الأيام الماضية عددا من المهربين الذين يساعدون الفلسطينيين على الهجرة من القطاع، مؤكدا أن ظاهرة الهجرة من غزة "محدودة" وغير مرتبطة بالحرب الإسرائيلية وإنما موجودة منذ سنوات ولا تقتصر على الشباب الفلسطينيين فقط.

من جانبها، دعت حركة "حماس" في بيان لها أصدرته، أمس الأربعاء، ووصل مراسل "الخليج أون لاين" نسخة عنه الحكومة الفلسطينية للقيام بمهامها في منع ظاهرة الحجرة وملاحقة المسؤولين عن تهريب المهاجرين ومحاكمتهم.

وناشدت حماس أولياء الأمور والشعب الفلسطيني بشكل عام بوضع حد لظاهرة الهجرة "المنافية للوطنية والدين".

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الإسراع في إعادة إعمار غزة ورفع الحصار من أجل التخفيف من معاناة الشباب الفلسطيني والحيلولة دون تفكيرهم في الهجرة.

وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ سيطرة حركة "حماس" عليه في يونيو/ حزيران عام 2007، يشتمل على تقنين توريد المحروقات إلى القطاع ومنع دخول مواد البناء وتقليص مساحة الصيد في عرض البحر، بالإضافة إلى منع توريد المواد الخام وأكثر من 200 صنف من البضائع.

وتسبب الحصار الإسرائيلي برع مستوى البطالة في القطاع لنسبة تجاوزت الـ40% في الربع الأول من العام الجاري 2014 وفق مركز الإحصاء الفلسطيني.

ومعظم العاطلين عن العمل هم من حملة الشهادات الجامعية، فمؤسسات التعليم العالي بغزة تخرج سنويا نحو 30 ألف طالب منهم 75% عاطلين عن العمل، كما يقول مركز الإحصاء الفلسطيني.

وشنت إسرائيل في السابع من يوليو (تموز) الماضي حربا على غزة تسببت بتدمير 190 مصنعا ما رفع نسبة البطالة في غزة إلى 50% بحسب اتحاد المقاولين الفلسطينيين.

وبلغت نسبة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت خط الفقر في القطاع 70%، كما تقول اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة.

مكة المكرمة