فصائل "أنصار الشريعة" تنافس ثوار "فتح حلب" لدحر نظام الأسد‎

فتح حلب تمكنت اليوم الجمعة من إحراز تقدم في نقاط استراتيجية

فتح حلب تمكنت اليوم الجمعة من إحراز تقدم في نقاط استراتيجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 03-07-2015 الساعة 16:56
حلب - أحمد بريمو - الخليج أونلاين


مع غروب شمس يوم الخامس عشر من رمضان، بدأت الفصائل المقاتلة في "غرفة عمليات فتح حلب"، معارك ضارية ضد قوات نظام الأسد على محاور عديدة؛ بهدف التقدم فيها وتحرير الأحياء الواقعة تحت سيطرته، تزامن ذلك مع إعلان مجموعة من الفصائل الجهادية في المدينة تشكيل "غرفة عمليات أنصار الشريعة"، بهدف تحرير الأحياء والقرى التي تسيطر عليها قوات النظام.

وتضم "غرفة عمليات أنصار الشريعة" 13 فصيلاً، معظمهم محسوبون على السلفية الجهادية، وعلى رأسهم "جبهة النصرة"، كما تضم فصائل أخرى كانت منضوية في "غرفة عمليات فتح حلب"، مثل "كتائب أبو عمارة" و"أحرار الشام" و"لواء السلطان مراد".

واستهلت الفصائل في كلتا الغرفتين معاركها بإحراز تقدم على حساب قوات الأسد في حي "جمعية الزهراء" الذي يضم عدة نقاط عسكرية تابعة للنظام، أبرزها مبنى المخابرات الجوية ومبنى المدفعية.

- السيطرة على "البحوث العلمية"

وأعلنت "غرفة عمليات فتح حلب"، عصر اليوم الجمعة، تمكن مقاتليها من إحكام سيطرتهم على مبنى البحوث العلمية الواقع في بوابة حي "حلب الجديدة"، وأشارت الغرفة، خلال بيان نشر عبر معرفاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ثوارها تمكنوا أيضاً من تدمير دبابتين ومدفع رشاش لقوات الأسد خلال المعارك.

ويأتي تحرير مبنى البحوث العلمية بعد أقل من 15 يوماً من إعلان تحرير حي "الراشدين" على يد فصائل "فتح حلب"، وبذلك تنتقل المعارك ضد قوات الأسد إلى حي "حلب الجديدة"، الذي يعتبر أحد أرقى أحياء مدينة حلب.

بدوره، قال قائد "غرفة عمليات فتح حلب"، الرائد ياسر عبد الرحيم، في تصريح لمراسل "الخليج أونلاين": "إن الثوار في غرفة عمليات فتح حلب تمكنوا من إحراز تقدم على حساب قوات النظام في حي جمعية الزهراء، بعد خوضهم معارك عنيفة ضده دمروا خلالها دبابة ومدفعاً عيار 23 ملم، أمس الخميس".

وأضاف عبد الرحيم: "بفضل الله أحكم الثوار سيطرتهم على كتلة المعامل وبيوت مهنا والنسق الأول من حي جمعية الزهراء المطلة على مبنى المدفعية التابعة لقوات الأسد، بينما يخوض ثوار الغرفة معارك ضارية على جبهة مبنى المخابرات الجوية (بعد السيطرة على البحوث العلمية)، وإن شاء الله مستمرون حتى تحرير مدينة حلب بالكامل".

- "أنصار الشريعة" في ذات الخندق

وأكد مصدر في "غرفة عمليات أنصار الشريعة"، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، وجود تنسيق على أعلى المستويات، حسب تعبيره، بين الغرفتين، مؤكداً وجود مجموعات كبيرة من العناصر التابعين لـ"أنصار الشريعة" على جبهة حي "جمعية الزهراء"، واشتراكهم في المعارك القائمة فيه جنباً إلى جنب مع ثوار "غرفة عمليات فتح حلب".

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: "يوجد ثلاث فصائل ضمن غرفة أنصار الشريعة هي أصلاً موجودة ضمن غرفة عمليات فتح حلب، وهي كتائب أبو عمارة، وحركة أحرار الشام، ولواء السلطان مراد، وهي تقوم بالتنسيق بين الغرفتين، ونخوض معاً المعارك ضد قوات الأسد في خندق واحد".

- غارات وقصف على المدنيين

وتزامنت المعارك الدائرة في حلب وريفها، مع تحليق كثيف للطيران التابع لنظام الأسد في سماء حلب، حيث نفذ عدة غارات على مناطق متفرقة في الريف والمدينة.

وأفاد مراسل "الخليج أونلاين" في حلب، أن الطيران المروحي التابع لنظام الأسد ألقى، عصر الخميس، ببرميلين متفجرين على حي "جمعية الزهراء" مما أدى لحدوث أضرار مادية في المباني السكنية، كما استهدفت المدفعية قرى محيطة بريف حلب، مخلفة جرحى في صفوف المدنيين.

وأشار المراسل إلى وقوع قتلى من المدنيين، في حي "الهلك" إثر استهدافه من قبل الطيران المروحي صباح يوم الخميس، ببرميل متفجر، في حين أدى سقوط صاروخ من طراز "فيل"، مصدره قوات الأسد، في حي الكلاسة لوقوع إصابات في صفوف المدنيين.

- حشود تركية على الحدود مع الريف الشمالي

وعلى صعيد آخر، شهدت بلدات وقرى ريف حلب الشمالي المحاذية للحدود التركية انتشاراً كبيراً للقوات التركية المدججة بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة.

ونفى مراسل "الخليج أونلاين" في المنطقة حدوث أي تقدم للقوات التركية إلى داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى أن كافة التعزيزات التي توافدت إلى المناطق الحدودية تمركزت ضمن الأراضي التركية، وأنشأت متاريس رملية.

وكانت وسائل إعلام تركية، وأخرى عربية، قد نشرت خلال الأيام القليلة الماضية صوراً للتعزيزات العسكرية التي تقوم القوات التركية بحشدها على حدودها مع بلدات وقرى ريف حلب الشمالي، مما دفع بعض المحللين للحديث عن توقعات بحدوث تدخل بري من قبل الأتراك في المنطقة، إلا أن مصادر تركية نفت صحة ذلك، مؤكدة أن نشرها لقواتها في المنطقة المشار إليها عبارة عن تدابير أمنية لحماية أراضيها.

يذكر أن مدينة حلب، التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لسوريا، كانت من أواخر المدن التي التحقت بركب الثورة، وتنقسم أحياء المدينة إلى قسمين، يسيطر نظام الأسد على نصفها الأول، بينما تسيطر فصائل الجيش الحر على النصف الثاني، منذ تمكنها من تحرير أكثر من 60 بالمئة منها منتصف عام 2012، مما يضطر سكان المدينة، التي صنفت العام الماضي كأخطر مدينة في العالم، إلى السفر لمدة تزيد على 9 ساعات في السيارة إن أرادوا التنقل من الأحياء "المحررة" إلى مناطق سيطرة "النظام"، مع أن المسافة التي تفصل بينهما تكاد لا تزيد على كيلومتر واحد.

مكة المكرمة