"فتح" والنظام السوري.. من رفع السلاح إلى ترميم العلاقات

تتسع الفجوة بين أنصار حركة فتح وقادتها حول الموقف من الثورة السورية

تتسع الفجوة بين أنصار حركة فتح وقادتها حول الموقف من الثورة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-12-2014 الساعة 12:53
أماني السنوار - الخليج أونلاين


نقلت وسائل إعلامية متعددة، تصريحات عن الرئيس السوري بشار الأسد، هاجم فيها حركة "حماس" وخالد مشعل، على خلفية ما وصفه بـ "التدخل في الشأن السوري"، ومحاولات التوسط بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين المعارضة بداية الثورة عام 2011.

وإن كانت مصادر سورية رسمية صرّحت بأن الكلام الذي نقل عن الأسد لم يكن دقيقاً، إلا أنها لم تنفِ صحة الاجتماع الذي وردت فيه التصريحات وحيثياته، إذ استضاف الأسد رؤساء الجالية الفلسطينية في أوروبا، الذين ضاقت عليهم أماكن الوجود الفلسطيني، إلا من دمشق، ليعقدوا اجتماع الجالية السنوي الثالث.

اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا، والمحسوب على حركة "فتح"، والمقرّب من السفارات الفلسطينية، سلّط اختيارُه لدمشق من أجل عقد مؤتمره السنوي أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي الضوءَ على علاقة "فتح" بالنظام السوري، التي عكست فجوة بين الجمهور والقيادة، إذ بدت على الصعيد الرسمي وكأنها استعادت حيويتها بعد سنوات من الصراع والقطيعة، لا سيما أن البيان الختامي للمؤتمر زاوج بين الدعوة لـ "إحياء وتفعيل منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين"، وبين "الدعم اللامحدود لسوريا شعباً وجيشاً وقيادة".

تاريخ العلاقات

اتسمت علاقة "فتح" بالنظام السوري بالتوتر الشديد الذي وصل إلى حدّ حمل السلاح؛ فقد دعم النظام السوري منذ بداية الثمانينات، تنظيم "فتح الانتفاضة" الذي انشقّ عن حركة فتح الأم، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. ويرى مراقبون أن هذا الدعم جاء نكاية بياسر عرفات، الذي رجّح بعد خروج قيادة منظمة التحرير من لبنان، أن ينقل مراكزها نحو مصر وتونس والجزائر، وليس إلى سوريا، حفاظاً على استقلال إرادتها من التدخلات السورية العارمة.

لكنّ دعم دمشق للانشقاق، ورغبتها بالاستحواذ على ورقة الفلسطينيين في جيبها، وعوامل أخرى، شكلت الشرارة لحرب المخيمات التي انطلقت في لبنان، وقاتلت فيها فتح ضد "فتح الانتفاضة" ومليشيات لبنانية موالية للنظام السوري، الذي ارتكب مجازر القتل والتجويع بحق عدد من المخيمات الفلسطينية؛ كتلّ الزعتر وصبرا وشاتيلا وبرج البراجنة. وبصرف النظر عن ضرورة مثل هذه الحرب، التي يجمع كثيرون اليوم على أنها كانت عبثية وموجهة في الاتجاه الخاطئ، إلا أنها أورثت حقداً وكراهية لدى "فتح"، وشريحة واسعة من الفلسطينيين، للنظام السوري.

وفي التسعينيات، لعب النظام، الذي لم يطلق النار في الجولان المحتل لاستعادته من إسرائيل، على وتر ما أسماه تفريط حركة فتح بالقضية الفلسطينية، بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وأصبح يصف السلطة الفلسطينية بـ "سلطة أوسلو"، كما نقلت تصريحات متلفزة عن وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس، وهو يوجه ألفاظاً مسيئة بحق الزعيم الراحل ياسر عرفات.

وقد بقيت العلاقات بين الجانبين على سوئها، حتى مع تبدل كل من حافظ الأسد وياسر عرفات اللذين غيبهما الموت، واستمر الحال على ما هو عليه حتى قبيل الثورة السورية. ففي عام 2010 على سبيل المثال، شهدت القمة العربية التي عقدت في مدينة سرت الليبية، مشادة كلامية بين بشار الأسد ومحمود عباس، على خلفية احتضان حركة "حماس" وفصائل أخرى معارضة للسلطة. وبعد أسابيع، طلبت فتح رسمياً، نقل لقاء مصالحة كان مزمعاً بينها وبين "حماس" في دمشق، إلى عاصمة عربية أخرى.

بعد 2011

وبعد تفجر الثورة السورية ضد نظام الأسد، والتزام "حماس" الصمت حيال الأزمة، نالت "فتح" من موقف الأخيرة، فأصبحت عبارة "ارتماء حماس في الحضن الإيراني"، أيقونة في الخطاب السياسي لفتح، في انتقاد علاقة غريمتها بمحور إيران – سوريا.

لكن الحال بدأ بالتبدّل التدريجي مع انتقال المكتب السياسي لـ "حماس" من دمشق إلى الدوحة، وتصريح عدد من قياداتها بالوقوف إلى جانب الثورة. وبلغ التحول ذروته مطلع 2013، عندما قام التلفزيون السوري لأول مرة بتغطية فعاليات انطلاقة حركة فتح على الهواء مباشرة، ثم أعلنت دمشق استعدادها تسليم مكاتب "فتح الانتفاضة" إلى حركة فتح الأم، وهو ما تم لاحقاً.

وبدا الخطاب السياسي للرئيس محمود عباس مغايراً، إذ تحول من تصريحاته السائدة عامي 2011 و2012 حول عدم التدخل في الشأن السوري، والتركيز فقط على مصير نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في سوريا، إلى لقائه في سبتمبر/ أيلول مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي تضمن حديثاً حول "مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه والعلاقات الثنائية"، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).

ويغدو اليوم من الصعب جداً الجزم بتوصيف واضح لموقف حركة "فتح" تجاه الأزمة السورية، فأبناء الحركة في سوريا رفعوا أعلامها وشعارات "كتائب شهداء الأقصى"، بعد أن شاركوا في صد مليشيات "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" والنظام السوري من مخيم اليرموك ومحيطه. كما استشهد المئات منهم في مهام تأمين المخيمات الفلسطينية، وحماية أرواح المدنيين فيها، من مليشيات النظام، في الوقت الذي تتوسع فيه الهوة بين الموقف الرسمي والشعبي في الحركة، يوماً بعد آخر.

مكة المكرمة