غزة.. مفاوضات التهدئة تحت نار التصعيد العسكري

الرابط المختصرhttp://cli.re/GWqBv2
مسيرات العودة شهدت تطوراً كبيراً في الفترة الأخيرة

مسيرات العودة شهدت تطوراً كبيراً في الفترة الأخيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-08-2018 الساعة 16:38
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

ثلاثة شهداء، بينهم رضيعة وأمها "الحامل"، كانت حصيلة ليلة تصعيد ساخنة ودامية عاشها سكان قطاع غزة، بفعل قصف إسرائيلي مدفعي ومروحي عنيف غطت أصواته ونيرانه على أجواء التحركات التي تجري لإعلان تهدئة طويلة الأمد برعاية مصرية وأممية.

الـ12 ساعة الماضية كانت كفيلة بأن تفتح باباً كبيراً لدخول حرب جديدة على غزة، لكن "إسرائيل" وبناءً على حسابات استخباراتية وعسكرية وإقليمية، رفضت في اللحظة الأخيرة الدخول من الباب ووقفت بجانبه تهدد بحرب كبيرة، وفتحت في الجانب الآخر الطريق للوسطاء لمواصلة جهودهم.

ما أقلق "إسرائيل" وقلب حساباتها العسكرية في جولة التصعيد الأخيرة، عدد الصواريخ التي أطلقتها المقاومة من غزة وسقطت على البلدات المحتلة، فوصلت لـ180 صاروخاً.

في حين شن جيش الاحتلال 150 غارة على غزة، في وقت تواصل المقاومة فيه التأكيد أن معادلة "القصف بالقصف" هي الراسخة، وأن القادم سيكون أخطر وأشد على دولة الاحتلال، مع إبقاء خيار الحرب الأخير قائماً ينتظر نتائج الغرف المغلقة.

وادعى جيش الاحتلال أن من بين 180 صاروخاً أطلق من غزة تمكنت منظومة القبة الحديدية من اعتراض أكثر من ٣٠ منها.

وارتقى خلال التصعيد 3 شهداء هم الطفلة بيان أبو خماش (عام ونصف)، وأمها الحامل في شهرها التاسع إيناس أبو خماش (23 عاماً)، والمقاتل في صفوف كتائب القسام علي الغندور (30 عاماً)، فيما أصيب عدد من المواطنين بجراح متفاوتة أبرزهم والد الشهيدة الرضيعة المواطن محمد خماش والذي أصيب إصابة وصفت بأنها فوق المتوسطة.

- رسائل المقاومة

"رد المقاومة في غزة غير المسبوق على القصف الإسرائيلي، وإمطار المستوطنات المحاذية للقطاع بأكثر من 180 صاروخاً وقذيفة في ليلة واحدة، لم يأت من فراغ وجاء هذا الرد ليحمل رسائل عسكرية قوية لدولة الاحتلال"، بحسب ما صرح به "أبو البراء" أحد قادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لـ"الخليج أونلاين".

ويضيف في تصريحه: "الاحتلال اعتاد أن يكون رد المقاومة جزئياً وضعيفاً خاصة في الشهور الأخيرة، وذلك ضمن حسابات المقاومة لتجنب الدخول بحرب رابعة وطاحنة على غزة، لكن ما جرى ليلة أمس بغزة كان مخالفاً تماماً لتلك الحسابات وفتح فصل جديد من قوة رد وردع المقاومة الفلسطينية".

ويشير "أبو البراء" إلى أن المقاومة في غزة لم تعد ضعيفة، وهي على أتم الجهوزية والاستعداد لأي حرب جديدة قادمة، وستعتمد خلال الفترة المقبلة في السير على قاعدتها الراسخة والجديدة وهي "القصف بالقصف"، دون ترك أي مجال للاحتلال بالاستفراد بالفلسطينيين وقتلهم بدم بارد دون عقاب.

ويلفت إلى أن عدد الصواريخ والقذائف التي سقطت على الأراضي المحتلة كان رسالة قوية فهمها الاحتلال وأجهزة استخباراته العسكرية جيداً، مما أجبرهم على التراجع عن التصعيد وترك الباب مفتوحاً لجهود الوساطة التي تقودها مصر لإعلان تهدئة في قطاع غزة.

وشدد "أبو البراء" على أن المقاومة قد جهزت فعلياً غرفة عمليات عسكرية مشتركة للتعامل مع قرارات الرد والتصعيد، وقرارنا الأخير بوقف قصف البلدات المحاذية لغزة جاء بناءً على توافقات وتفاهمات داخلية لإبعاد شبح الحرب الذي يحوم منذ شهور حول غزة بشكل كبير.

وأعلنت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، انتهاء جولة التصعيد الميداني الحالية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، في وقت يستمر القصف الإسرائيلي.

وقالت "غرفة العمليات المشتركة" التابعة للمقاومة الفلسطينية، في بيان مقتضب: "إن جولة التصعيد في قطاع غزة انتهت"، وأكد البيان التزام المقاومة الفلسطينية بعدم التصعيد ما التزم الاحتلال بذلك، قائلة: "إن استمرار الهدوء في غزة مرتبط بسلوك الاحتلال".

 ولأول مرة منذ عدوان عام 2014 قصفت المقاومة الفلسطينية، اليوم الخميس، مدينة بئر السبع المحتلة بصاروخ غراد، حيث دوت صافرات الإنذار في جنوب الأراضي المحتلة، فيما نشر جيش الاحتلال بطاريات "القبة الحديدية" وسط الأراضي المحتلة، على بعد 80 كم عن غزة، بالإضافة لتعزيزات عسكرية جديدة على الحدود مع القطاع تحسباً لأي تصعيد قادم.

- معادلة القوة

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أكد في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن المقاومة في غزة قد فرضت معادلة القوة على الأرض في تعاملها مع التصعيد الإسرائيلي المتكرر.

وقال: "أصبحت كلمة المقاومة الآن هي العليا، وردها القوي والسريع الذي شهدناه طوال الأسابيع الأخيرة على أي قصف أو تصعيد من قبل جيش الاحتلال رسخ هذه المعادلة التي باتت تُشكل حالة من القلق لدى أجهزة الاحتلال وصناع قراره".

ولفت القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إلى أن حكومة الاحتلال باتت تعلم تماماً أن المفاجآت لم تأتها من غزة بعد، وأن المقاومة تشهد حالة كبيرة وغير مسبوقة من التطور العسكري والتكتيكي، وباتت تتحكم في إدارة الصراع والمواجهات العسكرية.

وذكر المدلل أن الاحتلال يحاول استفزاز المقاومة بغزة وجرها لمربع التصعيد الدائم دون الدخول بحرب مفتوحة وكبيرة، مؤكداً أن المقاومة متيقظة لهذا المخطط الخبيث وستحاول إفشاله، مع التمسك بمعادلة "القصف بالقصف" التي أوجعت المحتل كثيراً وقلبت حسابات العسكرية بأكملها.

وعن إمكانية تصاعد الأوضاع خلال الساعات المقبلة في ظل حالة الهدوء الهشة بغزة بعد ليلة دامية، قال المحلل السياسي، مصطفى الصواف: "الاحتلال لا يريد أن يدخل بحرب كبيرة ولا حتى الفصائل في غزة تسعى لذلك".

ولكن الصواف توقع، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تستمر حالة التوتر والقصف المتبادل بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال خلال الأيام القليلة المقبلة بشكل محدود دون أي ينجر الطرفان لحرب طاحنة، في ظل التحركات العربية والأممية التي تجري لإعلان هدنة بغزة.

واعتبر أن التهديد المتواصل الذي يطلقه قادة الاحتلال بتوسيع العدوان على غزة جاء من باب الترهيب والمناورة لا أكثر من ذلك، لافتاً إلى أن "إسرائيل" هي أول طرف تخشى الحرب ولا تريد الوقوع بوحلها.

وبدوره طرح المحلل السياسي وسام أبو شمالة، عدة سيناريوهات للوضع القائم بغزة؛ فالأول كان– حسب رأيه- "إما جولة تصعيد أكثر قوة من سابقاتها وقد تكون الأخطر منذ عدوان ٢٠١٤، وقد تستمر عدة أيام، ومن ثم عودة أكثر جدية لأطروحات التهدئة عبر الوسطاء، ولا سيما المبعوث الأممي ملادينوف والمخابرات المصرية".

أما السيناريو الثاني فهو "تطور المواجهة الميدانية مع سقوط مزيد من القتلى في جانب العدو، أو زيادة مدى الصواريخ لتتجاوز ما يسمى بغلاف غزة وتضرب مدن وسط فلسطين المحتلة، أو قيام العدو باغتيال شخصيات بارزة في المقاومة، ومن ثم احتمالية الدخول في مواجهة شاملة تكون أكبر".

وأشار إلى أنه "على الأغلب فإن المقاومة والعدو لا يريدان الانجرار نحو المواجهة الشاملة، وعلى الأغلب فإن الوسطاء سينجحون خلال أيام في تخفيض مستوى النيران حتى إبرام تهدئة مؤقتة تبدأ بعدها محاولات تحقيق تهدئة على المدى المتوسط مقابل تخفيف الحصار عن غزة".

وعلى الجانب الآخر، قال وزراء إسرائيليون وقيادات عسكرية في "تل أبيب"، إن "فرص التهدئة مع حركة حماس في غزة تراجعت، مطالبين الجيش بضرورة العودة الى سياسة الاغتيالات الشخصية، ورأت أن فرص التوصل إلى تهدئة مع غزة تراجعت إلى حدٍّ كبير، وزاد احتمال انفجار مواجهة شاملة.

وذكر تلفزيون "إسرائيل" أنه تقرر تأجيل جلسة المجلس الإسرائيلي المصغير (كابينت) الاحتلال حتى الساعة 6:30 مساء اليوم، بعد تدخل نيكولاي ميلادنوف، المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، ومحاولاته لاحتواء التصعيد القائم.

يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي شن ثلاث حروب في الأعوام العشرة الماضية في قطاع غزة أدت لاستشهاد الآلاف وجرح أعداد كبيرة من الفلسطينيين وتدمير واسع في المنازل والبنى التحتية.

مكة المكرمة