غضب فلسطيني.. "الخليج أونلاين" يكشف طبخة ترامب وتنازلات عباس

تنازل عباس عن أهم شرطين يتعلقان بالمستوطنات والأسرى

تنازل عباس عن أهم شرطين يتعلقان بالمستوطنات والأسرى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 04-05-2017 الساعة 14:12
غزة- الخليج أونلاين (خاص)


"45" دقيقة مدّة لقاء القمّة التي جمعت الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البيت الأبيض بواشنطن (الأربعاء)، كانت كفيلة بتحديد المسار السياسي الجديد في المنطقة، ويكون بقيادة أمريكية وإشراف مصري وأردني.

"الطبخة السياسية"، حسبما يُفضّل الكثير من المحللين والسياسيين أن يطلق عليها، كانت ناضجة وجاهزة منذ الزيارات الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني لواشنطن، ولقائهما بترامب، وتم وضع اللمسات الأخيرة عليها، لكن لتكون مكتملة العناصر لم يعلن عنها إلا بحضور "الوكيل الحصري" للقضية؛ محمود عباس.

الكثير تساءل عن سرّ التفاؤل المفرط الذي أظهره الرئيس عباس خلال زيارته لواشنطن ولقائه بترامب، لكن خلف ذلك التفاؤل الذي جاء بالتزامن مع إضراب الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، والمسيرات الحاشدة التي خرجت في غزة تطالب برحيله، يخفي الكثير، وسط تحذيرات من صفقة "سياسية" مشبوهة.

- ملامح طبخة ترامب

وفي الوقت الذي كان الرئيس عباس حريصاً، خلال الأسابيع الأخيرة، على إخفاء تحرّكاته السياسية مع إدارة ترامب والجانب الإسرائيلي، عن أعضاء منظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة "فتح"؛ خوفاً من تسريب مكوّنات الطبخة للإعلام، حصل مراسل "الخليج أونلاين" في غزة على ملامحها (الصفقة) بعد اكتمالها بواشنطن.

قيادي بارز في حركة "فتح"، والذي اشترط عدم نشر اسمه لكشف بعض تفاصيل لقاء ترامب وعباس بالأمس (3 مايو/أيار)، وما نتج عنه من "صفقة سياسية"، كشف أن ترامب عرض على الرئيس عباس الصفقة المتعلّقة بالمفاوضات بعد الحصول على الموافقة المصرية والأردنية والإسرائيلية.

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": إن "الصفقة عرضت على الوفد الفلسطيني الذي زار مؤخراً واشنطن بقيادة صائب عريقات، في حين عرضها الأخير على عباس قبل أيام من توجّهه للقاهرة وعمان، والتباحث مع السيسي والملك عبد الله بالعرض الأمريكي، وتمّت الموافقة عليها بالإجماع، وبعدها توجّه عباس لواشنطن".

وقال القيادي الفتحاوي: إن "عباس أراد أن يعطي فرصة جديدة لرعاية جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل، بعد تنازله عن أهم شرطين؛ إيقاف كامل للعمليات الاستيطانية على الأراضي المحتلّة، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى"، واكتفى بتحديد سقف زمني لجولة مفاوضات جديدة لا تتعدّى الـ 6 أشهر ورعاية عربية.

وكشف أن العاصمتين القاهرة وعمان، ستستقبلان خلال شهر مايو/أيار الجاري، جولات مفاوضات سرّية أوّلية بين ممثّلين عن السلطة وإسرائيل، لوضع الخطوط العريضة لأي مفاوضات مباشرة في المرحلة المقبلة، وتمهيداً للقاء قمة مرتقب بين عباس ونتنياهو برعاية ترامب.

وتوقّع القيادي الفتحاوي أن تصعّد الحكومة الإسرائيلية من خطواتها ضد السلطة، وقد تتّجه لإعلان المزيد من الوحدات الاستيطانية؛ ردّاً على زيارة عباس لواشنطن، وكشف رد الفعل الأمريكي على تلك الخطوة.

وتوقّفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، نهاية أبريل/نيسان 2014، دون تحقيق أي نتائج تذكر، بعد 9 شهور من المباحثات برعاية أمريكية وأوروبية؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، ورفض الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى في سجونها.

وحول ما قاله الناطق بلسان البيت الأبيض، شون سبايسر، خلال إيجاز صحفي، قدّمه الخميس، بأن ترامب عبّر للرئيس الفلسطيني عن قلقه الشديد من حقيقة دفع السلطة الفلسطينية أموالاً ورواتب لعائلات الأسرى الفلسطينيين الذين "أُدينوا" بأعمال "إرهابية"، وشدّد على ضرورة حل هذه القضية، كشف القيادي الفتحاوي أن هذه كانت من ضمن نقاط الخلاف، لكن عباس وعد ترامب بدراستها، الأمر الذي يفتح باب التكهّن بأنه قد يستجيب للضغوطات، ويأمر بتقليص رواتب الأسرى أو قطعها.

وأصدر البيت الأبيض، الليلة الماضية، إعلاناً جاء فيه أن" الرئيس ترامب طالب عباس بتقديم تعهّد واضح وجليّ بمنع التحريض في مناهج السلطة الفلسطينية وإعلامها، ومواصلة تعزيز وسائل محاربة الإرهاب".

وعلم مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، أن الرئيس عباس، وفور وصوله إلى رام الله، سيعقد لقاء أمنياً وسياسياً عاجلاً بالضفة، وسيعرض على المقرّبين منه تفاصيل ونتائج لقائه بترامب، وسيأمر كذلك بإجراء سلسلة تغييرات هامة في الأجهزة الأمنية لتدعيم التنسيق الأمني مع "إسرائيل" الذي أشاد به ترامب كثيراً.

اقرأ أيضاً :

الاحتلال يُصعّد بالضفة.. إصابات بإطلاق نار وهدم للمنازل

- غضب فلسطيني

وتعهّد ترامب، الذي تجاهل ذكر اسم "الدولة الفلسطينية" خلال المؤتمر الذي عقده مع الرئيس عباس، مكرّراً مصطلح "جهود السلام بين الدولتين"، بفعل "كل ما هو ضروري" من أجل التوسّط لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنه لم يعلن التزام إدارته بحل الدولتين، والذي ظل لعقود في صلب السياسة الأمريكية.

بالمقابل، جدّد عباس تأكيده أن "مطلب شعبه الرئيس هو تحقيق حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين"، مكرّراً القول إن قيام دولة فلسطينية عامل حيوي لإحياء أي عملية، لكن تصريحات عباس تلك لم تلقَ ترحيباً على الساحة الفلسطينية، التي تمرّ بأزمة انقسامات خطيرة، تصاعدت وتيرتها في الفترة الأخيرة.

إذ رفضت حركة "حماس" تصريحات الرئيس عباس، قائلة: "لا أحد فوّض محمود عباس بتمثيل الشعب الفلسطيني، وكل ما صدر عنه من مواقف لا يُلزم أحداً"، وقال الناطق باسم "حماس"، سامي أبو زهري، في تغريدة على "تويتر": "نرفض تصريحات عباس بأن جميع قضايا الحل النهائي قابلة للحل؛ لأن هذه حقوق وطنية لجميع الفلسطينيين، ولا أحد يملك التفريط بها".

وهنا يحذّر وصفي قبها، الوزير السابق والقيادي في حركة "حماس" بالضفة الغربية، والذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال قبل أيام، من وجود صفقة سياسية مشبوهة لتصفية القضية والمشروع الوطني.

ويؤكد قبها، لمراسل "الخليج أونلاين"، أن عباس سيقود المخطط الأمريكي الجديد في إحياء مشروع "التسوية" على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية، وإعطاء طوق النجاة مجدداً لحكومة الاحتلال المتطرّفة، مشيراً إلى أن عباس أخذ الضوء الأخضر الأمريكي وما عليه إلا التنفيذ الآن.

وذكر القيادي في حركة "حماس"، أن المرحلة المقبلة ستكون الأخطر على القضية الفلسطينية، وتنازلات عباس للعودة للمفاوضات مع إسرائيل مرفوضة، وتشكّل دعامة لوجود الاحتلال وتصعيد عدوانه.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اعتبرت كذلك ما جاء في المؤتمر الصحفي المشترك، عقب لقاء ترامب وعباس، "حلقة جديدة من بيع الأوهام"، وقالت إن اللقاء "محطّة إضافية في مسلسل الضغوطات الساعية لتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية".

وانتقدت الجبهة (إحدى فصائل منظمة التحرير)، تأكيد عباس تحقيق مبدأ حل الدولتين، معتبرةً ذلك "استجابة لهذه الضغوطات"، و"تجاوز لبرنامج الإجماع الوطني الذي ربط بوضوح بين الحق في الدولة مع العودة وتقرير المصير".

ورفضت الجبهة استمرار الرهان على الإدارة الأمريكية، داعية في ذات الوقت الرئيس الفلسطيني إلى عدم العودة إلى مسار المفاوضات.

مكة المكرمة