فشل لقاء عباس كيري.. وواشنطن تهدد السلطة بالتصعيد

عباس حمل الإدارة الأمريكية مسؤولية تدهور الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية

عباس حمل الإدارة الأمريكية مسؤولية تدهور الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-02-2016 الساعة 23:17
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


بخلاف التصريحات التي صدرت عن قادة السلطة الفلسطينية حول "إيجابية" اللقاء الذي عُقد بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في العاصمة الأردنية عمان، علم "الخليج أونلاين" من مسؤول فلسطيني رفيع المستوى أن اللقاء كان "فاشلاً" ولم يحقق أي تقدم.

وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه: إن "اللقاء بين كيري وعباس استمر أكثر من 3 ساعات، وشهد خلافات كبيرة حول الرؤية الفلسطينية والأمريكية لعدد من القضايا العالقة مع الجانب الإسرائيلي؛ من بينها المفاوضات، وانتفاضة القدس التي دخلت شهرها الخامس".

وأوضح أن "عباس حمل الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية، وأن بساط سيطرة أجهزته الأمنية على مدن الضفة بات يُسحب تدريجياً من تحت قدميه؛ بسبب ممارسات الاحتلال المتصاعدة وردات الفعل الفلسطينية عليها".

وذكر أن "كيري أبلغ عباس في هذه النقطة أن السلطة باتت ضعيفة للغاية، وبات موقفها بشأن الأحداث الميدانية والمواجهة مع قوات الاحتلال معاكساً لكل التصريحات التي تصدر منها بالسيطرة على الانتفاضة، خاصة بعد مشاركة عدد من أفراد الأجهزة الأمنية في عمليات ضد إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة".

وتابع المسؤول: "كيري طالب عباس بتحريك ملف المفاوضات مع إسرائيل بصورة سريعة، وبدء عقد لقاءات بين الجانبين، إلا أن الأخير أبلغه برفض عقد أي لقاء مع إسرائيل، إلا باتخاذ تل أبيب خطوات على أرض الواقع؛ خوفاً من الغضب الشعبي والفصائلي عليه".

وأشار إلى أن ملف المفاوضات كان مثار خلاف كبير بين كيري وعباس، موضحاً أن "كيري ومن خلال رسالة تهديد أكد أن الإدارة الأمريكية ستواجه كل خطوة يقوم بها عباس على المستوى الدولي ضد إسرائيل؛ سواءً في محكمة الجنايات أو مجلس الأمن إضافة إلى استخدام عصا المساعدات المالية التي تقدم للسلطة من قبل واشنطن".

وطالب عباس الوزير الأمريكي، بأن تقوم إدارة أوباما بممارسة ضغوطات "جدية" على حكومة الاحتلال، قبل تدهور الأوضاع الميدانية بشكل أكثر خطورة، وإلزام الاحتلال بخطوات عملية على الأرض، تساعد في السيطرة على الهبة الشعبية وتعيد الأوضاع لما قبل أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأوضح المسؤول أن "عباس وكيري لم يتفقا على أي من الملفات التي وضعت على طاولة النقاش خلال لقاء عمان، وما اتفقا عليه هو عقد لقاء قريب قبل لقاء القمة المرتقبة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الشهر المقبل".

-عقبات قائمة

الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أكد أن اللقاء بين كيري وعباس كان "صريحاً" في مناقشة الملفات التي كانت مطروحة على الطاولة، لكنه رفض تأكيد فشل اللقاء الذي عقد بين الرجلين أو نجاحه.

وأضاف أبو ردينة، لـ"الخليج أونلاين": "حكومة الاحتلال الإسرائيلي هي المسؤولة عن فشل عملية السلام، وضياع خيار حل الدولتين، من خلال ممارساتها القمعية بحق شعبنا الفلسطيني، والاستمرار في البناء الاستيطاني على الأراضي المحتلة".

وتابع: "ناقشنا مع كيري العديد من الملفات الهامة، ونأمل أن يكون هناك ضغوطات أمريكية حقيقية على إسرائيل، لوقف تصعيدها الميداني والسياسي ضد الفلسطينيين خلال المرحلة المقبلة"، موضحاً أن "الفترة المقبلة حاسمة وهامة على الصعيد السياسي، وموقف السلطة من العودة للمفاوضات واضح".

وحضر الاجتماع إضافة إلى عباس وكيري، نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، ومجدي الخالدي، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني.

-دور مشبوه

بدوره استبعد واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن يكون للقاء الأخير الذي جمع الرئيس عباس وكيري في عمان، أي نتائج إيجابية تذكر لمصلحة الفلسطينيين.

وأكد أبو يوسف، لـ"الخليج أونلاين"، أن "دور الإدارة الأمريكية في المنطقة بات مشبوهاً، وغير مرحب به بسبب الخطوات السلبية تجاه الأحداث التي تجري في المنطقة، ورفع يدها عن الممارسات القمعية التي تقوم بها حكومة الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني".

وأضاف: "تعليق أي آمال على لقاء عمان هو مضيعة للوقت ومجرد بيع وهم للفلسطينيين الذين يخوضون معركة نضال قوية مع الاحتلال؛ لكون الإدارة الأمريكية تتعامل بانحياز تام مع حكومة إسرائيل على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية".

وانتقد أبو يوسف سعي السلطة المتواصل لعقد لقاءات مع الإدارة الأمريكية في ظل مواقفها السلبية تجاه الفلسطينيين، مؤكداً أن "المطلوب الآن هو البحث عن دعم انتفاضة القدس، والتحرك بسرعة على المستوى الدولي والمحكمة الجنائية لمواجهة إسرائيل، ورفض كل الضغوطات الأمريكية التي تسعى لتعطيل التحرك الفلسطيني والعودة لمربع المفاوضات الفاشل".

وكانت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين و"إسرائيل" توقفت نهاية مارس/آذار من العام الماضي، بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية، دون التوصل لاتفاق ينهي الصراع المستمر بين الجانبين منذ عدة عقود.

مكة المكرمة