غضب شعبي مستمرّ في البصرة العراقية.. وإيران حاضرة كالعادة

الشرطة العراقية حاولت تفريق المتظاهرين بالقوة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 12-07-2018 الساعة 20:30
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين

بينما تنشغل الحكومة العراقية والكتل السياسية بنتائج العدّ والفرز اليدوي للانتخابات، وتعمل الكتل الفائزة على تكوين التحالفات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، عمّت مناطق وسط وجنوب العراق موجة احتجاجات غاضبة مندّدة بسوء الخدمات.

فقد شهدت عدة مدن عراقية، لليوم السابع على التوالي، خروج تظاهرات حاشدة مندّدة بسوء الخدمات وخصوصاً الكهرباء والماء، في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة إلى أعلى مستوياتها، فأعلى درجة على مستوى العالم سُجّلت، يوم الجمعة 6 يوليو، في مدينة البصرة، وبلغت 52 مئوية، في حين بلغت الحرارة في الناصرية 51 درجة، وفي ميسان 50 درجة مئوية.

أزمة الكهرباء، كما في صيف كل عام، أشعلت غضب سكان البصرة، فقد انطلقت شرارة الاحتجاجات من منطقة "كرمة علي" شمالي المدينة، حيث تظاهر المئات من السكان في ساعات متأخّرة من ليل الجمعة؛ احتجاجاً على استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وأضرم خلالها المحتجّون النيران في إطارات السيارات، وأغلقوا معظم الطرق الرئيسية والفرعية.

وليس ببعيد عن "كرمة علي" شهدت منطقة "باهلة" شمالي البصرة أيضاً، يوم الأحد الماضي، تظاهرة حاشدة للمطالبة بوظائف للعاطلين عن العمل واحتجاجاً على ارتفاع ملوحة المياه وتردّي خدمة الكهرباء، وقُتل خلالها أحد المتظاهرين وأُصيب 3 آخرون بنيران القوات الأمنية، أثناء محاولة تفريقهم بقوة السلاح.

الاحتجاجات اتّسعت رقعتها سريعاً لتشمل مدن؛ ذي قار والسماوة والكوت والعاصمة بغداد ومناطق أخرى، حيث قام مئات المتظاهرين بنصب الخيام على الطرق العامة والرئيسية استعداداً لاعتصام مفتوح لحين الاستجابة لمطالبهم.

وقال مصدر أمني في مدينة البصرة، فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "إن متظاهراً ثانياً توفّي برصاص الشرطة العراقية متأثّراً بجراحه خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة البصرة في اليومين الماضيين".

ولفت إلى أن "إطلاق النار على المتظاهرين وسقوط عدد من القتلى والجرحى فاقم الوضع الأمني داخل المدينة"، متوقّعاً: "خروج السيطرة من يد الأجهزة الأمنية وسقوطها بيد العشائر".

وأشار إلى أن قوات مشتركة من فرقة سوات القتالية، وقوات التدخّل السريع، والشرطة الاتحادية مدعومة بمدرّعات ودبابات، انتشرت في مختلف مناطق البصرة، لا سيما الشمالية منها، وفرضت طوقاً أمنيّاً على بعض المناطق التي تشهد غلياناً شعبياً؛ تحسّباً لوقوع أعمال عنف بعد مقتل وإصابة عدد من المتظاهرين بنيران عناصر الأمن.

يُشار إلى أن العشيرة أو القبيلة لا تزال تؤدّي دوراً مهمّاً في العراق، وخصوصاً في مناطق جنوبي العراق؛ حيث يحتكم أبناء تلك المناطق إلى قوانين العشيرة، ويحتفظ أبناؤها بأسلحة خفيفة ومتوسّطة، وهو ما يؤرّق الحكومة نتيجة تكرار النزاعات بين القبائل.

ودعت عضوة مجلس محافظة البصرة، بسمة داخل السلمي، رئيس الوزراء، حيدر العبادي، إلى التدخّل السريع والفوري لاحتواء الأزمة قبل فقدان السيطرة في المحافظة.

وقالت في بيان اطّلع "الخليج أونلاين" عليه: إنه "وردّاً على ما حدث من اعتداء سافر على متظاهري البصرة فإن الحكومة العراقية مطالبة باتخاذ عدة إجراءات؛ منها إعفاء قائد العمليات وآمر لواء القوة الضاربة، وتكليف آخرين من القادة الأكفاء، على أن يكونوا من أهالي البصرة حصراً، ومحاكمة المتسبّب بإطلاق النار على المتظاهرين العزل، ما تسبّب بمقتل وجرح الأبرياء منهم".

وطالبت السلمي الحكومة العراقية بـ"احتواء الأزمة والإيفاء بالوعود السابقة"، مبيّنة أن "مطالبة جماهير البصرة بحقوقهم المسلوبة إنما جاء بعد أن أنهكهم سوء الخدمات، وقلّة فرص التعيين، وكذب الوعود، وسوء الإدارة". 

وتُعدّ مدينة البصرة من أغنى محافظات العراق؛ لكونها تعيش على بحر من الثروات النفطية والتجارية، لكنها تعاني من غياب الخدمات وسيطرة العشائر والمليشيات والأحزاب المتنفّذة على معظم المرافق الاقتصادية فيها.

إيران حاضرة

وفي كل أزمة يشهدها العراق يكون لطهران دور فيها؛ فبعد قطعها عدداً من الروافد المائية التي تصبّ في نهر دجلة، اتّهم مواطنون بصريون خلال تظاهرة حاشدة إيران بتسبّبها بارتفاع ملوحة مياه شطّ العرب إلى مستويات عالية جداً، ما تسبّب بتوقّف عدد كبير من مضخّات التحلية من شدّة الملوحة.

وقال المتظاهر جاسم العابدي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "إيران تقوم بين فترة وأخرى بقطع مياه النهر العذبة وفتح مياه البزل شديدة الملوحة، ما أدّى إلى تحوّل مياه شط العرب إلى مياه مالحة غير صالحة للشرب ولا للزراعة"، لافتاً إلى أن "معظم محطّات التحلية توقّفت من شدّة ملوحة المياه".

وأضاف: "مدينة البصرة تعيش منذ عام 2003 ولغاية اللحظة وضعاً مأساوياً؛ لقربها من إيران، وكذلك الصراع المستمرّ بين الأحزاب والمليشيات، لما تشكّله البصرة من أهمية تجارية، حيث تعتبر عاصمة العراق التجارية"، مستغرباً "من سكوت الحكومة العراقية عمّا تقوم به إيران من اعتداءات متكرّرة على سيادة العراق".

من جانبه قال نعمة البصري، أحد قادة الحراك الذي تشهده مدينة البصرة: إن "ما تعيشه مدينة البصرة منذ سنوات من مأساة في كل جوانب الحياة، سواء كانت أمنيّة أو خدمية أو اقتصادية، لا يمكن السكوت عنه"، منوّهاً بأن "هذه التظاهرات ستجتاح جميع مدن العراق، فهي تختلف عن سابقاتها ولن تتوقّف حتى تحسين الأوضاع المعيشية في مدينة البصرة ومدن العراق الأخرى".

وتابع: "على الحكومة العراقية أن تضع حداً للتجاوزات الإيرانية المستمرّة على مياه العراق"، مبيّناً أن "الأملاح القادمة من إيران عبر مياه البزل حوّلت مياه شط العرب إلى مياه آسنة غير صالحة للشرب، ومهدّدةً حياة أكثر من 3 ملايين مواطن بصري بانتشار الأمراض والأوبئة، وموت الملايين من أشجار النخيل والثروة الحيوانية، وإنهاء الزراعة في المحافظة".

مكة المكرمة