فشل الحصار يعكس مكانة قطر ونجاح دبلوماسيتها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNnazd

المصداقية الدبلوماسية حوّلت الدوحة إلى قبلة عالمية لحل النزاعات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 11-12-2018 الساعة 13:59

بعد نحو عام ونصف من فشل الحصار الذي فرضته 4 دول عربية على دولة قطر في تحقيق مبتغاه، بدأت دول الحصار تتراجع شيئاً فشيئاً عن شروطها غير المقبولة لرفع الحصار وإعادة علاقاتها مع قطر، بعد رفض القيادة القطرية الجلوس على طاولة الحوار قبل رفع الحصار، ومن ثم التفاوض على بعض النقاط التي لا تمسّ بالسيادة الوطنية.

آخر الأدلة على فشل الحصار كان تلقّي أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رسالة خطية من العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، هي الأولى بعد الحصار، تتضمّن دعوة لحضور أعمال القمة الـ39 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي استضافتها المملكة يوم 9 ديسمبر الجاري.

- الإفراج عن مواطن قطري بالسعودية

وقبل يومين من انطلاق القمة الخليجية في الرياض، أطلقت السلطات السعودية سراح المواطن القطري أحمد خالد مقبل، بعد اعتقال تعسّفي دام قرابة عام كامل، في حين تواصل اعتقال ثلاثة مواطنين آخرين منذ بداية الحصار، دون أي سندات قانونية.

وقال رئيس اللجنة القطرية، علي بن صميخ المري، في بيان، يوم الجمعة 7 ديسمبر الجاري: "تلقّينا بارتياح خبر إطلاق سراح المواطن القطري مقبل، الذي اعتُقل تعسّفياً من قبل السلطات السعودية، وقد تواصلنا مع عائلته وتأكدنا من إطلاق سراحه".

وأضاف المري: "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على اتصال دائم بفريق الأمم المتحدة المعنيّ بالاختفاء القسري، وستتابع تحركاتها مع مختلف الهيئات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة المملكة العربية السعودية، وتحديد مسؤولياتها الدولية، والضغط عليها للإفراج فوراً عن المواطنين القطريين".

ومنذ حصار قطر، تسبّبت التدابير التعسّفية التي اتخذتها دول الحصار الأربع تجاه القطريين في تمزيق شمل العائلات الخليجية، وخرق القوانين الدولية والإنسانية، في وقت تؤكّد الإحصائيات النهائية التي رصدتها ووثّقتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية تسجيل وتوثيق 4105 حالات لمواطنين، أو مقيمين يحملون إقامة قطرية، أو مواطني دول الحصار ممن يعيشون في قطر، من بينها 646 حالة تعرّضت لانتهاك لم الشمل.

وقد تعرّضت آلاف الأسر لتقطيع أوصالها بسبب إغلاق المعابر والحدود وتوقف الطيران المباشر بين تلك الدول، ومنع مواطنيها من دخول قطر أو السفر إليها، إضافة لحالات تعرّضت لانتهاكات في حرية التعبير، وكثيرون تضرّروا بسبب حيازتهم إقامة قطرية، سواء من المقيمين أو من مواطني دول الحصار.

وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية قد نجحت في فضح ممارسات قطيعة الرحم التي انتهجتها السعودية والبحرين والإمارات مع دولة قطر، وكشف حالات الانتهاك الأسري التي تعرّض لها مواطنون خليجيون جراء الأزمة، على الصعيد الدولي، ما أسهم في تسليط كبار المنظمات الحقوقية الدولية الضوء على هذه المظالم.

- مكانة قطر في المنطقة تتعزّز

في سياق متّصل، تزامن فشل دول الحصار في نزع السيادة القطرية مع اعتراف ضمني بمكانة قطر الاقتصادية والعسكرية في المنطقة؛ فعلى الصعيد الاقتصادي اعترف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على هامش مشاركته في جلسة حوارية بمنتدى مستقبل الاستثمار، نهاية شهر أكتوبر الماضي، بالتطوّر اللافت الذي يميّز الاقتصاد القطري.

الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، هو الآخر غازل دولة قطر، في تصريح له ضمن جلسة حوارية بمنتدى شباب العالم، بداية شهر نوفمبر الماضي، بقوله إن بلاده مع استقرار دول الخليج "وبينها قطر؛ لأن المنطقة لا تتحمّل عكس ذلك".

أما عسكرياً فقد شاركت القوات المسلّحة القطرية في فعاليات تمرين "درع الخليج المشترك رقم 1"، الذي انعقد في السعودية يوم 16 أبريل 2018، بحضور رئيس أركان القوات المسلّحة القطرية، الفريق غانم بن شاهين الغانم، في تأكيد صريح للمكانة الكبيرة التي تميّز الجيش القطري في المنطقة الخليجية.

وعلى الصعيد الرياضي، لم يمنع الحصار المفروض على قطر المسؤولين الرياضيين القطريين، في شهر مارس الماضي، من الترحيب الكبير بالنادي الأهلي السعودي، الذي حلّ ضيفاً على فريق الغرافة القطري لدور المجموعات في دوري أبطال آسيا لكرة القدم، في أول مباراة خاضها نادٍ سعودي في الدوحة منذ الحصار.

- قطر هي الخيار الأول والأخير

رياضيّاً أيضاً شكّل تأكيد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، أنّ الأزمة الخليجية لن تؤثر في مونديال قطر 2022، وأن قطر هي الخيار الأول والأخير لاستضافة النسخة المونديالية المقبلة، صدمة كبيرة لدول الحصار، التي حاولت جاهدة منع استضافة قطر لهذه النسخة.

وقال إنفانتينو، خلال لقاء تلفزيوني على قناة "TF1" الفرنسية: إنه "لا توجد خطط بديلة لمونديال قطر رغم الأزمة الخليجية"، مجدداً ثقته الكاملة بقدرة قطر على تنظيم بطولة كأس عالم مميزة.

وكان النائب العام القطري، علي بن فطيس المري، قد صرّح في حوار مع صحيفة ABC الإسبانية، بأن السعودية والإمارات والبحرين ومصر طلبت من قطر التخلّي عن تنظيم كأس العالم 2022 مقابل رفع الحصار المفروض عليها.

يُشار إلى أن صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أكدت أن الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر فشل في إخضاع الشعب القطري، وزاد من شعبية أميرها، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك بعد نحو عام كامل من فرض الحصار، الذي بدأ يوم 5 يونيو عام 2017.

مكة المكرمة