فلسطينيو الخارج يلمسون حُلم العودة بتكتّل نوعي.. من يعارضه؟

مؤتمر فلسطينيي الخارج هو الأول من نوعه

مؤتمر فلسطينيي الخارج هو الأول من نوعه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 24-02-2017 الساعة 12:17
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


انطلق في مدينة إسطنبول التركية بإطلاق فعاليات المؤتمر الأول والأكبر على مستوى العالم لدعم قضية اللاجئين الفلسطينيين، تحت عنوان "المؤتمر الشعبي لفلسطيني الشتات" الذي حظي بدعم ومساندة فصائلية كبيرة، رغم موجة الانتقادات التي واجهت من قبلُ حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ومع تجاهل الانتقادات التي لم تؤثر على أهمية وفعالية "مؤتمر إسطنبول"، تشارك المئات من الشخصيات الفلسطينية في الداخل والخارج، بينهم قيادات في الفصائل وأعضاء في منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني، إضافة لشخصيات عربية وإسلامية ودولية مرموقة.

فعاليات "مؤتمر إسطنبول"، التي ستستمر يومي 25 و26 فبراير/شباط الجاري، تأتي لتأكيد الدور الثابت للاجئين الفلسطينيين وإظهار كلمتهم وموقفهم القوي في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها من الداخل والخارج لسلخ قضيتهم وتهميشها، والتي با الكثيرون يتآمرون عليها ويضعونها ضمن "أجندات خاصة".

اقرأ أيضاً:

مقتل 45 شخصاً في تفجير سيارة مفخخة بمدينة الباب السورية

ووصل عدد المسجلين لحضور المؤتمر ما يزيد على 4000 مشارك من خمسين دولة وبدأت الوفود بالوصول إلى إسطنبول.

- إحياء قضية اللاجئين من جديد

المتحدث الرسمي باسم "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" زياد العالول، أكد أن هذا المؤتمر يأتي في توقيت هام للغاية في ظل اشتداد الهجمة الشرسة التي تتعرض لها قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتهميش المتعمد من قبل العالم تجاه هذه القضية الإنسانية.

وأكد العالول، لمراسل" الخليج أونلاين"، أن هذا المؤتمر سيقول "لا" لكل من تآمر على هذه القضية العادلة، وسيقول كذلك "نعم" لكل جهد فلسطيني وعربي ودولي يدعو للتمسك بحق عودة اللاجئين لديارهم ووطنهم ورفض كل المخططات التآمرية لإنهاء وتهميش هذه القضية.

وشدد على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تمر بمرحلة حرجة جداً، وفكرة عقد "المؤتمر الشعبي لفلسطيني الشتات"، جاءت لإحياء هذه القضية من جديد، وتأكيد أن فلسطيني الشتات ما زالوا على قلب رجل واحد ومتمسكين بحق عودتهم الثابت ولن يتراجعوا عنه مهما كانت التضحيات والصعوبات التي تواجههم.

وذكر العالول أن المئات من الشخصيات الفلسطينية في الداخل والخارج ستشارك في هذا المؤتمر الأكبر على مستوى العالم في دعم قضية اللاجئين بالخارج، مشيراً إلى أن "الاستعدادات اللوجيستية والفنية كافة للمؤتمر تم إنهاؤها بشكل كامل وننتظر الآن نقطة الصفر لانطلاق المؤتمر الدولي".

ولفت إلى أن "المؤتمر ينعقد في ظل ظروف قاسية وصعبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في الخارج خاصة بعد الحروب التي لحقت بالدول العربية، والإهمال الكبير من قِبل مؤسسات السلطة الفلسطينية لقضيتهم، فباتت حقوقنا في ظل تلك المتغيرات بمهب الريح".

وتابع: "نحن بحاجة الآن لكل جهد فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي لدعم قضية لاجئينا في الخارج، وسنطلق خلال المؤتمر فعاليات رسمية لدعم الفلسطينيين في الشتات، ومساعدتهم في استعادة دورهم على صعيد القضية الفلسطينية، وحماية حقوقهم الوطنية في الأرض والعودة وتقرير المصير، وعدم التفريط في حقهم أو العبث بثوابتها".

- دعم وتأييد فصائلي

بدوره، أكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس، فتحي القرعاوي، أن هذا المؤتمر قد يكون الأهم منذ سنوات طويلة لدعم قضية اللاجئين الفلسطينيين التي تتعرض للهجوم الشرس من كل جانب.

وأوضح القرعاوي، لمراسل" الخليج أونلاين"، أن تنظيم تركيا لحجم وأهمية هذا المؤتمر على أرضيها يؤكد الدعم التركي الكبير لأهم وأخطر القضايا الفلسطينية التي لا تزال عالقة بين أروقة السياسيين، وتستخدم كورقة للمساومة والابتزاز السياسي.

واتهم السلطة الفلسطينية بإهمال قضية اللاجئين وعدم الاهتمام بها، ووضعها ضمن القضايا الثانوية في المباحثات السرية التي كانت تجري مع الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أن الويلات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الخارج بسوريا والعراق وليبيا واليمن كبيرة وخطيرة وبحاجة لوقفة عاجلة لإنقاذهم والتمسك بحقهم في العودة.

وسيشارك في مؤتمر إسطنبول نحو 4 آلاف مفكر ومثقف وفنان وسياسي وناشط وأكاديمي فلسطيني، إضافة إلى شخصيات عربية وأجنبية، ومشاركة مؤسسات فلسطينية مهنية ونقابية ناشطة في أوروبا؛ لمناقشة إعادة تفعيل دور فلسطينيي الشتات في صنع قرارهم ومستقبلهم، لا سيما حق العودة للاجئين، وضمان الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

وانتقد القرعاوي الهجوم العنيف الذي شنته حركة فتح ومنظمة التحرير على "مؤتمر إسطنبول"، مؤكداً أن الهجوم غير مبرر ولا يخدم قضية اللاجئين في الخارج، ويؤكد أن حركة فتح ومنظمة التحرير تخشيان من توحد اللاجئين وإظهار قضيتهم للعالم.

وأشار إلى أن "مؤتمر إسطنبول" لا يهدف إلى خلق جسم فلسطيني جديد بخلاف منظمة التحرير، بقدر هدفه الرئيسي لإحياء هذه القضية التي أماتها الابتزاز السياسي، مشدداً على أن حق العودة لا تفاوض ولا تنازل عنه.

من جانبه، أشاد طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بالجهود التي تبذل لعقد مؤتمر دولي كبير وهام لمناقشة قضية اللاجئين الفلسطينيين في الخارج.

وأكد أبو ظريفة، لمراسل" الخليج أونلاين"، أن حركته تدعم وتساند أي تحرك يساعد في إعادة إظهار قضية اللاجئين على الساحتين العربية والدولية مجدداً؛ بهدف تأكيد التمسك بقرار عودة اللاجئين لأراضيهم التي هُجّروا منها بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح أن هذا المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح ويمثل دعماً لفلسطيني الشتات، خاصة في ظل ما يتعرضون له من مآسٍ كبيرة، لكن شريطة أن يكون الهدف الأساسي من المؤتمر هو دعم قضية اللاجئين وليس لحسابات سياسية أخرى.

من جانبه، رفض غسان الشكعة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كل الاتهامات التي وُجهت لمؤتمر إسطنبول، بأنه سيخلق جسماً بديلاً لمنظمة التحرير ويساعد في زيادة الشق الفلسطيني الداخلي.

وعبر الشكعة عن تأييده ومساندته لعقد أي مؤتمر في الخارج يعيد التذكير بقضية اللاجئين وفلسطيني الشتات، مؤكداً أن الاتهامات التي وجهت للمؤتمر جاءت بسبب "الانقسام والخلافات السياسية " لا أكثر.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "المؤتمر لا يمس شرعية منظمة التحرير ولن يخلق أي جسم بديل عنها، والمطلوب من الفلسطينيين في الداخل والخارج دعم ومساندة أي تحرك يعيد للقضية الفلسطينية وملفاتها العالقة رونقها وتفاعلها من جديد".

أما القيادي في حركة فتح نبيل عمرو، فرأى أن غياب قوة وفاعلية منظمة التحرير وتحلل مؤسساتها وتراجع نفوذها على الفلسطينيين في الوطن والشتات، أدى إلى ستفحال ظاهرة المؤتمرات والتجمعات التي لا صلة للمنظمة بها.

وتابع عمرو في مقال صحفي له، أنه "حينما تكون المنظمة قوية وحاضرة كمؤسسات وكتيار وطني جارف، فإن أية محاولة لتجاوزها أو القيام بأي فعالية من وراء ظهرها، ستتحجم تلقائياً، ففي زمن قوة المنظمة واتساع نفوذها كانت دول وازنة لا تقوى على الاقتراب منها".

- هجوم فتح ومنظمة التحرير

ورغم ما يحمله "مؤتمر إسطنبول" من أهداف وطنية تهم قضية فلسطيني الشتات، فإنه تعرض لهجوم عنيف من قِبل حركة فتح ومنظمة التحرير، مع خروج دعوات لمقاطعة المؤتمر ورفض نتائجه أياً كانت.

وقال المتحدث باسم حركة فتح في أوروبا، جمال نزال، الذي أعرب عن رفضه هذا المؤتمر: "لم يتم تنسيق المؤتمر، لا مضموناً ولا شكلاً مع منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة القرار، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وعليه واجب التحذير من أي نشاطات تهدد، ولو من بعيد، تمثيل منظمة التحرير لشعبنا الفلسطيني".

وسبق ذلك بيان شديد اللهجة صدر عن منظمة التحرير في 13 من الشهر الجاري، حذرت فيه القائمين على هذا المؤتمر من محاولة خلق جسم موازٍ لمنظمة التحرير في الخارج.

وهنا، يقول أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لمراسل"الخليج أونلاين": إن "مؤتمر إسطنبول تنظمه جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس لنقل الانقسام للخارج"، مؤكداً أن منظمة التحرير لم تُوجه لها أي دعوات رسمية للمشاركة في المؤتمر الدولي.

واتهم القائمين على المؤتمر بأنهم يسعون لخلق صيغة سياسية جديدة، فحواها أن "منظمة التحرير الفلسطينية لا تمثل كل الفلسطينيين، وأن هناك أطراً تعبر عن الفلسطينيين في أوروبا غير منظمة التحرير ومؤسساتها وأطرها التابعة لها".

هذا الهجوم رفضه بشدة، المتحدث الرسمي باسم "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" زياد العالول، مؤكداً أن هدف المؤتمر الرئيسي هو "إحياء" قضية اللاجئين من جديد وإعادة طرح هذه القضية أمام العالم أجمع، وليس خلق جسم بديل في الخارج.

في حين، أكد المحلل السياسي حمزة أبو شنب، أن هذا المؤتمر سيتم تنظيمه بالتشاور مع السفير الفلسطيني في أنقرة، وأن دعوات وصلت إلى قيادات وطنية، ولن يكون انعقاد المؤتمر لإيجاد بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، ومهمته دراسة واقع الشتات الفلسطيني، في ظل غياب دور ممثليات منظمة التحرير.

وقال: "القصور الواضح لمنظمة التحرير أدى إلى إيجاد دوافع لدى الفلسطينيين بالخارج لمعالجة هذا القصور بالدعوة إلى مؤتمرات وتجمعات مثل المؤتمر الشعبي الفلسطيني للشتات، ويمكن أن يكون مناسبة لإحياء دور فلسطيني الشتات الذين غُيبوا منذ فترة طويلة، ولذا يجب أن ندعم باتجاه إنجاح هذا المؤتمر وأمثاله، وعلى منظمة التحرير الفلسطينية تبني مخرجاته؛ من أجل النهوض بشكل كبير بالحالة الفلسطينية في الشتات".

وتشير تقديرات جهاز الإحصاء الفلسطيني لعام 2016 إلى تخطي أعداد فلسطيني الشتات خمسة ملايين و250 ألف لاجئ، يستحوذ الأردن على العدد الأكبر من هؤلاء اللاجئين، حيث وصل عددهم إلى ثلاثة ملايين نسمة. أما في أوروبا، فقد وصل عددهم إلى 280 ألفاً.

ويبرز دور فلسطينيي أوروبا مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم من خلال تنظيمهم للمؤتمرات السنوية التي يشرف عليها مركز العودة منذ خمسة عشر عاماً. ومن المقرر أن يعقد المؤتمر السنوي لهذا العام منتصف أبريل/نيسان المقبل، بحسب ما أعلنه رئيس المركز، ماجد الزير.

مكة المكرمة